اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تجاوزت تداعيات موجة الحرارة القياسية التي ضربت أوروبا حدود الشعور بالإرهاق الجسدي وصعوبة النوم، لتحدث فوضى بيولوجية مفاجئة داخل أجساد آلاف النساء.

كشف أطباء متخصصون أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة كان وراء اضطراب الدورة الشهرية بشكل غير مسبوق لدى آلاف الإناث، حتى وصل الأمر لدى بعضهن إلى حدوث الدورة الطمثية مرتين خلال شهر واحد، مما أثار حالة من القلق والارتباك.

تفجرت هذه التفسيرات الطبية بعدما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتجارب شخصية شاركتها مئات النساء حول العالم، تضمنت شكاوى من تأخر الدورة الشهرية أو تقدمها المفاجئ أو تكرارها بشكل مريب.

ودفع ذلك النخب الطبية إلى التدخل فورًا لتوضيح الرابط الفسيولوجي المباشر بين الإجهاد الحراري واختلال توازن الهرمونات الأنثوية.

بعثرة الهرمونات

وفسرت الدكتورة هانا باتيل هذا اللغز موضحة أن الإجهاد الفسيولوجي الناتج عن الحرارة الشديدة، يرافقه جفاف خلايا الجسم، ما يؤدي إلى الإخلال بالمنظومة الهرمونية الدقيقة المسؤولة عن تنظيم وتوازن الدورة الشهرية.

وأشارت الطبيبة المتخصصة في "هيئة الخدمات الصحية البريطانية" (NHS)، وخبيرة الشهادات الطبية القانونية، إلى أن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر في الهرمونات ويغير من التوقيت البيولوجي لعملية الإباضة، فضلاً عن أن حالة الجفاف الشديد تبكر موعد الطمث أو تسبب نزيفًا متقطعاً في منتصف الدورة.

وأوضحت أن التعرض الطويل والمركز لأشعة الشمس خلال فصل الصيف يحفز بشكل مفرط نشاط المبيضين والغدة النخامية، وهو ما يقود في نهاية المطاف إلى تقصير الدورة الشهرية بشكل حاد فتأتي بفاصل زمني وجيز ومقلق.

تحذيرات صارمة

ورغم طمأنتها بأن تغير مواعيد الطمث تزامنًا مع الانقلابات الجوية يعد أمرًا شائعًا، فإن الدكتورة هانا باتيل وجهت تحذيرًا بضرورة عدم التهاون إذا ما تكرر تعدد الدورة الشهرية بشكل لافت للنظر.

وأوضحت أن تكرار الطمث بفاصل زمني قصير قد يكون مؤشرًا على مشكلات صحية أعمق، مثل الاختلال الهرموني المزمن أو اضطرابات الغدة الدرقية، مؤكدة ضرورة عدم افتراض أن الطقس الحار هو المسبب الدائم والوحيد لهذا الخلل.

وشهد تطبيق مقاطع الفيديو القصيرة "تيك توك" سيلًا من المقاطع المصورة لنساء يروين معاناتهن الطمثية.

ونشرت مستخدمة مقطعًا ذكرت فيه أن إحدى ابنتيها لم تأتها الدورة الشهرية نهائيًا طوال شهر، في حين باغتتها هي نفسها الدورة مرتين متتاليتين في الشهر نفسه، متسائلة بذهول عن السر وراء هذه الفوضى.

وكتبت مستخدمة أخرى تدوينة أكدت خلالها أن حديث الجميع على منصات التواصل ينصب على تأخر الدورة الشهرية بشكل غريب، جازمة أن ما عانته هي شخصيًا لم يكن مألوفًا مقارنة بانتظام دورتها في الأشهر السابقة.

ثنائية التوتر 

من جانبه، قال الطبيب ثورون جوفيند لصحيفة "مترو"، إن الدورة الشهرية تمثل جهاز إنذار شديد الحساسية لأي تغيرات بيولوجية أو نفسية تطرأ على جسد المرأة، وأن اضطراب النوم الناتج عن موجات الحر يعتبر عاملًا رئيسًا في ضرب انتظامها.

وأضاف جوفيند أن درجات الحرارة المرتفعة تفسد تمامًا دورة النوم الطبيعية، رغم أن زيادة التعرض لأشعة الشمس يسهم في رفع مستويات فيتامين (D).

ونوه إلى أن تأخر الدورة الشهرية أمر شائع الحدوث ولا يعني بالضرورة وجود حمل، مؤكدًا على أن التوتر النفسي، والإصابة بالأمراض، بالإضافة إلى التقلبات الحادة في الوزن، والإفراط في ممارسة التمارين الرياضية، والسفر، وسوء جودة النوم، هي كلها عوامل تلعب دورًا حاسمًا في بعثرة موعد الدورة.


الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟