يسعى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت إلى اختراق معاقل حزب الليكود التقليدية عبر حملة ميدانية تستهدف ناخبين يمينيين يشعرون بالإحباط من حكومة بنيامين نتنياهو، معتمدًا على صورته الأمنية وصعوده في استطلاعات الرأي، في محاولة لتحويل الدعم المتزايد إلى قوة انتخابية قادرة على منافسة رئيس الوزراء، بحسب "هآرتس".
ووفقًا للتقرير فإن آيزنكوت التقى نحو 40 ناشطًا وسكانًا محليين في منزل مديرة حملته ميخال إلماليم أبو، بمدينة ديمونا الجنوبية، حيث صوت أكثر من 80% من الناخبين في الانتخابات السابقة لصالح أحزاب الائتلاف اليميني، وتحدث عن طفولته في إيلات، وعن والدته التي عاشت في جنوب إسرائيل من دون رعاية طبية كافية، وعن مشاركته السياسية الوحيدة قبل تركه الجيش، حين حضر تجمعًا انتخابيًا لرئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن.
كما جمعت إلماليم أبو، وهي مديرة مركز ديمونا الثقافي وعضو في المجلس البلدي عن الليكود، في منزلها ناشطين وشخصيات سياسية محلية. وقال السياسي المحلي نسيم بيرتس إنه يأمل أن يحصل المعسكر الذي يقوده آيزنكوت على 33% على الأقل في ديمونا، كما حدث مع إيهود باراك عام 1999.
لكن الهدف الأساسي لآيزنكوت كان الوصول إلى ناخبين مثل سيغال، وهي محامية محلية قالت إنها كانت من مؤيدي نتنياهو وصوتت سابقًا لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، لكنها شعرت بالانهيار بعد أحداث 7 تشرين الأول. وقالت إنها وأفرادًا من عائلتها يشعرون بالاستياء من نتنياهو، معربة عن أملها في أن يتمكن آيزنكوت من الوصول إلى الشباب وعدم استمرار تبعيتهم التقليدية لليكود.
الحملة في ديمونا لم تكن سوى محطة ضمن استراتيجية أوسع للتوسع داخل المناطق التي تعد معاقل لنتنياهو. ووفقًا لفريق آيزنكوت، يمتلك حزب "ياشار" نحو 150 مدير حملة في أنحاء إسرائيل، إضافة إلى 80 منسقًا للأحياء، فيما يأتي ثلاثة أرباع المتطوعين من المناطق الاجتماعية والجغرافية الطرفية.
ويقول نير حاجبي، مدير الحملة في المنطقة الجنوبية، إن البداية كانت محدودة عندما كان آيزنكوت يحصل على نحو 4-5 مقاعد فقط في استطلاعات الكنيست، وإن عددًا قليلًا كان مستعدًا لإعلان دعمه علنًا. لكنه يؤكد أن الحملة توسعت تدريجيًا، وأن مؤيدين جددًا بدأوا يظهرون في مدن مثل ديمونا وكريات ملاخي.
وتزامن توسع الحملة مع تحسن وضع آيزنكوت في استطلاعات الرأي. فقد أظهر استطلاع للقناة 13 تفوقه بفارق طفيف على نتنياهو، بحصوله على توقعات بـ23 مقعدًا مقابل 22 لنتنياهو في الكنيست المقبل. كما أظهرت استطلاعات أخرى تعادلهما عند 23 مقعدًا لكل منهما، مع تقدم طفيف لآيزنكوت عندما يُسأل الناخبون عن الشخص الأنسب لمنصب رئيس الوزراء.
لكن هذه النتائج تواجه عدة عوامل غير محسومة، بينها أداء نتنياهو التاريخي الأفضل من استطلاعات الرأي يوم الانتخابات، وعدم وضوح شكل التحالفات التي سيخوض بها عدد من السياسيين، بينهم يولي إدلشتاين وبيني غانتس، الانتخابات المقبلة.
ويعتمد آيزنكوت في حملته على استهداف ما يسميه "المدن الذهبية"، وهي نحو 30 بلدية طرفية تشمل أوفاكيم وأشكلون وكريات شمونة، إضافة إلى هولون وبات يام وأور يهودا. وقسمت الحملة هذه المدن إلى أحياء ومناطق صغيرة، بهدف تحديد الأماكن التي ترى أن لديها فيها فرصة لتحويل نحو 20% من ناخبي الليكود.
ورغم الحديث عن اختراق محتمل لقاعدة الليكود، فإن بعض خبراء استطلاعات الرأي يرون أن صعود آيزنكوت جاء بدرجة كبيرة على حساب شركائه في المعسكر المناهض لنتنياهو، وليس نتيجة انتقال واسع من أحزاب الائتلاف.
وقال مانّو غيفا، من القناة 12، إن الحركة بين المعسكرات لا تزال محدودة، موضحًا أن تراجع نتنياهو في الاستطلاعات استفاد منه في البداية نفتالي بينيت، قبل أن ينتقل جزء من هذا الدعم إلى آيزنكوت. ووصف دود هاسيد، من القناة 11، انتقال ناخبي الليكود إلى آيزنكوت بأنه "تدفق محدود".
في المقابل، يرى يوسي تاتيكا، أحد منظمي استطلاعات الرأي، أن صعود آيزنكوت يتراكم تدريجيًا، مشيرًا إلى أنه يجذب وفق بياناته ما بين مقعدين ومقعدين ونصف من الطرف الآخر.
كما يقول إيرن هالبرين، رئيس قسم علم النفس الاجتماعي في الجامعة العبرية، إن آيزنكوت يحقق أداءً قويًا بين ناخبي الائتلاف المترددين، وإن بعض الناخبين الذين انتقلوا سابقًا من معسكر نتنياهو يرون أنه سيكون أفضل في إدارة الملف الأمني.
وتراهن حملة آيزنكوت على 3 موجات رئيسية من ابتعاد الناخبين عن حكومة نتنياهو: أزمة الإصلاح القضائي، وأحداث 7 تشرين الأول، والحرب مع إيران، معتبرة أن هذه الفئات تمثل نحو 8 مقاعد محتملة. كما تستهدف الناخبين المترددين، الذين تقدرهم الحملة بما يعادل أربعة أو خمسة مقاعد، إضافة إلى ما تسميه "الناخبين الهشّين" داخل الليكود.
ويحاول آيزنكوت الحفاظ على خطاب لا يهاجم نتنياهو بشكل مباشر؛ إذ يرى مستشاروه أن مهاجمته شخصيًا قد تجذب ناخبي الاحتجاجات المناهضة للحكومة، لكنها قد تغلق الباب أمام الناخبين اليمينيين المترددين.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل صعود آيزنكوت بداية تحول حقيقي داخل قاعدة اليمين الإسرائيلي، أم أنه مجرد موجة مؤقتة داخل المعسكر المناهض لنتنياهو؟
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:01
جيش الاحتلال الإسرائيلي نفّذ تفجيراً في بلدة زوطر الشرقية
-
20:01
نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي: الضربات الأميركية التي نفذت على إيران قبل نحو ساعة هدفها إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية
-
19:50
وكالة مهر عن محافظة هرمزغان الإيرانية: مقتل أحد مدراء قطاع الاتصالات بالمحافظة وإصابة 2 آخرين في هجوم للعدو على جزيرة فارور في بندر لنجة
-
19:46
الجيش الكويتي: تعرض منصة حفر بحري تابعة لشركة نفط الكويت لاستهداف بمسيرة معادية في مياهنا الاقليمية أدى لإصابة أحد العاملين
-
19:45
الجيش الكويتي: تعرّض 3 مراكز حدودية برية في شمال البلاد لهجوم أسفر عن أضرار ماديّة
-
19:40
وسائل إعلام إسرائيلية: يبدو أن هناك قتلى من الجيش الأميركي في الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة أميركية بالكويت
