اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة حديثة مع القناة 14 الإسرائيلية إن "التاريخ يعلّمنا أنه عندما تتراجع قوة إقليمية، تصعد أخرى"، مضيفًا أن مهمة "إسرائيل" تتمثل في ضمان استمرار صعودها بوتيرة أسرع من أي طرف آخر.

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن هذا الموقف يفسر الحملة العلنية التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، ضد احتمال موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تعزيز موقعها كقوة إقليمية بديلة بعد تراجع النفوذ الإيراني.

فمع تراجع مكانة إيران الإقليمية، تضررت قدراتها العسكرية وشبكة حلفائها الإقليميين بشكل كبير، بينما تتزايد طموحات تركيا التي تسعى إلى ملء الفراغ الناتج عن ذلك.

وتتمتع تركيا بالفعل بنفوذ متزايد في سوريا، كما تعمل على تطوير صناعة دفاعية محلية قادرة على إنتاج طائرات مسيرة متطورة وسفن حربية، وتسعى مستقبلًا إلى تطوير مقاتلات متقدمة، إضافة إلى محاولاتها بناء موطئ قدم في قطاع غزة، وفق التقرير.


تركيا وإيران.. نموذج مختلف لمحاصرة "إسرائيل"

من جهته قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق غيورا آيلاند إن إيران كانت تسعى إلى تطويق "إسرائيل" بـ"حلقة نار شيعية"، محذرًا من أن تركيا تبدو أكثر اهتمامًا ببناء "حلقة نار سنية" حول "إسرائيل"، وفق تعبيره.

ومن هذا المنطلق، يأتي تحرك نتنياهو ضد صفقة مقاتلات "إف-35" المحتملة لتركيا، معتبرًا أن تعزيز القدرات العسكرية التركية قد يغير ميزان القوى في المنطقة، خصوصًا مع العلاقة الوثيقة بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وخلال قمة حلف الناتو في تركيا، تحدث ترامب بإيجابية عن أردوغان، قائلاً: "أنا أحب أردوغان. إنه قائد استثنائي".

لكن نتنياهو خالف هذا التقييم، وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" إن تركيا بقيادة أردوغان "لديها طموحات عدوانية" وإنها "ليست قوة من أجل السلام والأمن"، محذرًا من أن امتلاكها مقاتلات "إف-35" الأمريكية "سيدمر توازن القوى" في المنطقة.

وفي اليوم التالي، بدا أن ترامب خفف من موقفه، مؤكدًا أن القرار النهائي بشأن الطائرات لم يُتخذ بعد.

ويعتقد مراقبون أن تدخل نتنياهو جاء باعتباره محاولة لتعزيز المعارضة داخل واشنطن لأي صفقة محتملة لتركيا، في وقت لا يزال فيه القرار قابلًا للتغيير.


نتنياهو يتحدى ترامب بشأن أمن "إسرائيل"

يُعد موقف نتنياهو من بيع المقاتلات لتركيا خطوة غير معتادة؛ إذ اختار علنًا معارضة سياسة لإدارة ترامب بهدف محاولة تغييرها.

وكان ترامب قد أكد مرارًا علاقته الوثيقة بأردوغان، بل قال إن الأخير "لعب دورًا في منع تركيا من دخول الحرب الأخيرة ضد إيران بجانب الطرف المعارض للولايات المتحدة وإسرائيل".

وقال ترامب: "كان يمكن أن يدخل الحرب، لكنه لم يفعل بسببِي".

لكن نتنياهو أكد أن الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل يمثل قضية أساسية، وقال إن بيع مقاتلات "إف-35" أو محركات المقاتلات التركية المستقبلية، سيؤثر على ميزان القوى في الشرق الأوسط، الذي وصف التفوق الجوي الإسرائيلي بأنه عنصر أساسي فيه.

كما انتقد علاقة الحكومة التركية بجماعة الإخوان المسلمين، واصفًا إياها بأنها حركة متطرفة معادية للولايات المتحدة.


المنافسة المقبلة بين "إسرائيل" وتركيا

ووفق التقرير فقد عملت "إسرائيل" خلال السنوات الماضية على تعزيز تحالفها في شرق المتوسط مع اليونان وقبرص لموازنة النفوذ التركي، وهو تعاون امتد أيضًا إلى جماعات الضغط في واشنطن.

وتشعر "إسرائيل" بقلق متزايد تجاه قوة تركيا وطموحات أردوغان، لكن التقرير نقل عن آيلاند قوله إن "الشكوى ليست خطة عمل"، في إشارة إلى حاجة "إسرائيل" إلى بناء تحالفات أوسع بدل الاكتفاء بالتحذير من طموحات تركيا.

وخلص التقرير إلى القول إنه "إذا كان نتنياهو محقًا في أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة ما بعد تراجع إيران، فإن منع صفقة مقاتلات "إف-35" لتركيا لن يكون سوى المعركة الأولى في منافسة استراتيجية قد تحدد شكل التوازنات الإقليمية خلال العقد المقبل".


الأكثر قراءة

رسائل بالنار... وحراك دبلوماسي في بيروت مصير لبنان رهن مسارات متعددة... ورهان الدولة على روما