تواجه أميركا تحديات متزايدة في محاولتها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز؛ إذ يرى محللون وخبراء عسكريون أن تأمين الممر البحري الحيوي دون موافقة إيران سيتطلب نشر مزيد من القوات الأميركية، سواء عبر عمليات مرافقة بحرية واسعة أو حملة برية قد تستمر أشهراً.
ورغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطلع الأسبوع، أن مضيق هرمز "مفتوح وتحت السيطرة الأميركية"، أظهرت بيانات شركة "كيبلر" لتتبع السفن تراجعاً في حركة الملاحة مع تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.
ويرى خبراء أن تأمين المضيق وإقناع شركات الشحن بالعبور عبره يتطلب إما إنشاء مرافقة بحرية دائمة للسفن التجارية، أو تنفيذ عملية برية واسعة للسيطرة على المناطق الساحلية جنوب إيران، وهو ما يستدعي مشاركة كبيرة للقوات الأميركية، بحسب "وول ستريت جورنال".
وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن الرئيس الأميركي لن يتمكن من تحقيق أهدافه العسكرية أو الاستراتيجية بالقوات الحالية، معتبراً أن السيطرة على المضيق تتطلب السيطرة الفعلية على المنطقة المحيطة به.
وأرسلت القوات الأميركية رسالة لاسلكية إلى السفن المتجمعة قرب المضيق أكدت فيها استعدادها لضمان حرية الملاحة وحماية التجارة الدولية، مشيرة إلى أن الطريق الجنوبي بمحاذاة الساحل العماني لا يزال مفتوحاً.
لكن هذه الرسائل قوبلت بتشكيك من بعض البحارة، الذين أعربوا عن فقدان الثقة بعد سلسلة الهجمات التي استهدفت السفن خلال الأيام الماضية.
وفي الوقت نفسه، كثفت الولايات المتحدة غاراتها الجوية على مواقع إيرانية بمحاذاة الساحل الجنوبي، بعد تعثر الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح المضيق.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الضربات استهدفت مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت بحرية، واستمرت إحدى الموجات الجوية سبع ساعات، تلتها هجمات أخرى استمرت نحو 90 دقيقة بهدف تقويض قدرة إيران على استهداف السفن التجارية.
وأكدت القيادة المركزية كذلك أنها أجبرت سفينتين على العودة في ظل إعادة فرض الحصار الأميركي.
في المقابل، أعلنت إيران استمرار إغلاق مضيق هرمز، وصعدت هجماتها باستخدام صواريخ كروز والطائرات المسيّرة ضد السفن التجارية، ما أدى إلى مقتل أو إصابة أو فقدان نحو 12 بحاراً خلال الأيام الأخيرة، بحسب وزارة الدفاع الأميركية.
وأدى التصعيد إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة بالمضيق؛ إذ أظهرت بيانات الثلاثاء أن أياً من السفن الـ21 التي عبرت المضيق لم تستخدم المسار الجنوبي الذي تدعمه الولايات المتحدة بمحاذاة سلطنة عُمان.
وسلكت 16 سفينة الممر الشمالي القريب من السواحل الإيرانية، بينما استخدمت السفن المتبقية مسارات أخرى أو عطلت أجهزة التتبع الخاصة بها. وللمقارنة، بلغ متوسط حركة العبور خلال الأسبوع الماضي نحو 30 سفينة يومياً موزعة بين المسارين الإيراني والعماني.
ورغم تدمير الولايات المتحدة عدداً من السفن الرئيسة التابعة للبحرية الإيرانية، فإن طهران لا تزال تحتفظ بترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية السريعة، بما يسمح لها بمواصلة تهديد الملاحة.
وكان الجيش الأميركي نجح خلال شهري أيار وحزيران في مرافقة بعض السفن عبر المضيق باستخدام طائرات مقاتلة ومسيّرات ومروحيات، إلا أن إيران سارعت إلى استهداف هذا الممر؛ ما أدى إلى تجدد الاشتباكات وتقويض الثقة في الحل العسكري المحدود.
ويشير خبراء إلى أن مرافقة ناقلة نفط واحدة قد تتطلب سفينتين حربيتين، أي نحو 12 سفينة لتأمين قافلة بحرية كاملة، مع تحذيرات من أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية قد تجعل المهمة شديدة الخطورة على القوات الأمريكية.
أما الخيار الآخر، فيتمثل في تنفيذ عملية برية واسعة للسيطرة على المناطق المطلة على المضيق، وهي عملية يتوقع أن تحتاج إلى آلاف الجنود وأن تمتد لأشهر، في ظل الطبيعة الجغرافية الصعبة للمنطقة واستعداد الحرس الثوري الإيراني لمثل هذا السيناريو.
وأشار المسؤول الدفاعي الأميركي السابق ديفيد دي روش إلى أن أي توغل بري سيجعل القوات الأميركية عرضة لهجمات مستمرة من العمق الإيراني.
ويتمثل خيار آخر أمام واشنطن في توسيع الحملة الجوية لتشمل محطات الكهرباء والجسور والطرق داخل إيران، وهو ما لوح به ترامب مراراً خلال الحرب.
لكن خبراء يحذرون من أن مثل هذا التصعيد قد يدفع إيران إلى استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، من دون ضمان أن يؤدي ذلك إلى تراجع طهران عن موقفها بشأن مضيق هرمز.
ورغم تنفيذ أكثر من 20 ألف غارة جوية، إضافة إلى الحوافز الاقتصادية التي تضمنها اتفاق السلام الأولي، لم تتخل إيران عن موقفها بشأن السيطرة على المضيق.
وقالت دينا إسفندياري، خبيرة شؤون الشرق الأوسط، إن إيران "لن تتراجع عن فرض سيطرتها على المضيق"، معتبرة أن الرئيس الأمريكي يزداد إحباطاً مع غياب مخرج واضح للأزمة.
ورغم استمرار الضربات، لم يُظهر أي من الطرفين رغبة في العودة إلى حرب شاملة كالتي شهدتها المنطقة بين نهاية شباط وبداية نيسان.
فقد ركزت الولايات المتحدة هجماتها على المواقع الساحلية الإيرانية، بينما استهدفت إيران في معظم ردودها حلفاء واشنطن في الخليج، مثل الكويت والبحرين، قبل أن توسع هجماتها أخيراً لتشمل سفناً مرتبطة بالإمارات وأهدافاً داخل سلطنة عُمان، مع تجنب استهداف إسرائيل أو منشآت الطاقة الخليجية بشكل واسع.
ويواصل ترامب التلويح بالتصعيد العسكري، مع تأكيده في الوقت ذاته أن الحل الدبلوماسي يبقى خياره المفضل، رغم تلقيه إحاطات عسكرية حول سيناريوهات العودة إلى حرب واسعة.
ويرى محللون أن الجولة الحالية من المواجهة تختلف عن سابقاتها؛ إذ اتسعت قائمة الأهداف الأمريكية، فيما أصبحت الهجمات الإيرانية على الملاحة من بين الأعنف منذ بداية الصراع.
وقالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "تشاتام هاوس"، إن الطرفين يستخدمان التصعيد لتعزيز موقفيهما قبل أي مفاوضات جديدة، محذرة من أن استمرار هذه السياسة قد يقود إلى صراع أكبر إذا لم يتم التوصل إلى مخرج سياسي للأزمة.
الأكثر قراءة
«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟
-
ترامب لـ«فوكس نيوز»: اقتربت من تسليم ملف حزب الله لسوريا
-
كتلة «القوات» تُطيّر النصاب... والنواب السنّة يتهمونها بتخريب اتفاق العفو ما سرّ عبارة «المؤبّدة المشدّدة» بين قانونَي إلغاء الإعدام والعفو؟
-
رئيس الجمهوريّة مُتفائل بتنفيذ «اتفاق الإطار» أبو فاضل لـ"الديار": طريقه محفوفة بالمخاطر وللإستفادة من زيارته الى أميركا
عاجل 24/7
-
10:54
قصف طال مقراً لمجموعة انفصالية إيرانية في زركويز في السليمانية بكردستان العراق
-
10:46
قوة دفاع البحرين: اعتراض وتدمير اعتداءات جوية إيرانية اليوم
-
10:30
الجيش اللبناني ينتشر ويُسيّر دوريات مكثّفة في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل
-
10:04
"الوكالة الوطنية": تمشيط إسرائيلي حاصر مواطنين في حاريص ليلاً ومناشدة للجيش اللبناني لإجلائهم
-
09:24
وكالة إيسنا عن السلطات الإيرانية: إغلاق الطريق الرئيسي في بندر عباس وبندر خمير وكوهورستان لار أمام حركة المرور
-
09:23
مسيرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية على طريق البياضة - الناقورة
