اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد خافيا على احد ان حكومة العدو الاسرائيلي غير مستعدة لتقديم اي تنازلات، في اطار مسار التفاوض مع الدولة اللبنانية، وباتت المراوحة السمة الرئيسية لاجتماعات «حوار الطرشان»، كما اطلق عليها احد المشاركين غير المدنيين في احدى جولاتها.

لكن اذا كانت المراوغة الاسرائيلية لشراء الوقت معروفة الاسباب على المدى القصير، لارتباطها باستحقاق بنيامين نتانياهو الانتخابي، وعلى المدى الطويل لارتباطها بعقيدة ما بعد 7 اكتوبر الاسرائيلية، القائمة على توسيع حدود «اسرائيل» جغرافيا، وايجاد مساحات خالية من السكان وجعلها غير قابلة للحياة، فان ما نقلته اوساط ديبلوماسية عربية الى بيروت من معلومات عن استعدادات اسرائيلية للتصعيد في شهر ايلول المقبل، يثير الكثير من القلق حيال حقيقة النيات الاسرائيلية؟!

هذه المعلومات التي تبلغتها اوساط معنية بالتطورات الميدانية جنوبا، ليست مجرد تكهنات، بل ترتقي الى مصاف التسريبات الاستخباراتية الموثقة بالعديد من الشواهد اللوجستية، والتقارير الامنية العالية الدقة. ووفق تلك المصادر، ثمة مناخ غير مريح دفع المقاومة الى التعامل مع تلك التحذيرات باقصى درجات الجدية، بعد تقاطعها مع معلومات ميدانية تشير الى ان ثمة تحضيرات تجري على «قدم وساق» لدى قوات الاحتلال، للقيام بعملية برية قد تكون محدودة جغرافيا، بعد اقتصار التحضيرات على قوات النخبة وخصوصا «المظليين».. وموعد ايلول غير ثابت، وليس مستبعدا ان يحصل التصعيد في الايام المتبقية من آب!

وفي هذا السياق، ثمة تركيز من قبل قوات الاحتلال اعلاميا على تلال علي الطاهر، وثمة تضخيم لحجم المنشآت الموجودة اسفلها، ويوحي الاستمرار في ضخ كم هائل من التسريبات حولها، بان رئيس حكومة العدو وجد ضالته لتحقيق انجاز يساعده قبيل موعد الانتخابات، وقد اوحى قبل ايام بوجود تحركات عملانية على الارض في تلك المنطقة، رافضا الافصاح عنها لاسباب امنية! ويترافق ذلك مع قصف يومي متقطع بالقذائف الفوسفورية على التلال ومحيطها، فيما يعرف بمرحلة الاستطلاع بالنار، وابقاء حزب الله تحت الضغط.

لا تستخف المقاومة ابدا بكل هذه المعطيات، وفق مصادر معنية بهذا الملف، ولم تكن تنتظر المعلومات من خارج الحدود لادراك ان جيش الاحتلال يواصل استعدادته العسكرية، للقيام بتحركات ميدانية يحتاج اليها عسكريا، وتشكل رافعة لنتانياهو في الانتخابات، ولهذا ثمة استغلال كامل لساعات الليل والنهار استعدادا لاي مفاجآت، قد لا تقتصر على منطقة على الطاهر التي قد تكون مادة للالهاء، فيما النيات العدوانية في مكان آخر.

وتصف تلك المصادر الاوضاع بانها «هشة» جدا، لكن المقاومة استفادت من الدروس واستكملت جاهزيتها، لمواجهة كل الاحتمالات الدفاعية والهجومية، اعادة تأهيل منشأة علي الطاهر اكتمل باعتراف «الاسرائيليين»، خطط الدفاع باتت ايضا جاهزة، لن تستطيع قوات الاحتلال حسم اي مواجهة هناك من الجو او عبر القصف، فهي تحتاج الى التقدم بريا، وسيكون الامر مكلفا جدا، لان عقيدة القتال في هذه المنطقة تطورت، وباتت المقاومة تجمع بين المناورة والاحتفاظ بالارض، والاستدراج الى الكمائن.

لا يتحدث احد قطعيا عن النتائج، لكن الاثمان لدى العدو ستكون باهظة، نطاق المعركة لا يحدده جيش الاحتلال، جاهزية المقاومة تشمل كل المحاور، وتبقى «العين» على مسار التفاوض الايراني- الاميركي القادر على لجم التصعيد، اقله في المدى المنظور، لان الاستقرار على المدى البعيد مرتبط بانسحاب قوات الاحتلال.

الأكثر قراءة

جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة عون يحسمها: خيارنا التفاوض... هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟