اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اعتاد مؤشر الصوت في القاعة الثقافية لمدينة "ديمونا" جنوب "إسرائيل" أن يسجل أعلى مستوياته التاريخية صخبًا وتأييدًا، كلما اعتلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منصتها، مدعومًا بصداقته الوطيدة مع رئيس البلدية بيني بيتون.

غير أن الأجواء التي خيمت على مؤتمر النقب هذا الأسبوع حملت معها رياحًا مغايرة تمامًا، إذ جاء التفاعل هذه المرة باهتًا وباردًا، وسط تساؤلات جدية يطرحها الشارع الإسرائيلي عما إذا كان هذا الفتور يمهد لخسارته صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة. 

في خطابه الموجه إلى جمهور يضم في معظمه رؤساء سلطات محلية ونشطاء بارزين في منطقة النقب، حاول نتنياهو بحسب تقرير لصحيفة "معاريف" العبرية استمالة الحاضرين عبر تذكيرهم بالماضي، قائلًا من على المنصة: "لقد كانت ديمونا ذات يوم مدينة مهجورة تملؤها الشقق الخاوية التي تعج بالصراصير، قبل أن تأتي حكوماتنا وتغير هذا الواقع، لتقضي على هذه الآفة الصحية".

ورغم أن هذه الكلمات كانت تستهدف استعراض الإنجازات، إلا أنها قوبلت بتصفيق خافت لم يرقَ أبدًا إلى صخب الزيارات السابقة. وعقب أحد السكان المحليين على هذا المشهد بالقول: "لقد سئم الشارع هنا من حزب الليكود وحكومته التي طال بقاؤها في السلطة، ولم نعد نصدق حتى محاولات رئيس البلدية لإثارة حماستنا".

ويضيف تقرير الصحيفة العبرية أن رئيس البلدية، بيني بيتون، كان قد بذل قصارى جهده لتهيئة الأجواء، حيث عمد إلى الاحتفاء بحضور نتنياهو وزوجته سارة، مستعرضًا حزمة المشاريع الحيوية التي نُفذت بدعم حكومي، وفي مقدمتها فرع "كلية الإدارة" الجديد المزمع افتتاحه في تشرين الأول المقبل بالتزامن مع الانتخابات ومراسم إحياء ذكرى السابع من أكتوبر، والذي استقطب بالفعل نحو 1500 طالب في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ورغم مساعي التعبئة، بدا خطاب رئيس الوزراء انتخابيًا بامتياز، وعمّق الظلام الذي خيم على القاعة أثناء إلقائه الكلمة من برود الأجواء.

وحين أعلن نتنياهو رغبته في إشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في مكافحة الجرائم القومية، متسائلًا: "أنتم تعرفون بالتأكيد من يقف في طريقنا؟"، لم يأته الرد حماسيًا سوى من بعض المقاعد الأمامية التي تمتمت: "النائب العام والمحكمة"، ليرد عليها نتنياهو: "هذا صحيح، وسنتجاوز هذه العقبة أيضًا".

وامتد الخطاب ليشمل جبهات الحرب، حيث وجه نتنياهو تهديدات مباشرة لإيران وقادتها، مؤكدًا سيطرة "إسرائيل" على الجبهات الثلاث النشطة، ومرددًا أن "غلاف غزة بات الآن في عمق غزة نفسها"، قبل أن يعرج على مشاريعه القديمة المتمثلة في مد خط السكة الحديدية بين كريات شمونة وإيلات ليمر بمحاذاة ديمونا. 

ووفقًا للتقرير، لم تفلح رسائل رئيس الوزراء في إشعال حماس القاعة التي وصفها رئيس إحدى الهيئات المحلية بأنها كانت "شبه فارغة"، متسائلًا عن الرسالة السياسية خلف ذلك. وقال: "سنعرف الإجابة الحقيقية في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل".

هذا التراجع الملحوظ في شعبية نتنياهو داخل معقله يتقاطع مع ديناميكيات جديدة تشهدها المدينة، فقبل نحو أسبوع ونصف، عقد حزب "يشار" بزعامة رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت مؤتمرًا حاشدًا للأنصار في ديمونا، شهد حضورًا لافتًا وتصفيقًا حارًا من السكان.

الأكثر قراءة

غضب في دمشق ... أشقاء لا غزاة