أكّد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أن الحزب يؤيد قانون العفو بشكل كامل، متمنياً أن يتم التصويت عليه في جلسة اليوم من دون أن يتم تلغيمه. فقد استحوذ ملف قانون العفو العام على الحيز الأكبر من كلمته خلال العشاء السنوي لمجلة "المسيرة"، حيث حرص، عشية انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب، على توضيح خلفيات موقف "القوات اللبنانية" المؤيد لإقرار القانون، معتبراً أن هذا الموقف لا ينطلق من أي اعتبارات شعبوية أو سياسية، بل من قناعة راسخة بوجوب معالجة مظالم قضائية تراكمت على مدى سنوات، وإعادة تصويب مسارٍ شابَه، بحسب تعبيره، الكثير من التلفيق للملفات والاستنسابية في الملاحقات.
وقد أقيم العشاء في المقر العام للحزب في معراب، تحت عنوان "نقطة فوق نقطة".
وفي مستهل حديثه عن ملف العفو، أشار جعجع إلى أن جلسة مجلس النواب تتضمن بنوداً عدة، إلا أنه آثر التوقف عند بند واحد هو قانون العفو العام، نظراً إلى ما أثير حوله من سجالات ومواقف حاولت تشويه حقيقة النقاش الدائر بشأنه. ولفت إلى أن بعض الجهات لجأ إلى استحضار قضية المؤسسة العسكرية وشهدائها في غير مكانها، قائلاً: "بدأ المزايدون والانتهازيون وأصحاب العقول التجارية، وقد عرفتم جميعاً عمّن أتحدث من دون أن أسمي أحداً، يرددون: أين كرامة الجيش؟ وأين دم الجيش؟ ما علاقة دم الجيش بهذا الموضوع؟ لا علاقة إطلاقاً بين الأمرين. إنهم يطرحون القضية في مكان، بينما الموضوع الحقيقي في مكان آخر تماماً."
ورأى جعجع أن مقاربة هذا الملف تقتضي العودة إلى جوهر المشكلة التي أوجدت الحاجة إلى إصدار قانون عفو عام، مؤكداً أن "القوات اللبنانية" تدرك أكثر من غيرها طبيعة هذا الواقع، لأنها كانت نفسها ضحية ملفات مركبة ومفبركة. وقال إن الحزب لا يتحدث عن هذا الأمر من باب التحليل أو الاستنتاج، بل من تجربة عاشها بكل تفاصيلها، وأضاف: "حقيقة الأمر أننا نفهم هذه المسألة أكثر من أي طرف آخر، لأننا نحن أنفسنا عشنا تجربة مماثلة. فنحن تعرضنا لتركيب الملفات، وعلى سبيل المثال لا الحصر تعرضنا لملف مركب بحجم ملف تفجير كنيسة سيدة النجاة، وبالتالي مررنا بهذه التجربة، ونعرف تمام المعرفة كيف تُركَّب الملفات."
وفي هذا السياق، توقف عند ملف أحداث عبرا، معتبراً أنه يشكل نموذجاً لما يتحدث عنه، وقال: "الناس كلها تعرف، ولا سيما أولياء الأمر، أنه ملف مركّب، وأن عدداً كبيراً من الأحداث لم يكن كما جرى تسويقه للرأي العام."
وفي موازاة ذلك، رفض جعجع بشكل قاطع محاولات تصوير تأييد العفو العام على أنه انتقاص من تضحيات الجيش اللبناني أو إساءة إلى دماء شهدائه، مؤكداً أن حزب "القوّات اللبنانيّة" كان ولا يزال في طليعة المدافعين عن المؤسسة العسكرية، وأن احترام دماء العسكريين لا يكون باستثمارها في سجالات سياسية لا تمت إلى جوهر القضية بصلة.
وتابع جعجع شارحاً أن السلطة السياسية التي كانت تدير البلاد خلال تلك المرحلة اعتمدت سياسة ممنهجة تقوم على ملاحقة معارضي النظام السوري، مؤكداً أن مجرد إعلان موقف سياسي كان كفيلاً بفتح ملفات قضائية متلاحقة بحق أصحابها. وقال في هذا الإطار: "كانت كلما وجدت شخصاً يعارض نظام بشار الأسد، سارعت إلى تركيب ملف له. يركبون له ملفاً، ثم ملفاً، ثم ملفاً."
وفي معرض تفريقه بين المخالفات القانونية والجرائم الكبرى، أوضح جعجع أنه لا ينكر احتمال أن يكون بعض الموقوفين قد ارتكب مخالفات يعاقب عليها القانون، إلا أن تلك المخالفات، بحسب رأيه، لا ترقى إلى مستوى الجنايات التي تم إلصاقها بهم، مشيراً إلى أن الجرائم الحقيقية التي شهدتها تلك المرحلة تمثلت في التفجيرات الإرهابية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وكذلك التفجيرات التي طالت مسجدي التقوى والسلام في طرابلس، إضافة إلى سلسلة الاغتيالات والعمليات الإرهابية الأخرى.
واعتبر أن نتيجة تلك المرحلة كانت توقيف آلاف الأشخاص، لا عشرات أو مئات فقط، من دون أن تحظى نسبة كبيرة منهم بمحاكمات عادلة أو سريعة، مشيراً إلى أن بعضهم ما زال حتى اليوم خلف القضبان منذ أكثر من اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة سنة، من دون أن يمثل أمام قاض أو يُستجوب أو حتى يكون له ملف قضائي مكتمل، فيما صدرت بحق آخرين أحكام وقد قضوا في السجن أضعاف المدة التي حُكموا بها. وقال: "هناك أشخاص آخرون صدرت بحقهم أحكام، لكنهم أمضوا في السجن مدة أطول من العقوبة التي حُكموا بها. هناك من أمضى ثلاثة أضعاف مدة حكمه، وهناك من أمضى أربعة، وهناك من أمضى خمسة."
وانطلاقاً من هذا الواقع، شدد جعجع على أن فلسفة قانون العفو العام لا تقوم على إعفاء مرتكبي الجرائم الخطيرة من العقاب، بل على تصحيح ظلم لحق بآلاف الأشخاص، سواء ممن نسبت إليهم أفعال لم يرتكبوها، أو ممن ارتكبوا مخالفات بسيطة لكنهم دفعوا ثمناً يفوق بأضعاف ما ينص عليه القانون.
وانتقل رئيس "القوات" في كلمته إلى تناول موقع لبنان في محيطه العربي، مجدداً تأكيد موقف حزبه الداعم لدول الخليج العربي، ومشدداً على أن العلاقة معها لم تكن في أي مرحلة مصدر تهديد للبنان، بل قامت على احتضان اللبنانيين، ومساندة الدولة اللبنانية، والمساهمة في إعادة إعمار البلاد ودعم اقتصادها، معتبراً أن من غير المقبول وضع هذه العلاقة في ميزان واحد مع العلاقة التي تقيمها إيران مع بعض اللبنانيين عبر دعمها لتنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة.
أما في الوضع العام، فقد قدّم جعجع قراءة متفائلة لمسار الأوضاع السياسية في لبنان، معتبراً أن البلاد دخلت مرحلة جديدة تختلف جذرياً عما عاشته خلال العقود الأربعة الماضية، وأنها، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أصبحت تسير في الاتجاه الصحيح، بعدما استعادت الدولة زمام المبادرة وبدأت تتخذ قراراتها من خلال مؤسساتها الدستورية، رغم إدراكه أن ترجمة هذه القرارات على أرض الواقع تحتاج إلى بعض الوقت في ظل التعقيدات التي تشهدها المنطقة.
وفي معرض حديثه عن التطورات السياسية الأخيرة، دافع جعجع عن اتفاق الإطار الذي أنجزه رئيس الجمهورية في واشنطن بالتنسيق مع الحكومة ورئيسها، معتبراً أن الانتقادات التي يوجهها إليه حزب الله تخلو من أي نقاش موضوعي، وتقتصر على الاتهامات والشعارات، داعياً الحزب إلى تقديم بديل عملي إذا كان يرفض الاتفاق. وقال: "اتفاق الإطار الذي أنجزه رئيس الجمهورية في واشنطن، بالتنسيق مع الحكومة ورئيسها، يتعرض اليوم لانتقادات من حزب الله، ولكنني أتمنى أن أسمع منهم انتقاداً موضوعياً واحداً، فالانتقاد الموضوعي مطلوب، لأننا جميعاً نستفيد منه. أما ما يحصل اليوم، فهو مجرد شتائم واتهامات بالخيانة، ووصف الاتفاق بكل النعوت التي تعرفونها."
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:52
إقرار القانون الرامي الى إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد بعد تصويت ٦١ نائبًا لصالحه فيما عارضه ٣٠ نائبًا بالمناداة
-
12:50
قرع الجرس مجدداً في مجلس النواب لاستئناف الجلسة بعد أن كان برّي قد رفعها إثر السجال الذي شهدته القاعة العامة ويُعتمد الآن التصويت بالمناداة
-
12:23
الخلاف داخل مجلس النواب سببه مطالبة النواب بالتصويت على اقتراح القانون بالمناداة وعدم استجابت بري لهذا المطلب
-
12:23
مساعد بوتين: قواتنا النووية في حالة تأهب قتالي كامل
-
11:39
البحرين: الدفاعات الجوية تصدت لعدة هجمات جوية إيرانية صباح اليوم
-
10:48
الصين: الخارجية: رداً على العقوبات الأحادية غير القانونية ستتخذ الصين الإجراءات الضرورية كافة لحماية مصالحها
