اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يظهر التراجع المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مقترحه بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز بوضوح حجم الصعوبات التي يواجهها البيت الأبيض في إنهاء الحرب ضد إيران؛ إذ لم يدم مطلبه الأخير سوى 24 ساعة فقط، في خطوة كشفت عن رئيس يبحث عن حلول غير تقليدية للخروج من مأزق سياسي وعسكري بات شديد التعقيد، وفق تقرير لشبكة "بي بي سي".

ويضيف التقرير، أن ترامب فاجأ الأوساط السياسية والاقتصادية صباح الإثنين، عبر منشور على منصات التواصل الاجتماعي أعلن فيه استئناف الحصار البحري الأميركي على حركة الملاحة الإيرانية، مطالباً كافة السفن التي تعبر مضيق هرمز، بما فيها سفن حلفاء الولايات المتحدة، بدفع رسوم تبلغ 20% لتعويض واشنطن عن كافة التكاليف اللازمة لضمان أمن وسلامة هذه المنطقة التي وصفها بشديدة الاضطراب، غير أن الرئيس الأميركي تراجع تماماً بحلول اليوم التالي عن هذا المقترح.

ويأتي هذا الانقلاب السريع ليمثل حلقة جديدة في سلسلة التقلبات التي تشهدها الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 أشهر، والتي لا تظهر أي بادرة حقيقية للحل على الرغم من توقيع مذكرة تفاهم قبل شهر أتاحت التوصل لوقف مؤقت لإطلاق النار ورسمت إطاراً للمفاوضات.

وتأتي النهاية الفعلية لهذه المذكرة، ومعها الآمال التي عُلقت عليها لإنهاء الحرب، عندما أعلن ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" استئناف الحصار بالتزامن مع موجة جديدة من الضربات العسكرية الأميركية ضد أهداف متفرقة في إيران، ليرد الإيرانيون بتصعيد واسع النطاق للهجمات ضد حلفاء واشنطن وحركة الملاحة التجارية، الأمر الذي أدى مجدداً إلى شلل شبه كامل لحركة العبور في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وبعد قرابة شهر من المفاوضات المتقطعة بين البلدين، التي تخللتها أعمال عدائية متفرقة وضعت المفهوم الحقيقي لـ"وقف إطلاق النار" على المحك، يبدو ترامب والأميركيون في مواجهة مباشرة مع ذات التحديات التي طبعت النزاع، فبينما كانت واشنطن تحقق أهدافها على الصعيد العسكري، مقاسة بحجم السفن والطائرات والأهداف الإيرانية المدمرة، فإن النزاع على الصعيد السياسي كان يبتعد تماماً عن أي أفق للحل.

وتضيف الشبكة، أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن إيران، ورغم كل ما لحق بها من إضعاف، لا تزال قادرة على فرض إغلاق خانق على المضيق، وهو ما وضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات معقدة، فإما القبول بهذا الواقع أو الذهاب نحو تصعيد العمليات العسكرية بشكل كبير وغير مسبوق في المنطقة.

وتابع التقرير، أن القراءة السياسية للمشهد تشير إلى أن ترامب يبدو متردداً في تصعيد النزاع، مدفوعاً بضعف شعبية إدارته المستمر، والاحتمالات المرتفعة لقفزة جديدة في أسعار الطاقة العالمية، ناهيك عن مخاطر تعرض القوات الأميركية لضربات انتقامية، ومع ذلك، يجد ترامب نفسه في مأزق آخر إذ يرفض إنهاء الصراع دون انتزاع اتفاق بديل يروّج له على أنه أفضل من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015.

وتعود جذور إعادة فرض الحصار البحري إلى الخلافات المتتالية بشأن آليات تطبيق الاتفاق الوارد في مذكرة التفاهم، إذ اتسمت الفحوى منذ البداية بالغموض والتفسيرات المتناقضة، فحسب المعلومات الأولية، كان يُفترض أن يظل مضيق هرمز مفتوحاً ومعفى من الرسوم لمدة 60 يوماً، غير أن طهران أصرت على التحكم بمسار السفن وجني رسوم مالية مقابل العبور.

ويمثل هذا التطور تحولاً جذرياً، فقبل اندلاع الحرب كانت السفن تبحر بحرية تامة دون دفع أي رسوم، إلا أن إيران استحدثت مؤخراً آلية لتحصيل "إتاوات مرور"، وهي خطوة طالما عارضتها واشنطن بشدة، قبل أن يبدو الآن أن إدارة ترامب تبدي اهتماماً بأن تصبح هي الطرف المسؤول عن إدارة هذه الرسوم وتحديدها.

وقد بلغت حدة التوتر ذروتها عقب تعرض 3 سفن تجارية لهجمات نوعية أثناء عبورها المضيق، مما دفع الحكومة الأميركية لشن ضربات عسكرية استهدفت العمق الإيراني، وإلغاء التصاريح التي منحتها مسبقاً للسماح ببيع النفط الخام الإيراني، بالتزامن مع إعلان ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار، وفي المقابل، سارعت طهران إلى اتهام واشنطن بعدم احترام الاتفاق الأولي، وانتهاك الإجراءات الإيرانية المتخذة في مضيق هرمز، ومواصلة التهديد بشن هجمات جديدة تزيد من تعقيد المشهد وإشعال فتيل الأزمة من جديد.


الأكثر قراءة

لا حلّ الا بالضربات النوويّة