اتخذت كندا خطوات متسارعة لتعزيز علاقاتها مع أوروبا في مجالات الثقافة والدفاع والتجارة، في تحول يعكس توجهًا أوسع في سياسة أوتاوا الخارجية منذ تولّي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه العام 2025، وسط تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشأن ضم كندا باعتبارها "الولاية الـ51"، بحسب "نيوزويك".
وكان حصول هيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي/ راديو كندا" على العضوية الكاملة في اتحاد الإذاعات الأوروبية، في حزيران الماضي، بمثابة محطة ثقافية بارزة؛ إذ فتح الطريق أمام مشاركة كندا للمرة الأولى في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" العام 2027.
ورغم أن الخطوة بدت في ظاهرها حدثًا ترفيهيًا، فإنها جاءت ضمن إستراتيجية أوسع تسعى من خلالها حكومة كارني إلى تعميق ارتباط كندا بالمؤسسات الأوروبية، وتقليل اعتمادها على جارتها الجنوبية، في ظل حالة عدم اليقين بشأن التزام واشنطن طويل الأمد تجاه حلفائها.
وحصلت "سي بي سي/ راديو كندا" على العضوية الكاملة في اتحاد الإذاعات الأوروبية في 25 حزيران بعد موافقة الجمعية العامة للاتحاد خلال اجتماعها في العاصمة التشيكية براغ. وكانت الهيئة الكندية تتمتع بعلاقة طويلة مع الاتحاد لأكثر من 7 عقود بصفتها عضوًا منتسبًا، لكن العضوية الكاملة فقط تمنحها حق المشاركة في مزيد من أشكال التعاون مع هيئات البث الأوروبية، وتتيح لها دخول مسابقة "يوروفيجن".
وبعد أقل من أسبوع على القرار، أعلنت السلطات الكندية أن البلاد سترسل مشاركًا إلى النسخة الـ71 من المسابقة التي ستقام في بلغاريا العام المقبل، لتصبح كندا أحدث دولة جديدة تنضم إلى المنافسة منذ مشاركة أستراليا العام 2015.
من جانبه قال كالوم رو، مقدم بودكاست متخصص في "يوروفيجن"، إن "دخول كندا إلى المسابقة يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الترفيهي"، مشيرًا إلى أن مشاركة الحكومة في دعم الخطوة تجعلها جزءًا من توجه أوسع.
وأوضح رو أن "يوروفيجن" تعد فرصة منخفضة التكلفة لتعزيز صورة كندا أمام جمهور أوروبي واسع، معتبرًا أن المسابقة تشكل "أداة للقوة الناعمة"، عبر عرض العلم والثقافة والفنانين الكنديين أمام ملايين المشاهدين.
ولا تعد مشاركة دول غير أوروبية بالكامل، أمرًا جديدًا في المسابقة؛ إذ سبق لأستراليا وإسرائيل ودول أخرى المشاركة عبر هيئات بث مؤهلة ضمن اتحاد الإذاعات الأوروبية، لكن دخول كندا يأتي بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز التعاون الأوروبي في مجالات الأمن والتجارة.
شراكة أمنية مع أوروبا
على صعيد الدفاع، عززت أوتاوا، خلال العام الماضي، تعاونها مع الحلفاء الأوروبيين؛ إذ انضمت إلى آلية الاتحاد الأوروبي للتمويل الدفاعي "SAFE" بقيمة 150 مليار يورو.
كما دعمت إنشاء "بنك الدفاع والأمن والمرونة" بقيادة كندية، الذي أُعلن عنه خلال قمة حلف الناتو الأخيرة في أنقرة؛ بهدف تمويل مشاريع الدفاع والأمن والمرونة بين الدول المشاركة.
وقال جيمس غولدغير، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية وخبير شؤون الناتو والأمن عبر الأطلسي، إن "تحرك كندا يعكس تغير البيئة الجيوسياسية، وتدهور علاقتها مع واشنطن".
وأضاف أن تصريحات ترامب بشأن جعل كندا "الولاية الـ51" دفعت أوتاوا، بشكل طبيعي، إلى تعزيز علاقاتها مع حلفاء آخرين داخل الناتو، في محاولة للتعامل مع الظروف الحالية.
ويرى كارني أن النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية تعرَّض لـ"صدمة"، وأن القوى المتوسطة بحاجة إلى التعاون للحفاظ على النظام القائم على القواعد.
تنويع الاقتصاد بعيدًا عن واشنطن
يمتد التحول الكندي إلى المجال الاقتصادي؛ إذ تسعى حكومة كارني إلى تقليل اعتماد البلاد على السوق الأميركية بعد أشهر من الخلافات التجارية والرسوم الجمركية.
وتعهدت الحكومة بمضاعفة صادرات كندا غير المرتبطة بالولايات المتحدة بحلول عام 2035، ضمن خطة لتنويع العلاقات التجارية، وتقليل الاعتماد على سوق واحدة.
وفي هذا الإطار، أطلقت كندا والاتحاد الأوروبي، في آذار الماضي، اتفاقية التجارة الرقمية بين الجانبين؛ بهدف تعزيز التعاون في التجارة الإلكترونية وإدارة البيانات والتكنولوجيا الناشئة، إضافة إلى البناء على اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة "CETA" التي وسَّعت العلاقات التجارية منذ تطبيقها المؤقت العام 2017.
وأكد متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن العلاقات بين أوروبا وكندا "قوية وتزداد قوة"، مشيرًا إلى أن الشراكة تستند إلى القيم المشتركة، والعلاقات الاقتصادية، والتعاون الأمني، بما في ذلك اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية التي وُقعت العام الماضي.
ورغم أن كندا لن تصبح دولة أوروبية من الناحية الرسمية، فإن خطواتها الأخيرة، من المشاركة في "يوروفيجن" إلى تعزيز التعاون مع الناتو، وتوسيع العلاقات التجارية، تعكس توجهًا متزايدًا لربط مستقبلها بشراكات عبر الأطلسي في مواجهة حالة عدم الاستقرار في علاقتها مع الولايات المتحدة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:31
وكالة مهر عن مصدر: إصابة جزيرة أبو موسى الواقعة في أقصى جنوب إيران بمقذوفين قبل نحو ساعة
-
20:31
العاهل المغربي: نعزي صاحب السمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني في وفاة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
-
20:25
الرئاسة الفرنسية: ماكرون يشيد بدور الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في قيادة مسيرة التحديث التاريخية لدولة قطر
-
20:24
واللا: الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب دفاعية استعدادا لعدة سيناريوهات
-
20:24
غوتيريش: أحث إيران والولايات المتحدة على استئناف المفاوضات بشكل عاجل ومعالجة القضايا العالقة عبر الدبلوماسية
-
20:24
غوتيريش: العودة إلى الأعمال العدائية واسعة النطاق في المنطقة ستؤدي إلى عواقب كارثية على شعوبها
