عادت زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني، مارين لوبان، رسميًا إلى سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، بعدما أعادت محكمة الاستئناف أهليتها للترشح، رغم تثبيت إدانتها باختلاس أموال تابعة للاتحاد الأوروبي عبر استخدام مخصصات لمساعدين برلمانيين في تمويل موظفين بالحزب داخل فرنسا، بحسب "ديكان هيرالد".
وفيما مُنِع الرئيس إيمانويل ماكرون دستوريًا من الترشح لولاية ثالثة متتالية، يزداد السباق الرئاسي تنافسًا، حيث أعلنت لوبان خوضها المحاولة الرابعة للوصول إلى قصر الإليزيه، مدعومة بتحالف مع حليفها البالغ من العمر 30 عامًا، جوردان بارديلا، الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة الوزراء في حال فوزها.
ويعد بارديلا أحد أكثر السياسيين شعبية في فرنسا، وأصبح عنصرًا أساسيًا في جهود الحزب لتوسيع قاعدته الانتخابية.
وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن لوبان تتصدر المشهد، مع توقعات بحصولها على المركز الأول في الجولة الأولى من الانتخابات المقررة في 18 نيسان 2027.
ويتركز التحدي الرئيسي على هوية المرشح القادر على مواجهتها في جولة الإعادة، ومن بين أبرز الأسماء المطروحة رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، وزعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون، ورئيس الوزراء السابق غابرييل أتال ممثل معسكر ماكرون، أو مرشح تدعمه قوى اليسار الموحدة.
وحذّر مراقبون من أن احتمال وصول لوبان إلى الرئاسة قد يضيف مزيدًا من الغموض أمام الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، في ظل التوترات القائمة في العلاقات عبر الأطلسي خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستمرار التحدي الروسي بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وتصاعد النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي الصيني، وفقًا للصحيفة.
وتكتسب الرئاسة الفرنسية أهمية خاصة باعتبار أن فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وأحد مؤسسي المشروع الأوروبي، والعضو الدائم في مجلس الأمن، والدولة الوحيدة داخل الاتحاد التي تمتلك سلاحًا نوويًا.
كما يمنح الدستور الرئيس الفرنسي صلاحيات واسعة في ملفات السياسة الخارجية والدفاع والاستراتيجية النووية؛ ما يجعل أي تغيير في توجهات الإليزيه ذا تأثير يتجاوز الحدود الفرنسية.
ورغم أن لوبان تخلت عن الدعوة إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي أو منطقة اليورو، فإنها لا تزال تتبنى رؤية سيادية تعتبر أن التكامل الأوروبي أضعف السيادة الفرنسية، وتدعو إلى إعادة صياغة العلاقة بين باريس وبروكسل لصالح الدولة الوطنية. وتشمل مواقفها إعطاء الأولوية للقانون الفرنسي على تشريعات الاتحاد الأوروبي في ملفات رئيسية، وتشديد الرقابة على الحدود، واعتماد سياسات هجرة أكثر صرامة، ومنح الأفضلية للمواطنين الفرنسيين في الوظائف والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى إعادة التفاوض بشأن القيود التنظيمية والمالية الأوروبية.
وفي ملف حلف "الناتو"، دعت لوبان إلى انسحاب فرنسا من القيادة العسكرية المتكاملة للحلف بحلول عام 2032 مع الإبقاء على عضويتها، معتبرة أن الحلف ينبغي أن يركز على مكافحة التطرف الإرهابي بدلًا من توسيع دوره الجيوسياسي. كما تؤيد سياسة خارجية فرنسية مستقلة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وترفض توسيع الاتحاد الأوروبي.
ورغم مواقفها السابقة المؤيدة لروسيا، فقد أدانت لوبان الغزو الروسي لأوكرانيا، مع استمرار تحفظها على تقديم دعم عسكري لكييف، كما دعت إلى "حمائية ذكية" في مواجهة الصين، معتبرة أن التجارة شبه الحرة معها أضرت بالصناعات الفرنسية والأوروبية، وحذّرت من تنامي التقارب الاستراتيجي بين موسكو وبكين، بينما وصفت الهند بأنها شريك استراتيجي وقوة عالمية صاعدة، مع استمرار معارضتها لاتفاقيات التجارة الحرة.
ورغم استمرار التحديات القانونية التي تواجهها، يواصل حزب "التجمع الوطني" تحقيق زخم سياسي، فيما يُنتظر أن تُصدر أعلى محكمة فرنسية حكمها النهائي غير القابل للاستئناف مطلع عام 2027، وهو قرار قد يؤثر في مستقبل لوبان السياسي، وكذلك في مستقبل فرنسا وأوروبا.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:05
روبيو: الرئيس عون سيعقد اجتماعًا إيجابيًا جدًا مع ترامب وأعتقد أن عون سيتمكن من العودة إلى لبنان ليقول للشعب اللبناني إنه هو من يحقق نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين بمن فيهم المسيحيون والسنة والشيعة والبدو والدروز
-
10:50
الخارجية الإيرانية: لن نترك المفاوضات مع أميركا
-
10:49
الصين: نعارض الهجمات على منشآت مدنية في دول الخليج
-
10:40
وكالة "تسنيم": الحرس الثوري الإيراني يحذر من أي "توغل" أميركي داخل الأراضي الإيرانية
-
10:07
وكالة تاس عن السلطات الروسية: إصابة 10 أشخاص بينهم طفل في هجوم بمسيرة أوكرانية في منطقة موسكو
-
09:36
الرئيس بري عن إسبانيا: «الجماعة أوادم، ومواقفهم مشرّفة، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما أيضاً على مستوى قوات اليونيفيل التي يشاركون في صفوفها في الجنوب»
