اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يتراجع الرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط عن اعتراضه على بعض بنود "الاتفاق الإطاري"، بل انتقل من التصعيد الاعلامي والحملة ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الى لغة هادئة مغايرة لتلك التي سادت خطابه الاسبوع الماضي خلال اجتماع المجلس المذهبي الدرزي.

فجنبلاط أراد من وراء حملته ان يترجم خوفه من ان يتحول الاحتلال الاسرائيلي الى ورقة تفاوض ترتبط بالتزامات لبنانية، فأحدثت تصريحاته إرباكا وخوفا في الساحة اللبنانية والأوساط السياسية، المؤيدة للتفاوض و "الاتفاق الاطاري" بشكل خاص، الامر الذي أثار تساؤلات حول مدى تغير العلاقة الجنبلاطية مع بعبدا والسراي الحكومي في هذه الظروف الدقيقة، التي تتطلّب تقاربًا بين لبنان الرسمي والافرقاء السياسيين الفاعلين والاحزاب والتيارات.

الى ذلك، تلقى جنبلاط نصائح من بعض السياسيين المقرّبين بضروة الحدّ من هذه الحملة، منعًا لمزيد من الانقسام الداخلي الذي لا يخدم سوى "إسرائيل"، فنجحت الاتصالات في وقف التصعيد الاعلامي، وعندئذ كانت زيارة عضو "اللقاء الديموقراطي" للنائب وائل ابو فاعور الى قصر بعبدا موفدا من جنبلاط ، لتأكيد الهدنة والتوضيح أنّ العلاقة كانت وستبقى إيجابية مع الرئيس عون، وأن لا قطيعة مع رئيس الجمهورية كما ردّد البعض وحلّل.

ونقل ابو فاعور رسالة من جنبلاط عن وجود تباين حول بعض النقاط في "الاتفاق الاطاري"، مع إمكان إدخال تعديلات خصوصا في ما يتعلق بالجدول الزمني للانسحاب، والتشديد على اتفاقية الهدنة والقرار 1701، ورفض جنبلاط للتطبيع او السلام قبل الانسحاب التام، ومعالجة كل المسائل العالقة، وأنّ انتقاد جنبلاط لا يعني وجود اي خلاف مع بعبدا، مع ضرورة إبقاء الحوار خصوصا خلال فترة التفاوض، بحسب ما نقلت مصادر "اللقاء الديموقراطي" لـ " الديار".

وذكّرت المصادر بأنّ جنبلاط كان من اول الداعمين لوصول العماد جوزف عون الى الرئاسة، كما دعم تكليف القاضي نواف سلام برئاسة الحكومة، والمواجهة ضدهما غير موجودة اليوم، لانّ جنبلاط يرفض تبنيّ اي تموضع سياسي صدامي، وأشارت المصادر الى انّ الرسالة الجنبلاطية املت بإعادة تصويب المسار التفاوضي بما يتناسب مع مصلحة لبنان، وشدّدت على استمرار التشاور وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، بالتزامن مع وجود ملاحظات للتصويب حول ما يخدم لبنان اولا واخيرا.