اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأنه يدير "إسرائيل" اليوم رئيس الوزراء نتنياهو الذي فقد المكابح التي يفترض أن تحد من قوته، والذي أفقد الشمال بوصلته. ما يحدث في الأيام الأخيرة ليس أقل من تصفية شاملة لمؤسسات الدولة وأمنها وقيمها.

لو كانت "إسرائيل" إنسانًا من لحم ودم، وليست كيان دولة، لأسرعوا بنقله أمس إلى قسم العناية المركزة في أحد أكبر المراكز الطبية، وطُلب من الأطباء فعل أي شيء لإنقاذ حياته، بإعطائه أدوية للإنعاش، وأدوية لإزالة السموم والأجسام الغريبة المعادية التي تضر بجهازه المناعي، مع عزله عن محيطه خشية تعرضه لإصابات إضافية قد تحسم مصير الرجل الذي يقف على حافة انهيار الأجهزة الحيوية في جسده.

لكن دولة "إسرائيل" ليست شخصًا مريضًا، بل كيان دولة يقف أمام انهيار في المنظومات، يعيش فيه عشرة ملايين مواطن، وقد أُديرت طوال 80 عامًا كديمقراطية مزدهرة، بفضل عدة ركائز أساسية: الالتزام المتبادل بين جميع فئات المجتمع، والمؤسسات الرسمية مثل الجيش الإسرائيلي، وشرطة إسرائيل، وجهاز الشاباك، والموساد، ومصلحة السجون، وجهاز قضائي مستقل، ووسائل إعلام مهنية، مسؤولة وموثوقة.

دولة "إسرائيل" ليست شخصًا مريضًا، بل كيان دولة يقف أمام انهيار في المنظومات

يدير حكومة "إسرائيل" حاليًا نتنياهو، الذي لم يفقد الشمال فحسب، بل فقد أيضًا المكابح التي كان من المفترض أن تحد من القوة التي أُودعت بين يديه عندما تولى منصبه قبل نحو أربع سنوات. وما يحدث في الأيام الأخيرة داخل الكنيست، قبيل حله، ليس أقل من عملية تصفية لمؤسسات الدولة وأمنها وقيمها. وإليكم مجموعة من مظاهر “الإفلاس” الأخلاقي لأعضاء حكومة إسرائيل خلال يوم واحد.

بدأ الأمر بالقانون الذي يساوي بين دارسي التوراة ومقاتلي الجيش الإسرائيلي. واستمر عندما تجاهلت الحكومة تحذيرات رئيس الأركان زامير. وردًا على ذلك، أعلنت عضو الكنيست تالي غوتليب، أن نتنياهو يقوم بمناورات لإخراجها من قائمة الليكود، لأنه يعلم أنها “تسبب إحراجًا متكررًا”، وأنها قد تضر بصورة الحزب في الانتخابات. لكنها قررت، من جانبها، الرد على تحذير رئيس الأركان بمهاجمته، وطالبت بإقالته.

واستمر الأمر عندما أخرج وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قضية الجندي إليئور أزاريا من الأدراج، وهي القضية التي كادت تُفكك ثقة الجمهور بقادة الجيش الإسرائيلي، وألحقت ضررًا بقيم مقاتلي الجيش الأخلاقية. وعلى خلاف موقف رئيس الأركان، والمدعي العسكري العام، ورئيس شعبة القوى البشرية، توجّه كاتس إلى رئيس الدولة وأوصى بمنح أزاريا عفوًا وإلغاء سجله الجنائي، رغم أنه لم يتحمل المسؤولية ولم يُبدِ أي ندم.

ثم جاء الدور على ما وصفه الكاتب بمناورة إعلامية لوزيرة المواصلات ميري ريغف، التي قررت استغلال سلاح الجو الأمريكي ومنعت هبوط طائرات التزود بالوقود في مطار بن غوريون. ولحسن الحظ، كان الأمريكيون أكثر جدية قليلًا من مجموعة الوزراء الضعفاء الجالسين في “القدس”. فقد أظهروا حزمًا، وبعد نحو ساعتين أُعيد فتح مطار بن غوريون أمام طائرات التزود بالوقود التابعة للجيش الأمريكي، التي تشارك في القتال ضد إيران.

وقصة طائرات التزود بالوقود في مطار بن غوريون تجسد كل الفراغ والإخفاق الذي يميز الحكومة الحالية. صحيح أن هذه الطائرات تشغل أماكن في ساحات المطار، وأن الوضع الأمني الحالي ليس طبيعيًا. وكان من المتوقع من وزارة المواصلات، وسلطة الطيران المدني، وسلطة المطارات، أن تفكر خارج الصندوق، لكن كان بالإمكان، بموجب تعليمات مؤقتة للشهرين المقبلين، فتح مطار بن غوريون للإقلاع والهبوط على مدار الساعة، حتى في ساعات الليل المتأخرة، مع تقديم حوافز اقتصادية لشركات الطيران كي تغيّر جداول رحلاتها إلى الساعات “الميتة” في المطار. وكان بالإمكان أيضًا تشجيع الرحلات القادمة والمغادرة عبر مطار رامون، بل وحتى عبر مطار حيفا.

لكن ما الأسهل؟ إطلاق مناورة إعلامية في الصباح، وحصد عنوان يخدم الانتخابات التمهيدية في الليكود. وقبل حلول المساء، كان وزير الدفاع يسرائيل كاتس يهاجم وزير المالية ووزارة المالية بسبب امتناعهم عن تحويل الميزانية الأكثر قيمة في ميزانية الدولة، وهي ميزانية إعادة تأهيل جرحى الجيش الإسرائيلي.

وبعد ذلك كله، جاء التصويت “المعادي للصهيونية”، بحسب الكاتب، الذي قادته حكومة "إسرائيل"، ومنح حصانة من الاعتقال للمتخلفين عن الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.

والمشكلة في هذا التدهور الخطير الذي تعيشه دولة "إسرائيل" هي أن الكنيست الخامسة والعشرين ستواصل عملها حتى يوم الجمعة. أما المشكلة الثانية، فهي أن الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود ما زالت أمامنا، ولا أحد يعلم إلى أي مدى سيدفع المتنافسون دولة إسرائيل إلى مزيد من التدهور، أمنيًا وأخلاقيًا، وربما إلى إلحاق ضرر جسيم بالجيش الإسرائيلي وبقية الأجهزة الأمنية.

الأكثر قراءة

ترامب يأمر بضرب إيران روما تطلق أول مرحلة من الانسحاب الإسرائيلي؟