اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية مقالاً للباحث أزرييل بيرمانت تناول فيه تصاعد التحذيرات التي يطلقها رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بشأن تركيا، متسائلاً عما إذا كانت هذه التحذيرات تعكس تهديداً حقيقياً أم تخدم اعتبارات سياسية داخلية.

وأشار الكاتب إلى أنه مع تجدد التصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، برزت تركيا، وليس إيران، في صدارة القضايا التي يركز عليها نتنياهو في تصريحاته الأخيرة، في ظل قلقه من احتمال موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بيع مقاتلات "إف-35" إلى أنقرة.

وأوضح أن نتنياهو يرى أن حصول تركيا على هذه الطائرات المتطورة قد يقوض التفوق العسكري لـ"إسرائيل" ويغير ميزان القوى في المنطقة، كما يشعر بالانزعاج من تنامي العلاقة بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، وصف نتنياهو تركيا بأنها "نظام متغلغل فيه فكر جماعة الإخوان المسلمين التي تكنّ الكراهية للولايات المتحدة".

وأضاف المقال أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن إتمام صفقة بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا سيؤدي إلى الإخلال بالتوازن العسكري في المنطقة، إلا أن الرئيس الأميركي قلل من أهمية هذه المخاوف، مؤكداً أنه أقنع أردوغان بعدم الانضمام إلى إيران في أي مواجهة مع "إسرائيل".

ويرى الباحث أن المخاوف "الإسرائيلية" تستند إلى تدهور العلاقات بين الجانبين منذ اندلاع الحرب على غزة، وتصاعد الخطاب التركي المناهض لـ"إسرائيل"، إضافة إلى اتهام أنقرة باتخاذ مواقف أكثر تشدداً تجاه السياسات "الإسرائيلية" في المنطقة.

كما أشار إلى انتقادات غربية لتركيا تتعلق بخلافاتها البحرية مع اليونان، وملف الحريات، وشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400"، واعتراضها سابقاً على انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي.

واعتبر الكاتب أن تحذيرات نتنياهو لا يمكن فصلها عن حساباته السياسية الداخلية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات، إذ إن تضخيم التهديدات الخارجية يعزز صورته كزعيم قادر على حماية "إسرائيل" والحفاظ على دعم قاعدته اليمينية.

وأشار إلى أن توقيت التصعيد تجاه تركيا يتزامن مع قرار "إسرائيلي" بالاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، وهي خطوة امتنعت عنها "إسرائيل" لعقود حفاظاً على علاقاتها مع أنقرة، ما يعكس تحولاً في الحسابات السياسية تجاه تركيا.

كما انتقد الباحث ما وصفه بازدواجية المعايير في مواقف نتنياهو، لافتاً إلى أن انتقاداته لأردوغان بسبب قضايا الحريات تتناقض مع علاقاته السابقة مع قادة وُجهت إليهم اتهامات مشابهة، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف أن نتنياهو ينتقد طموحات أردوغان لإعادة النفوذ العثماني في المنطقة، في حين يتبنى هو أيضاً خطاباً يدعو إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، مع استمرار "إسرائيل" في السيطرة على أجزاء من غزة ولبنان وسوريا، فضلاً عن دعوات شركائه في اليمين المتطرف إلى توسيع النفوذ وضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية.

وختم الكاتب بأن بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا قد يمثل تحولاً مهماً في ميزان القوى الإقليمي، إلا أن تكرار نتنياهو للتحذيرات لأهداف سياسية داخلية قد يجعل حلفاءه أقل استعداداً للتعامل بجدية مع مخاوفه، مشيراً إلى أن إدارة ترامب نفسها ربما بدأت تتعامل بحذر أكبر مع هذه التحذيرات.