اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- "الصحة": تراجع حاد في عدد الولادات خلال أقلّ من عقد

- البنك الدولي: لبنان سجّل صافي هجرة سلبي نحو 17,267 شخصاً عام 2024

- من هم في سن 65 عاماً وما فوق باتوا يشكّلون نحو 10% من السكان

- لبنان لا يزال يمتلك فرصة لتفادي تداعيات الشيخوخة السكانيّة


هل فكرتم يوما اين سيكون لبنان بعد عشرين عاما؟ ماذا سيبقى من بلد يتأخر فيه سن الزواج، وتتراجع فيه الولادات عاما بعد عام، فيما يواصل شبابه الهجرة بحثا عن مستقبل خارج حدوده؟ إنها ليست مجرد ظواهر اجتماعية متفرقة، بل مؤشرات إلى أزمة ديموغرافية تعيد رسم ملامح لبنان الجديد، بلد يتقدم سريعا في العمر، فيما تتقلص الفئة الشابة التي تشكل المحرك الأساسي للاقتصاد والإنتاج والابتكار.

وتكشف بيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية عن تراجع حاد في عدد الولادات خلال أقل من عقد، إذ انخفضت من 90,647 ولادة عام 2017 إلى 65,209 ولادات عام 2024، أي بتراجع يقارب 28%، فيما سجلت البيانات الأولية لعام 2025 نحو 70,986 ولادة، وبلغ معدل الخصوبة لدى المرأة اللبنانية 1.8 طفل، وهو أقل من معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1 طفل لكل امرأة، وهو الحد الأدنى اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

الاسباب والعوامل المتشابكة

هذه التحولات لا تعود إلى انخفاض الولادات وحده، بل إلى مجموعة عوامل متشابكة، في مقدمتها الأزمة الاقتصادية، التي جعلت تأسيس عائلة جديدة عبئا يفوق قدرة كثير من الشباب، في ظل ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى البطالة وانعدام الاستقرار الوظيفي، ما أدى إلى تأجيل الزواج والإنجاب.

وفي موازاة ذلك، تحولت الهجرة إلى خيار متزايد لدى الشباب وأصحاب الاختصاصات، الأمر الذي أدى إلى استنزاف القوة الإنتاجية التي يحتاجها لبنان للنهوض.ولم تعد الهجرة تقتصر على الباحثين عن فرص عمل أفضل، بل شملت أعدادا متزايدة من الأطباء والممرضين والمهندسين وأساتذة الجامعات والعاملين في قطاع التكنولوجيا.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن لبنان سجل صافي هجرة سلبي بلغ نحو 17,267 شخصاً عام 2024، في حين تؤكد الدراسات أن الفئة الشابة تشكل النسبة الأكبر من المغادرين، ما يعني خسارة متواصلة لرأس المال البشري الذي يعد أساس النمو الاقتصادي.

ولا تقتصر التداعيات على المؤشرات الديموغرافية، بل تمتد إلى الاقتصاد مباشرة، فاستمرار انخفاض الولادات وهجرة الكفاءات ينذر بنقص في اليد العاملة في قطاعات حيوية، كالصحة والتعليم والتكنولوجيا والزراعة، ويؤدي إلى تباطؤ الإنتاجية والابتكار.

عبء اقتصادي

ويحذر خبراء السكان والتنمية من أن لبنان يقترب من فقدان ما يعرف بـ"العائد الديموغرافي"، أي المرحلة التي تكون فيها نسبة السكان في سن العمل مرتفعة مقارنة بالفئات المعالة، وهو عامل يشكل عادة فرصة لتعزيز النمو الاقتصادي، إلا أن استمرار تراجع أعداد الشباب وارتفاع نسبة كبار السن قد يحول هذه الميزة إلى عبء اقتصادي، مع تزايد الضغوط على سوق العمل وأنظمة التقاعد والرعاية الصحية.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن من هم في سن 65 عاما وما فوق باتوا يشكلون نحو 10% من سكان لبنان، وهي نسبة مرشحة للارتفاع خلال السنوات المقبلة.

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟