اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشارت مصادر مطلعة لـ"رويترز" إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب درست خلال الأسابيع الأخيرة قطع علاقاتها مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ ما دفع دبلوماسيين ومسؤولين في الأمم المتحدة إلى إطلاق حملة لإقناع واشنطن بمواصلة دعمها.

وأبلغت ثمانية مصادر، من بينها دبلوماسيون ومصادر في مجال المساعدات ومصدر في الكونغرس، بأن الولايات المتحدة، التي تعد تاريخيًا أكبر مانح للمفوضية، كانت تدرس إنهاء علاقتها بها.

وأضاف عدد من المصادر أن قرارًا بهذا الشأن كان متوقعًا الأسبوع الماضي، لكنه لم يُعلن، ما يشير إلى أن جهود الضغط ربما أسهمت في تأخير اتخاذ هذه الخطوة أو تجنبها، بحسب"رويترز".

ولم تكشف "رويترز" عن هويات المصادر، نظرًا لحساسية الحديث عن العلاقات بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وقال خمسة من المصادر إن المداولات الأميركية بشأن قطع العلاقة مع المفوضية، التي أُنشئت عقب الحرب العالمية الثانية لمساعدة اللاجئين الفارين من الحروب والاضطهاد والعنف، جاءت على خلفية خلاف بشأن تعيين نائبة للمفوض السامي.

وأضافوا أن المفوضية أبلغت داعميها بأنها قد تُدرج على قائمة سوداء أميركية؛ ما قد يؤدي إلى وقف التمويل، كما قد تنسحب واشنطن من اللجنة التنفيذية التي تدير المفوضية.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون في مجال الإغاثة إن أي وقف للتمويل الأميركي سيؤدي إلى إضعاف المفوضية بشكل كبير، في وقت تقترب فيه معدلات النزوح عالميًا من مستويات قياسية، بسبب صراعات طويلة الأمد، من بينها الحربان في أوكرانيا والسودان.

وقال مصدر دبلوماسي إن مسؤولي المفوضية طلبوا من داعميها، خلال الأسبوع الماضي، استخدام جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة مع الولايات المتحدة لحثها على مواصلة تقديم الدعم.

ولم يرد متحدث باسم المفوضية على طلب للتعليق، فيما قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: "ليس لدينا تعليق على المسألة لأننا لا نملك أي معلومات عنها".

من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنه لم يطرأ أي تغيير على تعاون واشنطن مع المفوضية، مضيفًا: "كما هو الحال مع العديد من المنظمات الدولية الأخرى، فإننا نعمل مع المفوضية ومن خلالها عندما يكون ذلك مفيدًا لدعم مصالح السياسة الخارجية الأمريكية أو لإنقاذ الأرواح".

ويدور الخلاف حول تعيين الدبلوماسية الأمريكية تريسا راي فينيرتي، الشهر الماضي، في منصب نائبة المفوض السامي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

واختار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، فينيرتي بدلًا من سايمون هانكينسون، المرشح المدعوم من الولايات المتحدة، والمسؤول السابق في السلك الدبلوماسي، الذي اتهم المفوضية باتباع "أجندة هجرة جماعية".

وقال هانكينسون لـ"رويترز": "لو كانوا يريدون الإصلاح، والعودة إلى المهمة الأصلية للمفوضية المتمثلة في مساعدة اللاجئين الحقيقيين، والتدقيق الجيد في الميزانيات والإنفاق، لكنت أنا المرشح المناسب".

ووفقًا لبيانات المفوضية، كانت الولايات المتحدة أكبر مانح لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2025، إذ قدمت تمويلًا بقيمة 868 مليون دولار، بما يعادل نحو ربع إجمالي مساهمات المانحين.

وسبق أن أفادت "رويترز" بأن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تواجه بالفعل أزمة مالية، بعد تراجع التمويل المتاح بنحو 30% في عام 2025 مقارنة بعام 2024؛ ما دفعها إلى إلغاء آلاف الوظائف والإعلان عن مزيد من التخفيضات خلال العام الجاري.