اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تدخل بريطانيا وألمانيا مرحلة جديدة من التعاون العسكري، مع تطوير صاروخ بعيد المدى يهدف إلى تعزيز قدرات أوروبا الدفاعية في مواجهة روسيا، في مشروع قد يعيد رسم خريطة الشراكات الدفاعية الأوروبية ويمنح برلين ولندن دورًا أكبر على حساب المحور التقليدي الفرنسي-الألماني.

وتسعى الدولتان إلى تطوير صاروخ للضربات الدقيقة العميقة (DPS) قادر على استهداف مواقع إستراتيجية داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك خطوط الإمداد العسكرية، على أن يدخل الخدمة بحلول عام 2034.

وقالت مصادر مطلعة على الإستراتيجية الدفاعية البريطانية لصحيفة "التليغراف" إن لندن لم تعد تنظر إلى ألمانيا باعتبارها قوة عسكرية مترددة كما كانت الحال خلال حقبة الحرب الباردة، بل أصبحت تعتبرها شريكًا أساسيًّا في مواجهة التهديدات الروسية.

ويرى مسؤولون أن العلاقات الدفاعية بين البلدين تشهد ما وصفوه بـ"العصر الذهبي"، مدفوعة بتقارب المواقف بشأن الأمن الأوروبي، وتراجع الخلافات التي طبعت مرحلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويأتي التعاون الجديد في إطار اتفاقيتين دفاعيتين بين البلدين، هما اتفاقية "ترينيتي هاوس" واتفاقية "كينسينغتون"، اللتان فتحتا الباب أمام سلسلة من المشاريع العسكرية المشتركة، تشمل تطوير طائرات مسيرة بحرية لحماية المياه البريطانية، وزيادة إنتاج المدفعية، وتوسيع تصنيع مركبات "بوكسر" المدرعة التابعة للجيش البريطاني.

ويعد برنامج صاروخ الضربات الدقيقة العميقة (DPS) أبرز مشاريع التعاون بين البلدين، إذ يهدف إلى إنتاج سلاح قادر على تدمير أهداف إستراتيجية على مسافة تتجاوز 2000 كيلومتر داخل الأراضي الروسية.

وأُعلن عن المشروع، الذي تبلغ قيمته نحو 30 مليار جنيه إسترليني، خلال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة عام 2026، بمشاركة 12 دولة، مع توقع أن تلعب ألمانيا دورًا رئيسيًّا في تمويله.

وتدرس لندن وبرلين تطوير نسختين من الصاروخ، الأولى صاروخ كروز منخفض التحليق قادر على اختراق الدفاعات الجوية الروسية، والثانية صاروخ فرط صوتي تصل سرعته إلى خمسة أضعاف سرعة الصوت.

ويرى خبراء أن امتلاك هذه القدرة سيعزز الردع الأوروبي، إذ تعاني ترسانة الناتو حاليًًا من محدودية القدرة على استهداف مواقع عميقة داخل روسيا، باستثناء عدد محدود من صواريخ "توماهوك" الأمريكية بعيدة المدى.

ويأتي المشروع وسط توترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن تقاسم أعباء الدفاع داخل الناتو، بعدما شكك مسؤولون أمريكيون في قدرة الدول الأوروبية على منافسة القوة العسكرية الأمريكية.

وقال وكيل وزارة الدفاع الأمريكية إلبرج كولبي: إن القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية لا تزال متفوقة من حيث الحجم والقدرات، مؤكدًا أن أيّ منافس محتمل لا يستطيع مجاراتها.

لكن مسؤولين بريطانيين يرون أن مشروع الصاروخ الجديد قد يصبح رمزًا لتقليل اعتماد أوروبا على الدعم العسكري الأميركي، وتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.

ورغم التفاؤل بشأن التعاون البريطاني الألماني، يواجه المشروع تحديات تتعلق بسرعة التنفيذ وتقاسم الأدوار بين الطرفين.

ويخشى بعض الخبراء من تكرار تجربة مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبلية FCAS بين فرنسا وألمانيا، الذي تعثر بسبب الخلافات حول تقاسم التكنولوجيا والقيادة الصناعية.

كما يرى خبراء عسكريون أن الجدول الزمني لإكمال الصاروخ بحلول عام 2034 طويل للغاية مقارنة بالتطور السريع الذي شهدته قدرات أوكرانيا في مجال الطائرات المسيرة بعيدة المدى.

وقال الجنرال الأمريكي المتقاعد بن هودجز إن مدة عشر سنوات لتطوير السلاح "غير منطقية"، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تمكنت بالفعل من تطوير طائرات مسيرة قادرة على قطع مسافات تصل إلى ألفي كيلومتر.

ورغم هذه التحديات، تراهن بريطانيا وألمانيا على أن المشروع سيكون حجر الأساس لشراكة دفاعية جديدة تعيد تشكيل ميزان القوة داخل أوروبا في مواجهة روسيا.


الأكثر قراءة

كواليس لقاء عون – روبيو ... الهدية وصلت؟