اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من المنتظر أن يجري رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارة رسمية إلى دمشق في غضون الساعات المقبلة، وهي تأتي قبيل توجهه إلى واشنطن، التي من المقرر له أن يحط رحاله فيها يوم الأربعاء المقبل، في زيارة طويلة سوف تستمر لأسبوع كامل. ومن المقرر أن يلتقي خلالها بالرئيس الأميركي، إضافة إلى مسؤولين في وزارات الخارجية والدفاع، والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك .وتشير تقارير إلى أن الزيدي سيلتقي في واشنطن بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في سياق تحركات سياسية واسعة تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي الجديد، في ضوء المتغيرات الحاصلة في أعقاب الحرب الأميركية - الإيرانية التي لم تصل بعد إلى خواتيهما.

وتأتي زيارة الزيدي الى سوريا، في سياق قيام الطرفين بالعديد من الخطوات، التي تعبر عن رغبتيهما في إعادة تفعيل العلاقات، والتي توجت بالزيارة التي قام بها وزير الخارجية العراقي فؤاد الحسين إلى دمشق قبل أيام . والجدير بالذكر أن تلك الزيارة كانت قد أفضت إلى الإتفاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك برئاسة وزيري خارجية البلدين.

ومن المرجح، وفقا لما أفادت به مصادر سورية لـ«الديار» أن يتم التوافق خلال زيارة الزيدي على «المهام المنوط بها عمل اللجنة، ومدى الصلاحيات التي سوف تتمتع بها، وتوقيت اجتماعها الأول الذي سيكون في دمشق»، حيث من المقرر أن يحدث ذلك في أعقاب انتهاء المحادثات، التي سوف يجريها الشيباني والزيدي برعاية أميركية، خلال وجودهما في واشنطن وفقا لتلك المصادر.

وعلى الرغم من أن المناخات المحيطة راهنا بالعلاقة ما بين بغداد ودمشق، فإن مسار التطبيع الكامل يبدو غير خال من المعوقات، التي تتراوح ما بين إرث المرحلة السابقة، وبين مشاركة العديد من الفصائل العراقية بالقتال إلى جانب النظام السابق، إلا أن المشتركات تبدو عديدة للرهان على وضع العربة على سكتها الصحيحة، بدءا من التوافق على أمن الحدود، وملاحقة تنظيم «داعش»، مرورا بالتوافق على منع أي تدخل متبادل في شؤون الطرفين الداخلية، وصولا إلى الجانب الإقتصادي الذي بات يمثل، إضافة إلى منفعة البلدين، مطلبا اقليميا ودوليا بارزا بعد الحرب الأميركية - الإيرانية الأخيرة، والنتائج التي آلت إليها بعد المخاض العسير، الذي عانته سلاسل التوريد العالمية كنتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وفي مطلق الأحوال، يمكن القول أن العلاقات السورية – العراقية، تدخل بزيارة الزيدي إلى دمشق مرحلة جديدة، وهي تختلف جذريا عن تلك التي كانت سائدة زمن حكم «البعث» في البلدين، بل وتختلف عن تلك التي كانت سائدة قبل حكم هذا الأخير، لا سيما في المشاريع الإقتصادية، وعلى رأسها إحياء خط كركوك – بانياس، الذي اتفق على إنشاء بديل مواز له، بعدما تبين أن ترميمه قد يفوق تكلفة إنشاء خط جديد .

ولا تنفصل هذه المرحلة المذكورة عن الإهتمام الأميركي المتزايد بمسار العلاقة السورية- العراقية، إذ لطالما كان الهدف الأهم لواشنطن في هذا السياق، هو إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية في المنطقة بشكل مغاير لتلك القائمة قبل شباط 2026 . والنظرة الأميركية هنا تتمحور حول اعتبار الساحتين العراقية والسورية مترابطتتين من الناحيتين الأمنية والإقتصادية . ومن المؤكد أن تلك الإعتبارية سوف تزيد من فعالية التقارب بين بغداد ودمشق، سعيا إلى طي صفحة القطيعة والتصادم والإنقسام .



الأكثر قراءة

أجــواء ضـبـابـيــة قـــبل مـفـاوضــات رومــــا جلسة تشريعية الأسبوع المقبل: زيادة الرواتب وإلغاء الإعدام والعفو العام