لم يعد الطفح الجلدي والحكة الشديدة وارتفاع درجات الحرارة أعراضًا فردية داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة، بل تحولت إلى مشهد يومي يتكرر بين آلاف النازحين، خصوصًا الأطفال، مع الانتشار السريع لفيروس جدري الماء في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الصحة العامة.
وفي الخيام المكتظة التي تؤوي نحو مليوني نازح هجّرتهم الحرب، ينتشر الفيروس بشكل واسع وسط ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وشح المياه النظيفة، وتراكم النفايات، وانتشار الحشرات والقوارض.
ويأتي تفشي المرض في ظل صعوبة عزل المصابين، بالتزامن مع نقص الأدوية واللقاحات وتدهور المنظومة الصحية في القطاع نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمرافق الطبية.
وكانت "مجموعة الصحة" التابعة لمنظمة الصحة العالمية قد أعلنت تسجيل نحو 9300 إصابة بجدري الماء خلال أسبوعين فقط في قطاع غزة، عبر أكثر من 130 منشأة صحية.
وأرجعت المجموعة هذا الارتفاع إلى الاكتظاظ الشديد داخل أماكن النزوح، وتراجع خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، إضافة إلى تأثير موجات الحر خلال فصل الصيف.
وأوضحت أن أكثر من نصف الإصابات سُجلت في محافظة خان يونس جنوب القطاع، ولا سيما في منطقة المواصي التي تضم أعدادًا كبيرة من النازحين وتفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
وأضافت أن قطاع غزة يضم نحو 1600 موقع لإيواء النازحين، فيما تم الإبلاغ عن انتشار واسع للقوارض والطفيليات الخارجية في غالبية هذه المواقع.
إصابات بين الأطفال والرضع
داخل إحدى خيام النزوح في خان يونس، تعيش الفلسطينية فاطمة أبو شاب (22 عامًا) معاناة مضاعفة بعد إصابتها بجدري الماء عقب ولادة طفلتها.
وقالت إن الظروف الصعبة داخل الخيام، من شح المياه وارتفاع الحرارة وانتشار الحشرات والقوارض، تسببت في إصابتها بالمرض بعد أيام قليلة من ولادتها.
وأضافت أن العدوى انتقلت إلى طفلتها الرضيعة وابنتها الثانية، مشيرة إلى أن المرض تسبب بحكة شديدة وطفح جلدي مؤلم، خصوصًا للرضيعة التي لم تتوقف عن البكاء بسبب الألم.
نقص الأدوية يفاقم المعاناة
من جهتها، قالت أسماء أحمد أبو غالي، جدة الطفلتين، إن الأسرة اضطرت إلى نقل الرضيعة إلى المستشفى بعد تدهور حالتها، لكنها عادت بها إلى الخيمة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
ووصفت البيئة التي تعيش فيها العائلة بأنها بيئة مناسبة لانتشار الأمراض، في ظل الحرارة الشديدة، والاكتظاظ، وتراكم القمامة، وتسرب مياه الصرف الصحي، وانتشار الحشرات والقوارض.
وأكدت أن المرض بدأ ينتشر بين الأطفال داخل الخيمة، وسط مخاوف من انتقاله إلى بقية أفراد الأسرة بسبب ضيق المساحة وصعوبة تطبيق إجراءات الوقاية.
وقالت أبو غالي إن آلاف العائلات النازحة تعيش ظروفًا قاسية، مضيفة أن من ينجو من القصف يواجه خطر المرض والمعاناة الإنسانية اليومية.
تحذيرات طبية من تفاقم الوضع
وقال استشاري الأمراض الجلدية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، الطبيب عامر المصري، إن جدري الماء يشهد انتشارًا سريعًا في قطاع غزة بسبب الاكتظاظ الكبير وشح المياه.
وأوضح أن المرض شديد العدوى، وأن صعوبة عزل المصابين داخل مخيمات النزوح تزيد من سرعة انتقاله.
وأشار إلى أن أعراض المرض تشمل ظهور بثور على الجلد والفم وفروة الرأس، إضافة إلى الحمى وارتفاع درجة الحرارة، لافتًا إلى أن الأطفال وكبار السن وضعيفي المناعة هم الأكثر عرضة للمضاعفات.
وأكد المصري استقبال عشرات الحالات يوميًا في المراكز الصحية، محذرًا من أن استمرار انتشار الفيروس مع انهيار النظام الصحي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بينها الالتهابات الجلدية الثانوية والتهابات الأذن والرئتين.
وأوضح أن جدري الماء يعد من الأمراض التي يمكن السيطرة عليها عادة بالعلاج المناسب، لكن نقص الأدوية والمعدات الطبية في غزة يقلل القدرة على احتوائه والحد من انتشاره.
ويعاني القطاع الصحي في غزة من أزمة حادة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والبنية التحتية الطبية، إضافة إلى النقص الكبير في الأدوية والوقود والمستلزمات الأساسية.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:24
ترامب: الإيرانيون يتوسّلون من أجل الاتفاق معنا
-
18:23
الرئيس عون: صيغة الإطار لا تحتاج إلى موافقة البرلمان اللبناني وبرّي هو رجل دولة يدعم جهودنا في إنهاء الحرب
-
18:23
ترامب: لدينا خطط عدة لمساعدة الجيش اللبناني وسنبحث اليوم مع الرئيس عون في سبل دعم لبنان
-
18:22
عون: رئيس برلمان لبنان من الجنوب وهو داعم لإنهاء الأعمال العدائية ويقوم بجهد كبير
-
18:22
عون: حان الوقت لأن ينعم لبنان والمنطقة كلها بالاستقرار والأمن
-
18:21
عون: الهدف النهائي هو إنهاء حالة العداء بين لبنان و"إسرائيل" إلى الأبد
