اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تحدث قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد مجتبى خامنئي، السبت، عن نقض الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد، مؤكداً أن لدى الإيرانيين "دروساً لا تنسى" للأميركيين، ومشدداً على وجوب الحفاظ على الوحدة بين أبناء الشعب الإيراني.

وقال السيد خامنئي، في رسالة نشرتها وكالة "إيرنا": "في الوقت الذي رُفعت فيه راية شهيد إيران، أثبت انتهاك الشيطان الأكبر المتكرر للاتفاقيات الموقعة بين رئيسي إيران والولايات المتحدة للجميع مجدداً مدى عدم جدوى توقيع الرئيس الأميركي وبطلانه، وأنّ البلطجة والاستبداد والوحشية جزء لا يتجزأ من الأيديولوجية الأميركية ومهنتها".

وأضاف: "اليوم، كشف الشيطان الأكبر عن وجهه الحقيقي، لتُصبح هذه التجربة المظلمة من الجريمة ونقض الوعود دليلاً قاطعاً آخر على طبيعة أميركا الكاذبة وغير المنطقية وغير الموثوقة والدنيئة".

وتباع: "الآن وقد سعى العدو الأميركي إلى إشعال فتيل الحرب وتكبيده خسائر فادحة وعاراً أكبر، فليعلم أن شعب إيران الحبيب وجبهة المقاومة لديهما دروسٌ لا تُنسى له، كما تجلّت شجاعة جنود الإسلام وحماسة شعب الجنوب الباسل في هذه الأيام".

على الصعيد الداخلي، شدد قائد الثورة والجمهورية على وجوب الحفاظ على الوحدة بين الإيرانيين، إذ قال: "من الضروري أن أقول لكم، أيها الشعب الإيراني المخلص الفخور، إن من أهم المبادئ في هذا الوقت التمسك بوحدة الكلمة والوحدة المقدسة على جميع مستويات الشعب والمسؤولين وفي جميع المجالات لتحقيق المثل العليا للثورة الإسلامية وضمان شرف واستقلال إيران الحبيبة، لا سيما في مواجهة العدو الأميركي المجرم الماكر".

وأردف: "كما سبق التأكيد مراراً وتكراراً، فإن الحفاظ على الوحدة وتجنب الانقسام والصراع، والخلافات السياسية، وإبراز الفوارق الاجتماعية، واجبٌ عالمي. وبالطبع، فإن دور المسؤولين والعناصر المتعاطفة والمخلصة للثورة وللإمام والقائد الشهيد في تماسك البلاد ووحدتها بالغ الأهمية والحساسية".

كذلك، حذّر السيد مجتبى خامنئي من أنّ انتقاد أداء المسؤولين لا ينبغي أن يتحول إلى "ظلم الأبرياء أو إلى انهيار الوحدة والتلاحم الاجتماعي".

وقال: "أيها الشعب العزيز، بمواصلة ثقتكم بالمسؤولين المخلصين في جميع فروع الدولة الثلاثة، والذين تتجلى جهودهم في سبيل رفاهية وسعادة الوطن، ستظلون يقظين وفاعلين في الميدان لضمان حماية مصالح إيران الإسلامية".

وأضاف: "قد ينتقد بعض المسؤولين المخلصين ذوي النوايا الحسنة أداء بعضهم. في رأيي، مع أن هذا الاهتمام بالنظام وبالنفس على حد سواء يُعدّ رصيداً قيّماً ومرغوباً فيه، إلا أنه يجب على هؤلاء الأعزاء، وبعضهم من رواد الفكر، أن يحذروا من تبني هذا النهج".

وعلل السيد خامنئي توجيهاته بأنه " لا يسمح بظلم الأبرياء، وهو في حد ذاته مصدر حرمان من النعم والخيرات. ولأنه أيضاً لا ينبغي أن يؤدي إلى انهيار الوحدة والتلاحم الاجتماعي"، مضيفاً: "بالمحافظة على هذه الجوانب، سيقود النقد إلى الازدهار والرخاء".

إلى ذلك، تحدث السيد مجتبى خامنئي عن تشييع القائد الأممي الشهيد السيد علي خامنئي، واصفاً إياه بـ"الملحمة التاريخية".

وقال: "يا أمة إيران العظيمة والمذهلة! تحية وسلام وشكر لكم، أنتم الذين أثبتم، من خلال ملحمتكم التاريخية الفريدة في إحياء وداع شهيد إيران، معياراً جديداً في تجسيد رسالة وإرادة الهوية الإسلامية الإيرانية القوية، في امتنان وولاء وبصيرة وتعبير عن حب استثنائي لقائد الأمة الإسلامية وقائد الثورة الشهيد".

وأردف: "إنّ دفء القلوب المفعمة بالحزن، ودموع العيون، والعزيمة الراسخة لعشرات الملايين من الناس على امتداد عشرات الكيلومترات في طهران وقم ومشهد وغيرها من المدن والقرى، قد أثارت إعجاب أصدقاء الأمة الإيرانية وشعوب العالم الحرة، وأذهلت أعداء الأمة الإيرانية المتغطرسين، وأربكتهم، وأغضبتهم، وأرعبتهم".

وفي السياق نفسه، أعرب السيد خامنئي عن شكره للشعب الإيرانية على مشاركته في مراسم وداع القائد الشهيد، وللسلطات على جهودها في تنظيم هذا الحدث.

وقال: "أُعرب عن خالص تقديري لكل فرد عزيز شارك في رثاء شهيد الأمة، والذي، رغم الصعوبات والتحديات، ساهم في كتابة ملحمة تاريخية في هذا الحدث الجلل".

وأضاف: "كما أتقدم بالشكر الجزيل لسلطات التقليد الموقرة، والعلماء والمفكرين والنخب، والناشطين الثقافيين والاجتماعيين والسياسيين، ولجهود مؤسسات الدولة والجيش، ولحضور المسؤولين وممثلي جبهة المقاومة المجيدة والحركات الإسلامية العظيمة".