خلص تقييم استخباراتي أميركي جديد إلى أن الضربات العسكرية الأميركية المتواصلة ضد إيران لن تدفع طهران، على الأرجح، إلى تقديم تنازلات في المفاوضات أو تغيير موقفها الاستراتيجي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على دخول المواجهة بين البلدين مرحلة طويلة من الاستنزاف دون أفق واضح للحسم.
وبحسب مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين اطلعوا على التقييم، فإن محللي أجهزة الاستخبارات الأميركية يرون أن واشنطن وطهران عالقتان في حالة "لا حرب ولا سلام"، مع استمرار التصعيد العسكري بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي.
وأوضح المسؤولون لصحيفة "واشنطن بوست"، أن التقييم، الذي أُعد بشكل رئيس داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، يشير إلى أن القيادة الإيرانية لن تتأثر بشكل كبير بموجات القصف الأميركية الجديدة، ولن تتراجع عن مواقفها التفاوضية الأساسية نتيجة الضغط العسكري وحده.
ويرى التقرير أن النظام الإيراني لا يزال قادراً على امتصاص الضربات، رغم خسارته عدداً من كبار القادة وأجزاء من قدراته العسكرية خلال العمليات الأمريكية والإسرائيلية.
وكان تقييم سابق لوكالة الاستخبارات المركزية في مايو الماضي خلص إلى أن إيران تستطيع الصمود أمام الحصار البحري الأمريكي لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر قبل أن تواجه ضغوطاً اقتصادية أكثر حدة.
ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على مضمون التقييم الجديد.
ويعكس التقرير، وفق المسؤولين، المعضلة التي تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أشهر من اندلاع الحرب مع إيران.
فبينما واصلت الولايات المتحدة تصعيد عملياتها العسكرية، يرى التقييم أن هذا النهج وصل إلى مرحلة من الجمود، في ظل غياب مؤشرات على تحقيق مكاسب سياسية أو دفع إيران إلى تغيير سلوكها.
كما يحذر المسؤولون من أن أي تصعيد إضافي، مثل إرسال قوات برية، قد يحمل مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة للإدارة الأمريكية، دون ضمان تحقيق نتائج حاسمة.
وميدانياً، أعلن الجيش الأميركي مقتل جنديين أميركيين في هجوم إيراني استهدف قاعدة جوية في الأردن؛ ما دفع القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إلى تنفيذ موجة جديدة من الضربات داخل إيران، لتدخل العمليات العسكرية يومها العاشر على التوالي.
ويرى التقرير أن المفاوضات السابقة أظهرت تمسك إيران بمواقفها، خصوصاً فيما يتعلق ببرنامجها النووي، بينما واصلت الإدارة الأمريكية التأكيد على أن طهران أبدت استعداداً لتلبية المطالب الأمريكية، وهو ما تنفيه إيران.
وكان الطرفان توصلا في الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأجيل البت في القضايا الخلافية، إلا أن الاتفاق انهار لاحقاً بسبب الخلاف حول السيطرة على المضيق.
وقال جوناثان بانيكوف، نائب رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى، إن إدارة ترامب تراهن على أن تكثيف الضربات سيدفع إيران في النهاية إلى تقديم تنازلات، لكنه اعتبر أن هذا الافتراض "يكاد يكون خاطئاً بشكل مؤكد".
وأوضح أن القيادة الإيرانية أظهرت خلال السنوات الماضية أن أولوية النظام تتمثل في ضمان بقائه، وأنها مستعدة لتحمل خسائر اقتصادية وعسكرية كبيرة لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن الخيارات الأمريكية تبدو محدودة، مستبعداً لجوء واشنطن إلى غزو بري، مرجحاً استمرار الصراع على شكل موجات متعاقبة من التصعيد يعقبها هدوء مؤقت قبل تجدد المواجهات.
ورصدت أجهزة الاستخبارات الأميركية أيضاً مؤشرات على تصاعد التباينات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بين شخصيات توصف بالبراغماتية وأخرى أكثر تشدداً، خاصة داخل الحرس الثوري.
وأشار روبيو إلى أن واشنطن تلقت معلومات مباشرة تفيد بوجود مسؤولين إيرانيين يؤيدون التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود صراع داخلي مع التيار المتشدد.
وفي المقابل، دعا المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال تصريحات صدرت في عطلة نهاية الأسبوع، إلى تعزيز الوحدة الداخلية، معتبرين أنها شرط أساسي لتحقيق النصر في المواجهة مع الولايات المتحدة.
الكلمات الدالة
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
17:44
نائب وزير خارجية الكويت: نحمل إيران المسؤولية الكاملة عن عدوانها المتواصل على دولة الكويت
-
17:43
نائب وزير خارجية الكويت: نجدد مطالبة إيران بوقف هجماتها غير المشروعة ونحتفظ بالحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة
-
17:42
الخارجية الكويتية: استدعاء سفير إيران وتسليمه مذكرة احتجاج لاستهداف بلاده ناقلة كويتية أمس في مضيق هرمز
-
17:36
حماس: جرائم الاحتلال وما يجري بحق المدنيين في غزة يمثل تصعيدا خطيرا يستوجب تحركا دوليا عاجلا
-
17:36
حماس: استمرار ارتقاء الشهداء من المدنيين بغزة يضع الأطراف الدولية والوسطاء والضامنين أمام مسؤولياتهم
-
17:27
العميد الطيار طالب زاده: الحرب المفروضة الثالثة فيها دروس كثيرة والقوة الجوية مستقبلاً يجب أن تكون قادرة على الرد على أي تهديد
