اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يتصاعد التوتر في الشرق الأوسط مع استمرار التراشق العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تداعيات طالت أهدافاً مدنية إلى جانب المواقع العسكرية، وأسفرت عن مقتل وإصابة جنود أميركيين في الأردن.

وفي ظل ترقب إسرائيلي لاحتمال تجدد المواجهة، يحذّر مراقبون من احتمال إقدام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على شنّ هجوم ضد إيران، سواء بتأييد البيت الأبيض أو من دونه، وذلك بدوافع مرتبطة بحسابات سياسية داخلية.

وتزداد إيلاماً "لعبة عض الأصابع" بين طهران المصممة على استثمار مضيق هرمز، مستفيدة من حساسية موقعه ومن موارده المادية، وبين واشنطن الراغبة بإعادة حالته إلى ما كانت عليه قبل شن الحرب في العام الماضي، كممر دولي.

تحذيرات أميركية

بالتزامن مع تصعيد ضرباتها على إيران، دعت الولايات المتحدة مساء أمس رعاياها إلى عدم زيارة "إسرائيل"، بعدما بدأت تدفع بالمزيد من طائراتها العسكرية وطائرات تزويد الوقود إلى البلاد والمنطقة.

وحتى الآن، ترفض الولايات المتحدة انضمام "إسرائيل" إلى هذه الضربات، لكن رئيس حكومتها يحلم بأن تنفجر وتتحول إلى حرب ينضم إليها بضوء أخضر أميركي أو بدونه، لا سيما في حال تعرض "إسرائيل" لهجمة إيرانية.

وينطق وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير بأطماع نتنياهو من هذه الناحية، بقوله للإذاعة الاسرائيلية اليوم الأحد إن "إسرائيل" بحاجة إلى استئناف الحرب على إيران "لاستكمال المهام".

ومضى بن غفير في التعبير عن أمنياته وأمنيات حكومته: "نرجو أن يفهم ترامب أن إيران هي مصدر الشر وتتحدث مع العالم بالصواريخ، ولا مجال للتفاوض والاتفاق معها".

وتشير القناة 14 الاسرائيلية، التي تعتبر بوقاً لنتنياهو، إلى وجود عدة مؤشرات على أن الحرب ستعود مجدداً خلال أيام، بما يشمل "إسرائيل"، منها توسيع الهجمات العسكرية على إيران ومقتل وإصابة جنود أميركيين.

وتسوغ ترجيحها بأن الحرب باتت خلف عتبة الباب بالقول: "عندما تتراكم المؤشرات، من الصعب تجاهل المسار، وهذا ما يجعل الفترة الحالية حساسة جدا".

تحذيرات من شهوة الحرب

في المقابل، هناك مراقبون إسرائيليون يحذرون من شهوات الحرب ومن مغامرات عسكرية جديدة.

وفي هذا السياق، قال رئيس القسم الأمني السياسي في وزارة الأمن سابقاً، الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد، للإذاعة ذاتها اليوم، إن واشنطن هي صاحبة القرار بشن الحرب على إيران.

ودعا غلعاد "إسرائيل" إلى الحفاظ على التنسيق مع الولايات المتحدة، لأنها لا تملك خياراً آخر، كون الأميركيين هم الحلفاء الحقيقيون لها الآن وحتى في العقود القادمة.

ورداً على سؤال، قال غلعاد إن الأهم الآن هو أن تستعد "إسرائيل" عسكرياً وعملياتياً لكل الخيارات، بدلاً من إضعاف الجيش بإعفاء قسم من الإسرائيليين من الخدمة العسكرية وبالتحريض على قادته.

ومضى غلعاد في توجيه انتقادات لحكومة الاحتلال لفقدانها رؤية إستراتيجية: "عسكرياً، أدى الجيش وظائفه بشكل ممتاز في الحروب المتتالية منذ السابع من أكتوبر، بيد أن الحكومة تصرفت دون رؤية سياسية، وفشل سياسيونا في هذا المضمار، إذ لم يربطوا المكسب العسكري بقرار سياسي".

وانتقد غلعاد أيضاً الرهان الإسرائيلي على القوة فقط، وسخر من خطة إسقاط النظام الحاكم في إيران ومحاولة تنصيب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران بمساعدة الأكراد، ووصف خطة الموساد بأنها "مضحكة"، مشيراً إلى أن "إسرائيل" لا تتعلم من دروسها، فقد فشلت في تنصيب بشير الجميل رئيساً للبنان رغم احتلال لبنان عام 1982.

من جهته، يرى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل أن "إسرائيل" ربما تنضم إلى الحرب على إيران رغم الرفض الأميركي.

ويوضح هارئيل، في تحليله اليوم، أن هناك مؤشرات كثيرة على التصعيد المتوقع، ويضيف: "هناك من يقول إن أميركا تخطط لحملة برية. حالياً، الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى "إسرائيل"، وإيران تحاذر إدخالها في الحرب، لكن نتنياهو ربما ينضم بدوافع سياسية بالتزامن مع جبهة أخرى يقوم بها ضد قائد الجيش وضد الصحافة".

يشار إلى أن هناك مراقبين إسرائيليين كثرا يتوقعون أن يبادر نتنياهو، إلى إشعال حرب بكل ثمن، بغية تحسين وضعه السياسي الداخلي أو إنتاج حالة طوارئ تبرر إلغاء الانتخابات العامة المقررة في الخريف القادم.

ويحذر هارئيل، على غرار غلعاد، من التورط بعقلية القوة: "عدا خيار الانتصار الأميركي الواضح، وهذا لا يرى في الأفق، لن تربح "إسرائيل" من حرب واسعة في المنطقة".

ويذهب المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" شمعون شيفر في انتقاداته إلى أبعد من ذلك، بالقول في مقاله اليوم إن القوة فقط ليست طريقاً، محذراً من أن النتيجة ستكون حرباً أبدية مكلفة.

وينتقد تحول "إسرائيل" إلى ما يشبه المطرقة التي ترى كل من حولها مسامير لا بد من دقها، مثلما ينتقد الرهان على الاغتيالات، وعن ذلك يتابع: "الاغتيالات فقط لا تجدي. مؤسساتنا الأمنية صارت ماكينة القتل الأخطر في العالم".

وضمن انتقاداته للمؤسسة الأمنية، من ناحية فقدان الكثير من استقلاليتها مقابل المستوى السياسي الذي يخلط الحسابات، يكشف، ضمن إشارته إلى استقلالية وقوة الموساد مقابل الحكومة، أن الموساد رفض طلبات متكررة من المخابرات الإيرانية باغتيال الخميني وهو في باريس عشية الثورة عام 1979.

ويرى المعلق الإسرائيلي يورام كاتس، مهندس حاسوب وأخصائي نفسي يعمل في صناعات الهايتك، أن البحث عن "الانتصار المطلق" على إيران قد أدى إلى نتيجة معاكسة، هي عزل "إسرائيل" في العالم.

وفي تحليله اليوم، يقول كاتس إن نتنياهو أعلن أن "زئير الأسد" سيدمر النظام في إيران، وسيعزز العلاقة مع أميركا، ويحسن مكانة "إسرائيل" في المنطقة، مشدداً على أن أيا من هذه الغايات لم يتحقق.

وتابع: "بالعكس، ازدادت إيران قوة هي ومحور المقاومة في هذه الحرب، فقد نجا نظامها من الهجمة وزادت مناعته، وتدهورت مكانة "إسرائيل" إلى الحضيض، والرأي العام الأميركي صار معاديا للحرب ومناهضا لـ"إسرائيل". أزمة الطاقة قوّت إيران وأضعفت الولايات المتحدة ودول الخليج، وأثارت موجة غضب على "إسرائيل" في العالم".

الأكثر قراءة

ضربة إستباقية للجيش جنوباً تُربك "إسرائيل"