اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد عصير البرتقال مجرد مشروب يُنصح به لمواجهة نزلات البرد، بل بات محورًا لاهتمام الباحثين بعد أن كشفت دراسة حديثة عن فوائد صحية قد تمتد إلى أعماق الخلايا. فإلى جانب غناه بفيتامين "C"، تشير النتائج إلى أن تناوله بانتظام قد يؤثر في نشاط الجينات المسؤولة عن الالتهاب، وضغط الدم، وصحة القلب، في مؤشر جديد على الدور الذي قد يلعبه الغذاء في دعم وظائف الجسم على المستوى الجزيئي.

وتابع فريق بحثي بالغين تناولوا 500 ملليلتر من عصير البرتقال الطبيعي المبستر يوميًّا لمدة 60 يومًا، ليتبين بعد انتهاء الفترة حدوث تغيرات في نشاط عدد من الجينات المرتبطة بالاستجابات الالتهابية وتنظيم ضغط الدم.  

وأظهرت النتائج انخفاض نشاط جينات مثل NAMPT وIL6 وIL1B وNLRP3، وهي جينات ترتبط بعمليات الالتهاب والإجهاد التأكسدي داخل الجسم، إضافةً إلى تراجع نشاط الجين SGK1 الذي يشارك في تنظيم احتفاظ الكلى بالصوديوم، وهي آلية قد تفسر تأثير العصير المحتمل في خفض ضغط الدم.

وأوضح الباحثون أن التأثير لم يقتصر على عدد محدود من الجينات، بل شمل تغيرات في نشاط آلاف الجينات داخل الخلايا المناعية، ما قد يساعد في تفسير الفوائد القلبية الوعائية التي ظهرت في دراسات سابقة.

ويرتبط جزء كبير من هذه التأثيرات بمركب "الهسبريدين"، وهو فلافونويد موجود في الحمضيات، يتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، وقد يؤثر في تنظيم ضغط الدم والكوليسترول وآليات تعامل الجسم مع السكر.

كما خلصت مراجعة علمية شملت 15 تجربة مضبوطة و639 مشاركًا إلى أن الاستهلاك المنتظم لعصير البرتقال قد يساعد في خفض مقاومة الأنسولين والكوليسترول الكلي، مع تحسن طفيف في ضغط الدم الانقباضي وارتفاع مستويات الكوليسترول الجيد HDL لدى بعض الفئات.

وفي دراسة أخرى شملت 68 شخصًا يعانون السمنة ومتلازمة الأيض، ساعد تناول العصير يوميًّا في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي علامة مهمة ترتبط بصحة الشرايين وتقليل مخاطر أمراض القلب.

ويؤكد خبراء التغذية أن الفاكهة الكاملة تبقى الخيار الأمثل للاستفادة من قيمتها الغذائية الكاملة، لا سيما الألياف التي يفقد العصير جزءًا كبيرًا منها أثناء التحضير. ورغم ذلك، فإن تناول عصير البرتقال الطبيعي غير المحلّى بكميات معتدلة يمكن أن يندرج ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن، دون أن يحل محل الفاكهة الطازجة.

الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟