اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في لحظة فارقة يشهد فيها العالم تسارعا غير مسبوق في تداعيات التغير المناخي وأزمات الطاقة، تتقدم مبادرة «تيراميد (TeraMed)»، بوصفها أحد أهم الأطر الإقليمية الطموحة، لدعم الانتقال العادل والمستدام للطاقة في منطقة جنوب البحر المتوسط، مستندة إلى شركة واسعة بين الحكومات، والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، والأطراف الفاعلة كافة، وعلى رأسها الإعلام باعتباره المحرك الأساسي للتغيير.

وفي هذا السياق، يطلق "التجمع اللبناني للبيئة" بالتعاون مع الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، شبكة إعلامية عربية متخصصة لدعم تحقيق أهداف مبادرة «تيراميد»، للانتقال العادل للطاقة في جنوب المتوسط.. الفرص والتحديات»، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمهتمين بقضايا المناخ والطاقة من مختلف الدول العربية.

رئيس "التجمع" المهندس مالك غندور يقول عن المبادرة "أطلقت خلال أسبوع القاهرة للطاقة المستدامة عام 2024 ، بهدف الوصول إلى "تيراواط" واحد من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ويقوم بالعمل لتحقيق أهداف المبادرة في لبنان، بالتعاون مع الشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد)، التي تنسق الجهود مع أعضائها في الدول العربية، وبالتشارك مع مجموعة من المنظمات المتوسطية المتوافقة في الرؤى، وبدعم من الاتحاد من أجل المتوسط UFM ، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA والتحالف العالمي للطاقة المتجددة".

وعن مسار الانتقال إلى الطاقة المتجددة، يجيب "لا يقصد بالانتقال العادل للطاقة مجرد استبدال مصدر طاقة باخر، أو تبديل وقود أحفوري بألواح شمسية وتوربينات رياح، بل تحول يعيد صياغة علاقة الإنسان بالطاقة والعمل والعدالة والمستقبل المستدام". واشار الى ان "الانتقال العادل للطاقة هو مسار، يهدف إلى تفكيك أنظمة الطاقة القائمة على استنزاف وتدهور الطبيعة ، وبناء منظومات جديدة للتحول الطاقي لا تشكل عبئا إضافيا على كاهل الإنسان، ولا يُدفع ثمن حصوله من مستقبل واستقرار المنظومة الحياتية".

وتابع " يجب تكامل الأدوار الحكومية وغير الحكومية بالاعتماد على أربع ركائز هي:

• انتقال منخفض الكربون بيئيّا، يضع حماية المناخ والأنظمة البيئية في صدارة الأولويات، ويوقف الاستنزاف الأحفوري.

• انتقال عادل اجتماعيا يضمن حماية الفئات الهشة، وتعويض المتضررين، وإعادة تأهيل العمال، وعدم تعميق الفجوات بين الشمال والجنوب.

• انتقال شامل اقتصاديا، يخلق فرص عمل خضراء، ويدعم الاقتصادات المحلية، ويحول الطاقة النظيفة من عبء استثمار الشركات الكبرى أو النخب الاقتصادية.

• انتقال ديموقراطي في اتخاذ القرار يشرك المجتمعات المحلية والعمال والنساء والشباب، في رسم مسارات التحول باعتباره ضمانة للحياة اليومية والكرامة الإنسانية.

ولفت الى "ان مقاربة الانتقال العادل الطاقة في دول جنوب المتوسط ، تنبع من خصوصية تاريخية واجتماعية واقتصادية عميقة، تجعل من هذه المنطقة واحدة من أكثر مناطق العالم حاجة إلى أنظمة الطاقة"، ورأى ان "شرائح واسعة من سكان دول حوض المتوسط، تعتمد على الطاقة في الزراعة التقليدية والصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهي قطاعات غالبا ما تكون أول المتأثرين بإعادة هيكلة أنظمة الطاقة. وفي غياب التحول الطاقي من فرصة للتنمية إلى صدمة اجتماعية ، تهدد مصادر الرزق وتفاقم الهشاشة القائمة".

واعتبر ان "هذا التحدي يزداد في ظل ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب والنساء، وهي فئات تعد في الوقت نفسه الأقل قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية"، واشار الى ان "دول جنوب المتوسط تعاني من تفاوت كبير في القدرة على تمويل مشاريع الطاقة النظيفة، سواء بسبب محدودية التمويل المناخي الدولي، أو اشتراطات استثمارية لا تراعي الواقع المحلي".

واكد ان "هذه التحديات تفاقم هشاشة شبكات الحماية الاجتماعية في العديد من دول الجنوب، مقارنة بدول الشمال التي تمتلك أنظمة قادرة على امتصاص آثار التحول في المقابل، يُترك الأفراد والمجتمعات في جنوب المتوسط، لمواجهة تبعات الطاقي إلى عبء جديد يُضاف إلى أعباء قائمة أصلاً".


وعن التحديات التي تواجه التحول الطاقي ، يقول "إن أي انتقال طاقي لا يُبنى على أسس العدالة، قد يقود إلى تعميق الفجوات الاجتماعية نتيجة للتحول المناخي، وهم أولئك الذين لم يسهموا تاريخيا في الأزمة، لكنهم يُدفعون اليوم ثمنها. كما قد يؤدي ذلك إلى تحولها من رموز للأمل المناخي إلى بؤر للتوتر والرفض والاحتجاج".

ورأى "إن الانتقال العادل للطاقة في جنوب المتوسط ليس ترفا فكريا ولا شعارا أخلاقيا، بل ضرورة وجودية لضمان الأمن البيئي، والاستدامة السياسية. إنه انتقال يُدرك أن العدالة ليست نتيجة لاحقة للتحول، بل شرطه الأول، وأن مستقبل الطاقة لا ما تنتجه من كهرباء نظيفة، بل بما تحققه من كرامة، وفرص، وأمل لمجتمعاتها.

وعن دور الشبكة العربية للبيئية والتنمية في الإنتقال العادل للطاقة، يقول "في هذا السياق الإقليمي المعقد، يبرز الدور المحوري الذي اضطلعت به الشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد)، في الدفع للانتقال من النقاش النظري إلى فضاء المبادرات العملية والسياسات الإقليمية، من خلال إطلاق مبادرة «تيرامید» (TeraMed)، لدعم الانتقال العادل والمستدام للطاقة في دول جنوب المتوسط. فقد جاءت «تيراميد» استجابة واعية للفجوة القائمة مع المجتمعات المحلية في المنطقة، واضعة العدالة الاجتماعية في صميم التحول الطاقي. لا كعنصر ثانوي بل كمرتكز أساسي".

وعن دور الإعلام قال "ننظر لقطاع الإعلام لا بوصفه ناقلا للمعلومات، بل شريكا أصيلا في صياغة الرأي العام، وحشد الدعم المجتمعي والتأثير في السياسات العامة المرتبطة بالتحول للطاقة المتجددة، وباعتباره جسرا يربط بين الرؤية السياسية والتطبيق العملي، من خلال حملات إعلامية تسعى إلى بناء سردية إيجابية ومقنعة، موجهة للجمهور وصناع القرار، عبر "شراكات" ومبادرات تشاركية، من بينها مبادرة جديدة يطلق عليها اسم أبطال الطاقة المتجددة".