اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

واجه فيلم "موانا" بنسخته الحية، استقبالًا نقديًا سلبيًا، منذ طرحه في دور العرض الأمريكية بتاريخ 10 يوليو/ تموز الجاري، رغم اعتماده على أحد أنجح أفلام الرسوم المتحركة في تاريخ ديزني.

ورأى عدد كبير من النقاد أن العمل لم ينجح في تبرير إعادة إنتاجه، وحددوا 5 أسباب رئيسة وراء تراجع تقييماته مقارنة بالنسخة الأصلية.

يحمل الفيلم، الذي يعدّ أحدث أعمال ديزني - ضمن سلسلة تحويل أفلامها الكرتونية إلى نسخ حية - تقييمًا بلغ 36% على موقع "Rotten Tomatoes"  استنادًا إلى 59 مراجعة نقدية.

ويعدّ هذا التقييم أقل من تقييم النسخة الحية لفيلم "سنو وايت" الذي أنهى عرضه بنسبة 39%، رغم أن الأخير يعدّ واحدًا من أكبر إخفاقات ديزني التجارية في هذا النوع من الإنتاج.

وعلى خلاف الانتقادات التي لاحقت "سنو وايت" بسبب اختيار بطلة الفيلم والتصميم الرقمي للأقزام السبعة، جاءت ملاحظات النقاد على "موانا" مختلفة، خصوصًا مع حفاظ النسخة الجديدة على القصة الأصلية دون تغييرات تذكر، وإعادة دواين جونسون لتقديم شخصية "ماوي"، والاحتفاظ بمعظم الأغنيات ومحطات الأحداث كما ظهرت في النسخة الكرتونية.

ورغم ذلك، شدد كثير من النقاد على أن المشكلة لا تكمن في سوء القصة، فهي نفسها التي حققت نجاحًا كبيرًا عند عرض الفيلم الأصلي عام 2016، وحصل على 95% من تقييمات النقاد و89% من تقييمات الجمهور على "Rotten Tomatoes".

وحقق فيلم "ليلو وستيتش"، العام الماضي، النجاح نفسه تقريبًا بعد إعادة إنتاجه، إذ تجاوزت إيراداته مليار دولار، ونال 72% من تقييمات النقاد و91% من تقييمات الجمهور.

وفيما يلي أبرز الأسباب التي دفعت النقاد إلى الفتور تجاه الفيلم:

رأى نقاد أن الشخصيات غير البشرية، التي كانت من أبرز عناصر نجاح الفيلم الأصلي، ظهرت بصورة أقل جاذبية في النسخة الجديدة، خصوصًا مع ارتباط الجمهور بشخصيتي الديك "هيهي" والخنزير "بوا" في الفيلم الكرتوني، كما حظي السلطعون العملاق "تاماتوا" بشعبية واسعة بفضل أدائه الغنائي.

وأشارت المراجعات إلى أن هذه الشخصيات فقدت حضورها بعد تحويلها إلى نماذج رقمية واقعية، حتى إن بعض النقاد وصفوا تصميماتها بأنها "مزعجة بصريًا"، بينما رأى الناقد تايلر تانج، في مراجعة نشرها موقع "Discussing Film"، أن الشخصيات غير البشرية "فقدت كل سحرها" وأصبحت "مصممة بتفاصيل مرعبة".

أداء الممثلين

ورغم إشادة النقاد بأداء كاثرين لاغايا في دور "موانا"، خصوصًا في المشاهد الغنائية، إضافة إلى الثناء على رينا أوين في دور الجدة "تالا"، فإن بقية الشخصيات لم تنجح، بحسب المراجعات، في نقل الدفء الذي ميز الفيلم الأصلي.

وقارن الناقد ويتني سايبولد، عبر موقع "Film"، أسلوب الحوار بين الشخصيات بفيلم "حرب النجوم الجزء الثاني: هجوم المستنسخين".

واعتبر أن المشاهد تعتمد على تبادل الجمل بصورة صلبة مع انتقال الكاميرا بين الممثلين دون حيوية، بينما وصفت مراجعات أخرى طريقة إلقاء الحوار بأنها "آلية وخالية من المشاعر"، وهو ما أفقد النسخة الجديدة كثيرًا من روحها.

المؤثرات الرقمية

وأوضح النقاد أن أحد أبرز المآخذ على الفيلم يتمثل في كثافة استخدام المؤثرات البصرية، إلى درجة جعلت العمل يبدو أقرب إلى فيلم رسوم متحركة منه إلى فيلم حي، فشخصيات "هيهي" و"بوا" صنعت بالكامل بتقنيات (CGI).

وتظهر شخصية "ماوي" بالمؤثرات الرقمية كلما تحولت إلى أحد الكائنات، وهو ما جعل بعض المشاهد، مثل إلقاء "ماوي" للفتاة "موانا" في البحر، تبدو أقل إقناعًا مقارنة بالنسخة الكرتونية.

اللافت أن فيلم "الأسد الملك" واجه النقاش نفسه عند عرضه، إذ اعتبره كثيرون فيلمًا حيًا رغم أن جميع مشاهده تقريبًا نفذت بالرسوم الرقمية، بينما يطرح "موانا" السؤال الأهم: ما الحاجة إلى إعادة إنتاج فيلم رسوم متحركة ناجح إذا كانت النسخة الجديدة تعتمد بصورة كبيرة على الرسوم الرقمية؟

شخصية "ماوي"

كان دوين جونسون الاسم الأبرز الذي عاد للمشاركة في النسخة الحية بعد أدائه الصوتي للشخصية في الفيلم الأصلي، وهو ما منح الجمهور توقعات مرتفعة، خصوصًا أن أغنيات "ماوي" كانت من أكثر عناصر الفيلم الأول انتشارًا.

غير أن عددًا من النقاد رأى أن ظهور جونسون بشخصيته الحقيقية، مع شعر مستعار والبنية الجسدية المعروفة، لم يحقق التأثير الذي صنعته النسخة الكرتونية.

وبدت شخصية جونسون أقل إقناعًا على الشاشة، رغم احتفاظه بالأداء الغنائي نفسه، كما أنه قدم الحوار القديم دون الحماس الذي أظهره عندما أدى الشخصية صوتيًا للمرة الأولى.

مبرر إعادة الإنتاج

السبب الأكثر حضورًا في مراجعات النقاد يتمثل في غياب المبرر الحقيقي لإعادة إنتاج الفيلم، فالسيناريو، الذي شارك في كتابته جاريد بوش ودانا ليدو ميلر، حافظ على معظم تفاصيل النسخة الأصلية، حتى إن كثيرًا من المشاهد جاءت مطابقة تقريبًا لما ظهر في فيلم الرسوم المتحركة.

في مراجعتها عبر "Screen Rant"، قالت الناقدة مولي فريمان، إن الفيلم لا يضيف شيئًا جديدًا للقصة، متسائلة: "إذا كانت ديزني لن تغير شيئًا في قصة "موانا"، فما الداعي لإنتاج نسخة حية؟".

وأشارت فريمان إلى أن الفيلم الأصلي لم يمض على عرضه سوى أقل من 10 سنوات، وهي مدة لا تبرر إعادة تقديمه لجيل جديد.

وتثبت المراجعات السلبية للفيلم، أن النقاد باتوا ينظرون إلى هذا النوع من الأعمال باعتبارها محاولة لتحقيق مكاسب تجارية أكثر من كونها مشروعات فنية جديدة، خصوصًا أن "موانا 2"، ورغم استقبال النقاد الأقل حماسًا له، تجاوزت إيراداته مليار دولار عالميًا، وهو ما عزز الاعتقاد بأن إعادة إنتاج هذا الفيلم تحديدًا جاءت بدوافع تجارية خالصة.


الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟