اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت تقارير صحفية فرنسية عن تفاصيل عملية أمنية ظلت طي الكتمان لنحو عشر سنوات، تم خلالها إجلاء ماليا أوباما، الابنة الكبرى للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، من أحد فنادق مدينة أنتيب جنوب البلاد، بعد ساعات من الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة نيس في 14 تموز 2016.

وبحسب صحيفة "لو فيغارو"، جاءت العملية في ظل مخاوف أمنية أعقبت الهجوم الذي أسفر عن مقتل 86 شخصاً وإصابة أكثر من 450 آخرين، بعدما دهس منفذ الهجوم بشاحنة حشداً من المحتفلين بالعيد الوطني الفرنسي على كورنيش "بروميناد ديز أنغليه".

إنذار أمني بعد محاولة اقتحام فندق

كانت ماليا أوباما، التي كانت تبلغ آنذاك 18 عاماً، تقضي إجازة خاصة في مدينة أنتيب برفقة عدد من أصدقائها احتفالاً بعيد ميلادها، وتقيم في فندق "رويال أنتيب".

ووفقاً للتقرير، تلقى جهاز الخدمة السرية الأميركي إنذاراً أمنياً خلال الساعات الأولى من صباح 15 تموز، بعد محاولة ثلاثة أشخاص الاقتراب من الفندق، ما دفع السلطات الفرنسية إلى التدخل سريعاً.

وأوقفت الشرطة الفرنسية المشتبه بهم، وهم ثلاثة أشقاء من أصول عراقية يحملون الجنسية الدنماركية، كانوا يستقلون سيارة مستأجرة مسجلة في السويد، قبل نقلهم إلى مركز الشرطة للتحقيق.

وأشارت المعلومات إلى أن السلطات تتبعت تحركات المشتبه بهم عبر بيانات الهواتف المحمولة، حيث أظهرت سجلات الاتصالات تنقلهم بين عدة مواقع، من بينها منطقة تضم مسجداً في نيس، إضافة إلى وجودهم بالقرب من كورنيش "بروميناد ديز أنغليه" في يوم الهجوم.

وبحسب إفادات أحد المشتبه بهم، فإن المجموعة كانت تبحث عن فندق في نيس، لكنها لم تتمكن من العثور على أماكن شاغرة بسبب الازدحام، قبل أن تتوجه إلى مدينة أنتيب.

ورغم عدم ثبوت أي صلة مباشرة بينهم وبين منفذ الهجوم، فإن تزامن وجودهم مع الهجوم الإرهابي أثار قلقاً لدى الأجهزة الأمنية الفرنسية والأميركية.

إجلاء سريع إلى مطار نيس

في ضوء التقييم الأمني، قررت الخدمة السرية الأميركية نقل ماليا أوباما وصديقة كانت ترافقها إلى مكان آمن.

وكلفت الشرطة الوطنية الفرنسية أحد ضباطها بتأمين عملية الإجلاء، حيث جرى تشكيل موكب أمني ضم ثلاث سيارات للشرطة إلى جانب سيارات تابعة للخدمة السرية الأميركية، وانطلق من الفندق باتجاه مطار نيس.

ووفقاً لرواية الضابط الفرنسي الذي شارك في العملية، تولت السلطات الفرنسية تنظيم مسار القافلة بالكامل بالتنسيق مع الفريق الأمني الأميركي، قبل أن تصل المجموعة إلى المطار، حيث كانت طائرة خاصة بانتظار ماليا أوباما لمغادرة المنطقة.

انتهاء التحقيق دون توجيه اتهامات

في الوقت نفسه، واصل المحققون الفرنسيون استجواب المشتبه بهم الثلاثة، قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد نحو 48 ساعة لعدم توافر أدلة كافية تربطهم بأي نشاط إرهابي، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام فرنسية.

ولم تؤكد النيابة العامة في مدينة غراس رسمياً تفاصيل القضية، إلا أن التقارير أشارت إلى أن المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسية تولت التحقيق نظراً لحساسية الموقف.

وبحسب "لو فيغارو"، لم يُكشف عن تفاصيل عملية الإجلاء خلال السنوات الماضية، إذ جرت في ظل الفوضى الأمنية التي أعقبت هجوم نيس، الذي يعد أحد أكثر الهجمات دموية في تاريخ فرنسا الحديث.

وأظهرت العملية مستوى التنسيق الأمني بين أجهزة الاستخبارات والخدمة السرية الأميركية والسلطات الفرنسية، بهدف ضمان سلامة ابنة الرئيس الأميركي الأسبق في وقت كانت البلاد تواجه واحدة من أكبر أزماتها الأمنية.

الأكثر قراءة

الغزو السوري للبنان؟!!