اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعاد إهدار ليونيل ميسي ركلة الجزاء أمام منتخب مصر في دور الـ16 من كأس العالم 2026 الجدل بشأن سجله من علامة الجزاء، بعدما تصدى الحارس المصري مصطفى شوبير لمحاولته، في لقطة شهدت رقمًا تاريخيًا غير مسبوق للنجم الأرجنتيني. وبات ميسي أكثر لاعب تنفيذًا لركلات الجزاء في تاريخ كأس العالم برصيد 8 ركلات، كما أصبح أكثر اللاعبين إهدارًا لها برصيد 4 ركلات مهدرة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ أصبح قائد الأرجنتين أول لاعب في تاريخ البطولة يهدر ركلتي جزاء خلال النسخة نفسها، بعدما سبق له إهدار ركلة أخرى أمام النمسا في دور المجموعات. كما سجل ميسي رقمًا آخر، بعدما أهدر ركلات جزاء في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم، في حين تشير أرقامه طوال مسيرته إلى تسجيله 116 ركلة من أصل 150 نفذها.

ورغم اعتباره أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ، فإن سجله من ركلات الجزاء ظل محل تساؤلات، خاصة في البطولات الكبرى. وفي محاولة لتفسير هذه الظاهرة، أجرت صحيفة Daily Mail Sport حوارًا مع غير يورديت، أستاذ علم النفس وكرة القدم في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، الذي يُعد أحد أبرز الخبراء عالميًا في علم نفس تنفيذ ركلات الجزاء، لتحليل الأسباب الفنية والذهنية التي تقف وراء تراجع فعالية ميسي من نقطة الجزاء.

ورغم أن ليونيل ميسي سجل 946 هدفًا طوال مسيرته مع برشلونة وباريس سان جيرمان وإنتر ميامي ومنتخب الأرجنتين، فإن أرقامه من ركلات الجزاء تبدو أقل من المتوقع. فقد أهدر النجم الأرجنتيني 34 ركلة جزاء من أصل 150، ما يمنحه نسبة نجاح تبلغ 77% فقط. وللمقارنة، فإن القيمة الإحصائية المتوقعة لتسجيل ركلة الجزاء تتراوح عادة بين 0.76 و0.79، وهو ما يعني أن معدل ميسي لا يتجاوز المتوسط المتوقع لمنفذي ركلات الجزاء.

وقال البروفيسور غير يورديت: "رغم أن ميسي لاعب استثنائي، فإنه منفذ عادي لركلات الجزاء. الجميع يتوقع منه أكثر، لكن أرقامه تقع ضمن المعدل المتوسط. وعلى مدار مسيرته، ظل في منتصف الترتيب عندما يتعلق الأمر بتنفيذ ركلات الجزاء".

ويرى يورديت أن تراجع فعالية ميسي من علامة الجزاء لا يعود إلى نقص في المهارة، وإنما إلى بعض أوجه القصور في طريقة التنفيذ.

وأوضح أن قائد الأرجنتين، على غرار عدد من نجوم اللعبة مثل هاري كين وروبرت ليفاندوفسكي، يعتمد على أسلوبين مختلفين في تنفيذ ركلات الجزاء. الأسلوب الأول هو ما يعرف بـ"التنفيذ المعتمد على تحرك الحارس"، بحيث يقترب ميسي ببطء من الكرة، ويراقب حركة حارس المرمى قبل أن يقرر اتجاه التسديد. أما الأسلوب الثاني فهو "التنفيذ المستقل"، إذ يحدد اللاعب زاوية التسديد سابقًا ويلتزم بها بغض النظر عن تحرك الحارس.

وأضاف الخبير النرويجي: "المهارات الأساسية لدى ميسي، سواء في تسديد الكرة أو قراءة تحركات الحارس، ممتازة للغاية، كما أن امتلاكه طريقتين مختلفتين يجعل من الصعب على الحراس توقع ما سيفعله. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في طريقة التنفيذ نفسها".

وتوقف البروفيسور غير يورديت عند ركلة الجزاء التي أهدرها ليونيل ميسي أمام النمسا في دور المجموعات، معتبرًا أنها تكشف بوضوح إحدى أبرز نقاط الضعف في أسلوب قائد الأرجنتين عند تنفيذ ركلات الجزاء.

وأوضح أن ميسي يعتمد في بعض الأحيان على أسلوب يقوم على انتظار تحرك حارس المرمى أولًا، لكنه يطبقه بطريقة تختلف عن معظم المتخصصين في تنفيذ ركلات الجزاء.

وقال يورديت: "يتقدم ميسي نحو الكرة ببطء وهو يراقب الحارس، وهدفه أن يجعل الحارس يتحرك أولًا، ثم يوجه الكرة إلى الجهة المقابلة".

وأضاف: "معظم اللاعبين الذين يعتمدون هذا الأسلوب يستخدمون خطوة متقطعة أو قفزة صغيرة أو تباطؤًا مفاجئًا في الاقتراب من الكرة، لكن ميسي لا يفعل ذلك".

وتابع موضحًا تأثير ذلك على الحارس: "غياب هذه الحركة الخادعة يعني أن الحارس يدرك أنه يكفيه الانتظار لأطول فترة ممكنة قبل القفز، وعندما يفعل ذلك تصبح لديه فرصة تقارب 50% لاختيار الزاوية الصحيحة".

وأشار الخبير النرويجي إلى أن هذه الطريقة تؤثر أيضًا في دقة تسديد ميسي، مضيفًا: "في هذا الأسلوب، لا ينظر ميسي إلى الكرة لأنه يركز على مراقبة الحارس، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع دقة التسديدة".

وعن الركلة التي أهدرها أمام النمسا، قال يورديت: "أعتقد أنه أدرك أثناء التسديد أن الحارس اتجه إلى الزاوية الصحيحة، فحاول في اللحظة الأخيرة أن يجعل الكرة أكثر دقة، لكنه بالغ في ذلك، لتنتهي الكرة خارج القائم".

وتطرق يورديت أيضًا إلى ركلة الجزاء التي أهدرها ليونيل ميسي أمام منتخب مصر في دور الـ16، التي تصدى لها الحارس مصطفى شوبير.

وأوضح أن ميسي استخدم هذه المرة أسلوبًا مختلفًا عن الركلة التي أهدرها أمام النمسا، إذ تقدم نحو الكرة بسرعة أكبر، بعدما حدد سابقًا زاوية التسديد محاولًا إرسال الكرة إلى يسار شوبير.

وقال يورديت: "في هذه الحالة، كان ميسي قد حسم سابقًا مكان التسديد، واعتمد على القوة والدقة في التنفيذ".

وأضاف أن حراس المرمى باتوا قادرين على التمييز سريعًا بين الطريقتين اللتين يستخدمهما النجم الأرجنتيني، وهو ما يمنحهم أفضلية في بعض الأحيان.

وتابع: "المفتاح بالنسبة للحارس هنا هو التحرك مبكرًا، لأن ميسي في هذا الأسلوب لن ينظر إلى الحارس ولن يغير قراره أثناء التنفيذ، ولذا تكون أمام الحارس فرصة بنسبة 50% لاختيار الزاوية الصحيحة".

وعن سبب نجاح هذا الأسلوب مع لاعبين مثل هاري كين، فيما لا يحقق الفاعلية نفسها مع ميسي، أوضح الخبير: "ميسي لا يمتلك القوة أو الدقة نفسها في التسديد التي يتمتع بها بعض أفضل منفذي ركلات الجزاء في العالم. وعندما يعتمد هذا الأسلوب، تكون تسديدته جيدة، لكنها ليست استثنائية، ويمكن لحارس المرمى التصدي لها".

ورغم اقتراب ميسي من نهاية مسيرته الكروية، يرى البروفيسور غير يورديت أن النجم الأرجنتيني لا يزال قادرًا على تطوير مستواه في تنفيذ ركلات الجزاء.

واستشهد الخبير بتطور أداء قائد منتخب إنجلترا هاري كين في هذا الجانب خلال السنوات الأخيرة، بعدما أتقن استخدام أسلوب التباطؤ والخداع في الاقتراب من الكرة، وهو ما رفع من فعاليته في تنفيذ ركلات الجزاء.

وأكد يورديت أن سجل ميسي المتواضع من علامة الجزاء لا يرتبط بالضغوط النفسية، بل يعود في الأساس إلى أسباب فنية تتعلق بطريقة التنفيذ.

واختتم حديثه قائلًا: "أسلوبه في تنفيذ ركلات الجزاء لا يزال غير مكتمل حتى الآن. ميسي لاعب استثنائي بكل المقاييس، لكنه منفذ عادي جدًا لركلات الجزاء".

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟