وصل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ترافقه عقيلته سحر بعاصيري، إلى تركيا يوم أمس الجمعة، حيث أجري استقبال رسمي لهما في مطار اسطنبول، ومن المقرر أن يجتمع الرئيس سلام إلى الرئيس التركي مساء هذا اليوم (الجمعة) الذي سيقيم فيه الأخير «عشاء خاصا» على شرف الأول وفقا لما أفادت به وكالة «الأناضول» التركية، ووفقا للعديد من المواقف والتصريحات فإن لبنان الرسمي يعول كثيرا على هذه الزيارة قياسا للمواقف التركية الصادرة في الآونة الأخيرة، وخصوصا منها تلك التي صدرت في أعقاب توقيع لبنان لـ«اتفاق الإطار» مع الجانب «الإسرائيلي»، وفي التفاصيل تبدي أنقرة استعدادها لتقديم كل أشكال المساعدة للبنان عسكريا وسياسيا، ودعما للجيش اللبناني في سياق المخرجات التي قاد إليها ذلك الإتفاق، وصولا إلى إمكان الإستعداد لنشر قوات من «الناتو»، على أن يشكل الجنود الأتراك قوامها الأغلب، كبديل عن قوات «اليونيفل»، التي تنتهي مهمتها 31 كانون أول المقبل، في محاولة لتقوية الموقف اللبناني في مواجهة الضغوط الإسرائيلية ومحاولة الإستفراد بالجبهة اللبنانية في ظل اختلال ميزان القوى القائم بين الطرفين، الأمر الذي حظي، على الأرجح، بموافقة أميركية خلال اللقاء الذي جمع ما بين الرئيسين التركي والأميركي على هامش قمة «الناتو» المنعقدة على الأراضي التركية يومي 7 و 8 تموز الجاري.
لا يمكن لزيارة سلام إلى تركيا إلا أن تكون منسقة مع الولايات المتحدة أولا، وباقي الدول العربية ثانيا، خصوصا أنها ستكون حدثا مستفزا لـ«اسرائيل»، المستفزة مسبقا بزيارة إيمانويل ماكرون إلى دمشق قبل أيام، والراجح هنا هو أن أنقرة تعمل على توظيف التقاطعات الإقليمية والدولية الحاصلة مؤخرا حيال لبنان وسوريا من أجل ردع «اسرائيل» و استمرار تماديها على الجنوبين السوري واللبناني، وفي إطار تعزيز أنقرة لتلك التقاطعات تسعى الأخيرة إلى تحسين علاقاتها مع الخليج، وأوروبا والولايات المتحدة، عبر محاولة تعزيز «اللاصق» الإقتصادي الداعم لذلك الفعل، ولعل فكرة إحياء «خط الحجاز القديم» كانت قد جاءت في هذا السياق، من حيث أنها ترمي إلى بناء تحالفات اقتصادية يمكن لأنقرة، وكذا لحلفائها، أن تكون عقدة الوصل فيها لخطوط التجارة وممرات النفط.
بشكل ما يمكن القول أن ثمة مبادرة اقليمية تركية قد اتضحت ملامحها في أعقاب لقاء أردوغان - ترامب مؤخرا، وأن الإطار العام لتلك المبادرة يقوم على احتواء إيران، انطلاقا من التوجه الدولي القائل بوجوب «كف يد " طهران في سوريا والعراق ولبنان وصولا إلى اليمن، أما آليات التنفيذ فتقول بضرورة إنشاء «حائط صد» بوجه التوسع الإسرائيلي كيلا تقوم تل أبيب بملئ الفراغ الذي سيخلفه الإنسحاب الإيراني، وبهذا المعنى يصبح المرمى الأبعد للمبادرة هو إقامة توازن على مستوى المنطقة من شأنه أن يحد من التفوق والسيطرة الإسرائيليين، ولعل واشنطن ليست ببعيدة عن هكذا توجه، صحيح أنها تولي الأمن والتفوق الإسرائيليين أهمية قصوى، لكنها في النهاية تريد وضع هذين الأخيرين داخل ضوابط خادمة للمصالح الأميركية، ولا بأس هنا من الإستعانة بمظلة اقليمية داعمة لذلك التوجه، وفي الجزء اللبناني تقوم المبادرة على احتواء سلاح «حزب الله» من خلال تعزيز العلاقة مع الدولة اللبنانية، والتنسيق مع الدول العربية، وبذا يصبح شعار تطبيق «اتفاق الطائف» هدفا أول سيكون عنوانا للمرحلة المقبلة، مع الإشارة إلى أن وزير الخارجية السوري كان قد تحدث، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، عن ذلك الشعار كجزء من «المبادرة» السورية لحل «الإستعصاء اللبناني».
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:56
الخارجية الإيرانية: لا أساس قانونيا لطلب تفتيش منشآتنا النووية التي تعرضت للقصف ولا إجماع بشأنها بمجلس الأمن
-
23:52
المنتخب الاسباني يسجل الهدف الثاني في مرمى بلجيكا لتصبح النتيجة 2-1
-
23:39
"الوكالة الوطنية": تفجير إسرائيلي في محيط ديرسريان في مرجعيون
-
23:34
الأنطونية يخطف المواجهة الأولى من الرياضي 76-72 ويتقدم 1-0 في نصف نهائي "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة
-
23:31
طيران مسيّر يحلق على ارتفاع متوسط في محيط مناطق البقاع الأوسط والسلسلة الشرقية وبعلبك
-
23:31
الخارجية الإيرانية: زيارة عراقجي لمسقط استكمال للمشاورات التي بدأناها مع مسقط خلال الشهرين الماضيين بشأن هرمز
