اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الانتخابات الاسرائيلية المقبلة تأتي في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بمنصبه، بعد نحو ثلاثة أعوام اتسمت بالحرب على غزة، والمواجهة مع إيران ولبنان، وتصاعد الضغوط الدولية، إلى جانب انقسامات داخلية حادة حول قضايا سياسية وقضائية واجتماعية.

ورغم أن نتنياهو يعد أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في تاريخ "إسرائيل"، إذ تولى المنصب لفترات متقطعة على مدى ما يقارب عقدين، فإن المشهد السياسي الحالي يبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين حزب "الليكود" بقيادة نتنياهو وحزب "ياشار" الوسطي بزعامة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، إذ يتوقع أن يحصل كل منهما على أكثر قليلاً من 20 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 عضواً، وهو ما يبقى بعيداً عن الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة والبالغة 61 مقعداً.

ويرى محللون أن أي طرف لن يتمكن من الحكم منفرداً، ما يجعل تشكيل الائتلافات السياسية العامل الحاسم في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.

وقال تشاك فرايليخ، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن "الأرقام الحالية لا تمنح نتنياهو القدرة على تشكيل ائتلاف حكومي"، لكنه أضاف أن "التقليل من قدرته السياسية سيكون سابقاً لأوانه، فقد أثبت مراراً أنه قادر على العودة في أصعب الظروف".

وفي المقابل، أظهر استطلاع للرأي نشرته القناة 13 الإسرائيلية في 15 تموز للمرة الأولى احتمال حصول أحزاب المعارضة مجتمعة على عدد مقاعد يكفي لتشكيل حكومة، وهو تطور اعتبره مراقبون مؤشراً على تراجع قوة معسكر نتنياهو.

أما حزب الليكود، فرفض التعليق على نتائج الاستطلاعات، مؤكداً أن "الاستطلاع الوحيد الذي يعتد به هو تصويت الإسرائيليين يوم الانتخابات".


سيناريو حكومة تصريف أعمال

وفي حال فشل أي معسكر في تأمين أغلبية برلمانية، سيواصل نتنياهو قيادة حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة؛ ما يعني بقاءه في السلطة حتى وإن لم يتمكن من الفوز بالأغلبية.

ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان الأزمة السياسية التي عاشتها "إسرائيل" بين عامي 2019 و2022، عندما أجريت خمس انتخابات متتالية بسبب عجز أي من المعسكرين عن تشكيل ائتلاف مستقر.


تداعيات محتملة على العلاقات مع واشنطن

لا تقتصر أهمية الانتخابات على الداخل الإسرائيلي، إذ قد تنعكس نتائجها على العلاقات مع الولايات المتحدة، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في مستوى التأييد لـ"إسرائيل"، على خلفية الحرب في غزة والتصعيد العسكري مع إيران.

ففي خطوة عكست التحولات داخل الحزب الديمقراطي، صوّت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب الأميركي هذا الأسبوع لصالح مشروع يقضي بإلغاء نحو ثلاثة مليارات دولار من المساعدات العسكرية لـ"إسرائيل"، رغم أن المشروع لم يحظ بالأغلبية اللازمة لإقراره.

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر مؤشرات على فتور داخل بعض الأوساط الجمهورية أيضاً، إذ ورغم استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الإشادة بنتنياهو، فإنه أبدى في أكثر من مناسبة استياءه من استمرار العمليات العسكرية في غزة ولبنان وإيران، معتبراً أنها تعرقل جهوده لإنهاء الصراعات في المنطقة.

كما صعّد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس انتقاداته للحكومة الإسرائيلية، متهماً إياها بالسعي إلى التأثير في الرأي العام الأميركي وإفشال المساعي الدبلوماسية.

ويرى مايكل كوبلو، مدير السياسات في "منتدى السياسات الإسرائيلية" في واشنطن، أن تشكيل حكومة جديدة قد يسهم في تحسين العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن "وجود قيادة مختلفة في "إسرائيل" سيؤدي على الأرجح إلى تهدئة التوتر مع الإدارة الأمريكية".

ثوابت أمنية رغم تغير الحكومات

رغم احتمال حدوث تغيير سياسي، يستبعد عدد من الخبراء حدوث تحول جذري في السياسات الأمنية الإسرائيلية.

وقال السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين إن أي حكومة جديدة ستكون على الأرجح متحفظة أيضاً إزاء الانسحاب من المناطق العازلة في غزة ولبنان وسوريا، كما أنها لن تبدي استعداداً كبيراً للموافقة على إقامة دولة فلسطينية، نظراً لوجود توافق واسع داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن هذه الملفات الأمنية.

وأضاف أن الحكومة المقبلة، أياً كان رئيسها، قد تركز بدرجة أكبر على معالجة الملفات الداخلية والاقتصادية بعد سنوات من الحروب والأزمات.


تشريعات مثيرة للجدل قبل الانتخابات

في الأسابيع الأخيرة قبل حل الكنيست، سعت حكومة نتنياهو إلى تعزيز تماسك ائتلافها عبر تمرير حزمة من القوانين التي أثارت جدلاً واسعاً داخل "إسرائيل".

وشملت هذه التشريعات تقليص بعض صلاحيات السلطة القضائية، ومنح الحكومة نفوذاً أكبر على وسائل الإعلام، إضافة إلى إجراءات تعزز موقف الأحزاب الدينية المتشددة الرافضة لتجنيد طلاب المدارس الدينية في الخدمة العسكرية.

ومن بين القوانين التي أُقرت، قانون يسمح للحكومة بعدم الالتزام ببعض آراء المستشار القضائي للحكومة، والتي كانت تعد ملزمة سابقاً، إلى جانب قانون يكرس دراسة التوراة كإحدى القيم الأساسية في القوانين الدستورية الإسرائيلية، بما يدعم موقف اليهود الحريديم الرافضين للتجنيد الإجباري.

كما أُقر أمر مؤقت يمنع اعتقال الحريديم الممتنعين عن أداء الخدمة العسكرية، إلا أن تنفيذه لا يزال معلقاً بقرار قضائي.

ويرى محللون أن بعض هذه القوانين قد يتم إلغاؤها أو تعديلها إذا نجحت المعارضة في تشكيل الحكومة المقبلة، إلا أنها قد تترك أثراً سياسياً طويل الأمد، بعدما أثارت معارضة واسعة في استطلاعات الرأي رغم أنها هدفت أساساً إلى ضمان استمرار دعم الأحزاب الصغيرة داخل الائتلاف الحاكم.

ويقول الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أفيشاي بن ساسون-غورديس، إن نتنياهو "يدرك تماماً حجم التحديات التي يواجهها"، مضيفاً أن "سر بقائه في السلطة طوال هذه السنوات كان شعوره الدائم بأنه مهدد سياسياً، وهو ما يدفعه إلى الاستعداد لكل الاحتمالات حتى لا يفاجأ بالتطورات".


الأكثر قراءة

ضربة إستباقية للجيش جنوباً تُربك "إسرائيل"