اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تواجه خطة إنشاء رابط كهربائي بحري بين المغرب وألمانيا، تقدّر كلفته بنحو 30 مليار دولار، عقبات مرتبطة بهيكل المشروع والضمانات الحكومية، وسط خلافات بشأن طبيعة الاتفاق السياسي واتجاه تدفّق الكهرباء وتخصيص الأراضي اللازمة لمنشآت الطاقة المتجدّدة.

ويهدف مشروع "سيلا أتلانتيك" إلى نقل الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية والرياح في المغرب إلى ألمانيا، عبر كابلين بحريين للتيار المستمر عالي الجهد، بطول يقارب 4800 كيلومتر، ليكونا، في حال تنفيذهما، أطول رابط كهربائي بحري عابر للقارات في العالم.

وتقول الجهة المطوّرة إنّ المشروع قد يوفّر نحو 5% من الاستهلاك السنوي للكهرباء في ألمانيا، بالاعتماد على منشآت شمسية وريحية في المغرب بطاقة إجمالية تصل إلى 15 غيغاواط، بينما تبلغ قدرة الرابط المقترحة نحو 3.6 غيغاواط. وتتمثّل إحدى أبرز نقاط الخلاف في مطالبة السلطات المغربية باتفاق رسمي بين الحكومتين، يحظى بمصادقة واضحة من برلين، بهدف توفير دعم سياسي وضمانات طويلة الأمد لمشروع يتطلّب استثمارات ضخمة وفترة تنفيذ وتشغيل تمتد لعقود.

ونقلت وكالة رويترز عن أربعة مصادر مغربية وألمانية مطلعة أنّ الرباط لا تريد التعامل مع المشروع باعتباره مبادرة تجارية خاصة فقط، بل تسعى إلى إطار حكومي يحدّد التزامات الطرفين ويوفّر ضمانات بشأن استمراره وتمويله وتنظيمه.

وتطالب الرباط أيضاً بأن يسمح الرابط بنقل الكهرباء في الاتجاهين، بحيث تتمكّن ألمانيا من استيراد الطاقة المتجدّدة المغربية، مع احتفاظ المغرب بإمكان استيراد الكهرباء عبر الرابط عند الحاجة.

بدورها، لم تقدّم شركة "سيلا أتلانتيك" تفاصيل بشأن الخلافات الجارية، لكنها أكدت أنّ المشروع يواصل التقدّم وفق خريطته الفنية والتجارية والتنظيمية والمالية. وقالت الشركة إنها لا تزال تقيّم الخيارات التقنية والتنظيمية التي يمكن أن تدعم تطوير المشروع على المدى الطويل، ما يشير إلى أنه متعثّر عند بعض المسائل التأسيسية، لكنه لم يُلغَ أو يُتخذ قرار نهائي بالتخلّي عنه.

ويستهدف المشروع تصدير نحو 26 تيراواط ساعة من الكهرباء سنوياً إلى ألمانيا، اعتماداً على وفرة الإشعاع الشمسي والرياح في المغرب، بما يسمح لمنشآت الإنتاج بتحقيق معدّلات تشغيل أعلى من كثير من المواقع الأوروبية.

وجاء إطلاق "سيلا أتلانتيك" بعد تعثّر مشروع "إكس لينكس"، الذي كان يستهدف نقل الكهرباء المتجدّدة من المغرب إلى بريطانيا عبر كابل بحري طويل. كما يشغل المغرب حالياً رابط الكهرباء الوحيد العامل بين أفريقيا وأوروبا، عبر كابلين يصلانه بإسبانيا، وقد ساهم هذا الربط في دعم الشبكة الإسبانية خلال أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها شبه الجزيرة الإيبيرية عام 2025.

ويبقى مشروع "سيلا أتلانتيك" في مرحلة مبكرة، إذ لم يصدر قرار استثماري نهائي، ولم تُحسم اتفاقات شراء الكهرباء أو تمويل المشروع أو تخصيص الأراضي أو الموافقات التنظيمية والبيئية.

الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء