اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اعتبر المفتي الشيخ حسن شريفة، إمام مسجد الصفا، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أن" لبنان يمرّ بمرحلة دقيقة تستوجب أعلى درجات المسؤولية الوطنية"، مؤكدًا أن "مواجهة الأطماع الإسرائيلية المستمرة لا تكون إلا بتعزيز الوحدة الداخلية، وفتح قنوات التواصل بين جميع مكوّنات الوطن، لا ببناء السدود والحواجز النفسية والسياسية بينها".

وقال: "إن الأوطان تُحمى بوحدة أبنائها، لا باتساع هوة الخلاف بينهم. وكما يقول المثل الشعبي: البُعد جفاء؛ فكلما انقطعت جسور الحوار، اتسعت مساحة سوء الفهم، وازدادت الشكوك، وخسر الجميع. وما أكثر القواسم المشتركة بين اللبنانيين إذا صدقت النيات، وقدّم الجميع مصلحة الوطن على الحسابات الضيقة".

وأضاف :"أن لبنان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى لقاءٍ صادق، وحوارٍ مسؤول، وإرادةٍ وطنية تجعل من التنوع مصدر قوة، ومن الاختلاف مساحةً للتكامل لا للتنازع".

وأكد المفتي شريفة أن "حبّ الوطن لا يُحتكر، ولا يملك أحد حقّ المزايدة على وطنية الآخرين"، وقال: "قد نختلف في الرأي، أو في الوسائل، أو في مقاربة القضايا الوطنية، لكن ذلك لا يمنح أحدًا حق التشكيك في انتماء الآخر أو تخوينه، فالاختلاف في الرأي لا يعني الاختلاف في الانتماء، والوطن يتسع للجميع، ويُبنى بتكامل الجهود، لا بإلغاء بعضنا بعضًا".

وأشار إلى أن "المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا جامعًا لا خطابًا إقصائيًا، ومدّ الجسور لا حفر الخنادق، لأن التحديات التي تواجه لبنان أكبر من أن يتحملها فريق واحد أو طائفة واحدة، وهي مسؤولية وطنية مشتركة".

وشدد على أن "أيَّ حلٍّ لا ينطلق من الجنوب ولا يحفظ حقوقه وسيادته يبقى حلًّا ناقصًا، لأن الجنوب هو حجر الزاوية في كل تفاهمٍ وطني، وعلى أساسه تُبنى التفاهمات ويستقر لبنان". وأضاف :"أن الجنوب لم يكن يومًا عبئًا على الوطن، بل كان خط الدفاع الأول عن سيادته وكرامته، وأن تضحياته تفرض أن يكون حاضرًا في صلب أي رؤية وطنية، لا على هامشها".

وقال: "إن بناء الدولة العادلة يقتضي إنصاف جميع المناطق، وفي مقدمتها الجنوب، وصون حقوق أهله، لأن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على تجاوز التضحيات، بل على الاعتراف بها وترجمتها سياساتٍ عادلة، وإنماءً متوازنًا، وحضورًا فعليًا للدولة في كل شبرٍ من أرضها".

ودعا رئيس الجمهورية إلى" القيام بمبادراتٍ وطنية جامعة، انطلاقًا من موقعه الدستوري كرمزٍ لوحدة البلاد"، وقال: "إن على رئيس الجمهورية أن يبادر إلى خطواتٍ تعيد ترسيخ الثقة بين اللبنانيين، وتؤكد أنه راعي الجميع، ورئيسٌ لكل اللبنانيين، وجسرٌ للحوار لا طرفٌ في الانقسام. فالرئاسة مسؤوليةٌ جامعة، وكل مبادرةٍ تُقرّب بين أبناء الوطن تُعزّز هيبة الدولة، وتحصّن السلم الأهلي، وتُعيد الثقة بالمؤسسات".

وأكد أن" إدارة الدولة لم تعد تقوم على منطق القوة أو الخطابات الرنانة"، قائلاً: "لسنا في زمن الفتوة لتكون الغلبة فيه للقوة البدنية، ولا في زمن سوق عكاظ لتنتصر فيه القوافي والخطب البليغة، بل نعيش عصرًا تُقاس فيه قوة الدول بعقول أبنائها، وبما تملكه من علمٍ ومعرفة، ومنطقٍ وحكمة، وقدرةٍ على التخطيط والإدارة الرشيدة."

وختم بالقول: "إن الأمم لا تنهض بمن يرفض الواقع أو يغلق الأبواب على نفسه، وإنما تنهض بمن يمتلك شجاعة التعلّم، وحكمة الحوار، وبصيرة الانفتاح على العالم. فلنحفظ وحدتنا، ولنصن اختلافنا، ولنجعل مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، لأن قوة الأوطان في وحدتها، وقوة الدول في عقلها، وقوة الشعوب في وعيها".

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟