أثارت التعهدات الأخيرة لرئيس الوزراء البريطاني المرتقب، آندي بورنهام، بفرض عقوبات إضافية على "إسرائيل"، وانتقاداته الحادة لموقف حزب العمال من الحرب في غزة خلال قيادة كير ستارمر، موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة من منظمات يهودية بارزة وشخصيات قيادية داخل الحزب.
وفي أولى خطواته البارزة في ملف السياسة الخارجية، قدّم بورنهام اعتذارًا علنيًا عن طريقة تعاطي القيادة السابقة لحزب العمال مع الحرب في غزة، معتبرًا أن الحزب "أخفق في اتخاذ الموقف الصحيح"، ومؤكدًا أنه كان ينبغي الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في المراحل الأولى من الحرب.
وقال بورنهام: "أعلم أن كثيرين يشعرون بأن حزبي لم يكن مصيبًا في موقفه عند بداية العمليات العسكرية "الإسرائيلية" في غزة، وأنا أعتذر عن ذلك. لقد كان رد الفعل في كثير من الأحيان دون المستوى المأمول، ويتعين علينا تقديم أداء أفضل".
في المقابل، قوبلت هذه التصريحات برفض قاطع من "هيئة ممثلي اليهود البريطانيين" و"مجلس القيادة اليهودية"، وهما من أبرز المنظمات اليهودية في المملكة المتحدة. وأكدت المنظمتان، في بيان مشترك، أنهما أبلغتا فريق بورنهام مباشرة بـ"قلقهما البالغ" إزاء توجهاته الأخيرة.
وأشار البيان إلى أنه، رغم الترحيب بموقف بورنهام الرافض لمعاداة السامية وتأكيده عدم وجود تعارض بين مكافحتها وانتقاد سياسات الحكومة "الإسرائيلية"، فإن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب مواجهة جميع مصادرها، محذرًا من أن بعض الانتقادات السياسية الموجهة إلى "إسرائيل" تجاوزت حدود النقد لتصل إلى مستويات من العداء السافر لليهود و"الإسرائيليين".
ولوّح بورنهام باتخاذ إجراءات غير مسبوقة في حال توليه رئاسة الحكومة الأسبوع المقبل، مؤكدًا أن حكومته ستتجه إلى فرض عقوبات إضافية تستهدف أفرادًا وكيانات "إسرائيلية"، إلى جانب دراسة فرض قيود تجارية محتملة.
وبرر هذا التوجه بوجود ما وصفه بـ"الأدلة المتزايدة" على ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الفصل في اتهامات "الإبادة الجماعية" يبقى من اختصاص المحاكم الدولية.
وفتحت هذه التصريحات الباب أمام تحليلات اعتبرت أنها تمثل محاولة لكسب تأييد القواعد اليسارية الغاضبة، في ظل سعي بورنهام إلى استعادة الناخبين الذين غادروا حزب العمال لصالح حزب الخضر أو حركة "يور بارتي" بزعامة جيريمي كوربين، احتجاجًا على امتناع كير ستارمر عن المطالبة بوقف إطلاق النار في الأسابيع الأولى للحرب التي أعقبت أحداث السابع من تشرين الأول 2023.
وفي المقابل، قوبلت هذه الوعود برفض حاد من شخصيات بارزة داخل حزب العمال، حذرت من تداعياتها السلبية على العلاقات بين لندن و"تل أبيب".
وفي هذا السياق، أعرب أليكس هيرن، المدير المشارك لمنظمة "عمال ضد معاداة السامية"، عن قلقه من ترتيب الأولويات، قائلًا: "من المثير للريبة أن يضع بورنهام ملفًا خارجيًا في مقدمة برنامجه السياسي، بينما تختنق البلاد تحت وطأة أزمات داخلية متفاقمة تضرب قطاعات حيوية كالصحة والقضاء".
كما انضم نواب عماليون إلى جبهة الرافضين لهذا النهج، معتبرين أن الصدام مع حكومة بنيامين نتنياهو يمثل "خطأً جسيمًا" قد يضعف العلاقات الاستراتيجية بين بريطانيا و"إسرائيل".
ويعود الانقسام داخل حزب العمال إلى الأيام الأولى للحرب، وتحديدًا بعد تصريحات كير ستارمر في تشرين الأول 2023، التي أيد فيها حق "إسرائيل" في اتخاذ إجراءات شملت قطع المياه والكهرباء عن قطاع غزة، ما أثار آنذاك موجة استقالات وضغوطًا داخلية دفعت الحزب إلى تعديل موقفه تدريجيًا، وصولًا إلى المطالبة بوقف مستدام، ثم فوري، لإطلاق النار.
ورغم الإجراءات التي اتخذها الحزب لاحقًا، ومنها تقييد بعض تراخيص السلاح، وفرض عقوبات على مستوطنين ووزراء "إسرائيليين" متطرفين، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، استمرت خسارته لشريحة من ناخبيه المسلمين واليساريين لصالح أحزاب ومرشحين مستقلين مؤيدين للقضية الفلسطينية.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "أوبينيوم" لصالح "حملة التضامن مع فلسطين" في حزيران الماضي أن ثلثي ناخبي حزب العمال الذين تحولوا إلى التصويت لحزب الخضر أكدوا أن موقف الحزب من غزة كان السبب الرئيس وراء قرارهم.
ووصف بورنهام المعاناة الإنسانية في قطاع غزة بأنها "ندبة في ضميرنا الجمعي"، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز الإدانة اللفظية، وفي مقدمتها فرض عقوبات على المتورطين في أعمال العنف، وحظر المبادلات التجارية المرتبطة بمنتجات المستوطنات "الإسرائيلية"، التي تصنفها لندن بأنها غير قانونية.
وأكد أن المشاهد القادمة من قطاع غزة "مروعة وصادمة"، مشيرًا إلى تراكم الأدلة على وقوع جرائم حرب، مع التشديد على أن توصيف "الإبادة الجماعية" يبقى من اختصاص المحاكم الدولية.
ويتوقع مراقبون أن يواجه بورنهام ضغوطًا من الجناح اليساري في الحزب للمضي نحو حظر شامل لصادرات الأسلحة إلى "إسرائيل"، بما في ذلك قطع غيار مقاتلات F-35، إضافة إلى تبني موقف مختلف تجاه جماعة "فلسطين أكشن"، بعد تثبيت قرار حظرها قضائيًا في حزيران الماضي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية سياسية متزايدة، بالتزامن مع تعزيز بورنهام موقعه داخل حزب العمال بعد حصوله على 322 تزكية من نواب الحزب، ما يضعه على أعتاب تولي زعامة الحزب ورئاسة الحكومة البريطانية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:40
غارة بصاروخين من الطيران الحربي الإٍسرائيلي استهدفت بلدة المنصوري قضاء صور
-
13:45
الوكالة الوطنية: غارة من مسيرة استهدفت بلدة مجدل زون في قضاء صور
-
13:29
غارة من مسيّرة إسرائيلية تستهدف بلدة مجدل زون في جنوبي لبنان
-
13:23
حركة_المرور كثيفة من جسر الكوكودي باتجاه انفاق المطار
-
13:21
الطيران المسيّر الإسرائيلي يحلّق على علو منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت
-
12:33
التلفزيون الإيراني: مجتبى خامنئي سيُوجّه رسالة عن جنازة والده خلال ساعات وستكون مهمّة
