اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قد تكون عادة بسيطة نمارسها يوميًا وسيلة فعّالة لتعزيز صحة القلب وإطالة العمر، إذ أظهرت مراجعة علمية واسعة أن صعود السلالم بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يقلل احتمالات الوفاة لأي سبب.

وأجرى باحثون من جامعة إيست أنجليا في بريطانيا مراجعة منهجية وتحليلًا تلويًا نُشرا في دورية "American Journal of Cardiovascular Drugs"، وشملا 9 دراسات بإجمالي أكثر من 480 ألف شخص تراوحت أعمارهم بين 35 و84 عامًا، وكان النساء يمثلن نحو 53% من المشاركين. 


صعود السلالم وصحة القلب

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يصعدون السلالم بانتظام كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39% مقارنةً بمن لا يصعدون السلالم أو يصعدونها بشكل أقل، كما ارتبطت هذه العادة بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 24%.

وشملت أمراض القلب والأوعية الدموية التي تناولتها الدراسات النوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب.

وبحث الفريق في قواعد البيانات العلمية عن الدراسات التي تناولت العلاقة بين صعود السلالم وأمراض القلب أو الوفاة، حيث عثر على 1873 دراسة في البداية، قبل اختيار 9 دراسات استوفت معايير التحليل.

وشملت الدراسات أشخاصًا أصحاء وآخرين لديهم تاريخ سابق من مشكلات القلب، بينما امتدت فترات المتابعة في بعض الدراسات لسنوات طويلة.

وفي التحليل المجمع للوفيات، الذي شمل 5 دراسات، ارتبط صعود السلالم بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39%، مع خطر نسبي بلغ 0.61 مقارنة بمن لا يصعدون السلالم أو يفعلون ذلك بدرجة أقل.

كما بلغ الخطر النسبي للوفاة لأي سبب 0.76، بما يعادل انخفاضًا بنسبة 24%.


نشاط بسيط بفوائد محتملة

قال الباحثون إن النتائج تدعم فكرة دمج النشاط البدني في الحياة اليومية، بدلًا من التعامل مع الرياضة باعتبارها نشاطًا يجب ممارسته حصريًا داخل صالات الألعاب الرياضية.

ورغم أن صعود السلالم يستغرق وقتًا قصيرًا، فإنه قد يمثل نشاطًا مرتفع الشدة نسبيًا، لأن الجسم يرفع وزنه ضد الجاذبية، بالتزامن مع زيادة سريعة في عمل عضلات الساقين والقلب والجهاز التنفسي.

وقال فاسيليوس فاسيليو، الباحث في كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا، إن النشاط البدني المنتظم يمثل أحد العناصر المهمة للوقاية من أمراض القلب، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي، وعدم التدخين، والحفاظ على وزن مناسب، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وأضاف أن صعود السلالم يمثل طريقة عملية غالبًا ما يتم تجاهلها لإضافة المزيد من الحركة إلى الروتين اليومي.

وأشارت إحدى الدراسات المشمولة في التحليل إلى أن صعود نحو 6 طوابق من السلالم يوميًا قد يرتبط بفائدة كبيرة، إلا أن الباحثين أكدوا أن الأدلة الحالية لا تكفي لتحديد عدد مثالي من الطوابق ينبغي للجميع صعوده.

وقالت صوفي بادوك، الباحثة المشاركة في الدراسة من كلية نورويتش الطبية وطبيبة القلب في مستشفى نورفولك ونورويتش الجامعي، إن بعض الدراسات أظهرت اتجاهًا نحو زيادة الفوائد مع زيادة مقدار صعود السلالم، لكن حتى المستويات الصغيرة من النشاط ارتبطت بفروق قابلة للقياس.

ودعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات، خصوصًا باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء، لتحديد عدد الدرجات أو الطوابق ووتيرة الصعود التي قد تحقق أكبر فائدة صحية.


هل تكفي السلالم وحدها؟

رغم النتائج اللافتة، حذر الباحثون من اعتبار صعود السلالم سببًا مباشرًا لانخفاض خطر الوفاة بنسبة 39%.

فمعظم الأدلة التي دخلت التحليل جاءت من دراسات رصدية، أي إن الباحثين تابعوا عادات المشاركين ونتائجهم الصحية، من دون توزيعهم عشوائيًا على مجموعات تصعد السلالم وأخرى تتجنبها.

ومن ثم، قد يكون الأشخاص الذين يصعدون السلالم بانتظام أكثر نشاطًا بصورة عامة، أو أقل تدخينًا، أو يتمتعون بوزن أفضل، أو لديهم ظروف صحية واجتماعية مختلفة.

وحاولت الدراسات الأصلية ضبط عدد من هذه العوامل، لكن لا يمكن استبعاد تأثيرها بالكامل.

لذلك، فإن انخفاض الخطر بنسبة 39% يمثل ارتباطًا إحصائيًا في البيانات المجمعة، ولا يعني أن صعود السلالم وحده مسؤول مباشرة عن هذا الانخفاض.

وفي ختام الدراسة، شدد الباحثون على أهمية مراعاة الحالة الصحية والبدنية لكل شخص، مؤكدين أن صعود السلالم قد لا يكون مناسبًا للجميع، ولا سيما من يعانون قيودًا صحية أو بدنية تحدّ من قدرتهم على ممارسة هذا النشاط.

الكلمات الدالة