اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

شهدت الأعوام الأخيرة انتشارًا واسعًا لظاهرة "الغطس الجليدي"، التي تحولت من ممارسة تقليدية إلى اتجاه عالمي في مجال اللياقة البدنية، مدفوعة بادعاءات حول قدرتها على إنقاص الوزن، وتنشيط الذهن، وتسريع التعافي العضلي.

لكن المجتمع العلمي بدأ في الآونة الأخيرة بمراجعة هذه الادعاءات، مع تزايد الدراسات التي تشكك في الفوائد المبالغ فيها التي تروّج لها منصات التواصل الاجتماعي.

ويرى خبراء في فيزيولوجيا الجسد أن الأدلة العلمية لا تزال محدودة مقارنة بالانتشار الكبير لهذه الممارسة.

وأظهرت دراسات حديثة أن غمر الجسم في الماء المثلج مباشرة بعد التمارين الرياضية قد يؤثر سلبًا على عملية بناء العضلات بدلًا من تعزيزها، إذ تؤدي البرودة الشديدة إلى تقلص الأوعية الدموية بنسبة كبيرة، ما قد يقلل وصول الأحماض الأمينية الضرورية لترميم الأنسجة، كما يحد من الالتهابات الطبيعية التي تساعد الجسم على التكيف والنمو العضلي.

أما بالنسبة لخسارة الوزن، فأشارت الدراسات إلى أن تنشيط "الدهون البنية" وحرق السعرات الناتج عن التعرض للبرد يبقى محدودًا، ولا يؤدي إلى تغييرات واضحة في كتلة الجسم على المدى الطويل.

وفي المقابل، يحذر الأطباء من المخاطر المحتملة للغطس الجليدي، خصوصًا على القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن أن تسبب الصدمة الحرارية المفاجئة ارتفاعًا حادًا في معدل ضربات القلب وضغط الدم، ما يشكل خطرًا على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو ضغط الدم غير المنضبط.

كما قد يؤدي الإفراط في ممارسة الغطس البارد يوميًا إلى أضرار في الأعصاب الطرفية، خصوصًا في اليدين والقدمين.

ورغم ذلك، لا ينفي العلماء وجود بعض الفوائد للمياه الباردة، مثل تحسين جودة النوم، وزيادة اليقظة الذهنية مؤقتًا، وتخفيف آلام المفاصل لفترة محدودة، بشرط الالتزام بفترات قصيرة لا تتجاوز دقيقتين إلى ثلاث دقائق، وألا تكون درجة حرارة المياه منخفضة جدًا.

ويؤكد الخبراء أن الغطس الجليدي ليس علاجًا سحريًا ولا ممارسة بلا فوائد، بل أداة إضافية يمكن استخدامها بحذر، ولا يمكن أن تحل محل الأساسيات الصحية، مثل النوم الكافي، والتغذية المتوازنة، وممارسة الرياضة بانتظام.

الكلمات الدالة