نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا لكيث جونسون، قال فيه إن إدارة دونالد ترامب تواجه قنبلة موقوتة في حملة الغارات الجوية ضد إيران، والمستمرة منذ 11 يوما.
وأشار إلى أنه مهما كان الهدف الحقيقي من تصعيد الهجوم الأميركي على إيران، الذي تحول إلى غارات متواصلة منذ أيام على البنية التحتية والموانئ والمنشآت العسكرية الإيرانية، بعد وقف إطلاق نار قصير، فإنه لا يسهم في معالجة عامل الوقت الحرج الذي يهدد بتقويض نهج إدارة ترامب العالمي المتنامي: تدهور الأسعار.
ويقول البنتاغون إن الهجوم الجوي الأميركي المتجدد، إن لم يكن بالضرورة مقدمة لغزو بري، فهو "يهدف إلى مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز".
وبحسب البنتاغون، كانت القدرات العسكرية الإيرانية قد دمرت بالفعل قبل أربعة أشهر، لكن إيران أظهرت قدرة مفاجئة على مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على السفن العابرة لمضيق هرمز، وعلى البنية التحتية الحيوية للدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، وعلى القواعد العسكرية الأميركية فيها.
وقال ألان أير، المسؤول السابق في الخارجية الأميركية، الذي عمل لأكثر من عقد على الملف الإيراني ويعمل الآن في معهد الشرق الأوسط: "ما الذي نحاول فعله؟ تصعيد الضغط على إيران لتغيير خطوطها الحمراء. تكتيكيا، نسعى إلى إضعاف قدرتها على السيطرة على الخليج وعزل مضيق هرمز، ونظهر أيضا ميلا نحو التصعيد، مثل الهجمات على [مجمع صواريخ إيراني] في تبريز".
وأضاف أن "الكثير من هذا ليس سوى رد فعل غريزي من دونالد ترامب"، فهو "كعازف بيانو بمفتاح واحد، وهذا المفتاح هو القوة العسكرية".
وأضافت المجلة أن الهجوم الأميركي المتجدد لا يجدي نفعا، فقد انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها، حيث باتت حركة السفن العابرة محدودة للغاية، وقلة منها ناقلات نفط. كما استهدفت إيران ثلاث سفن مختلفة كانت تعبر المضيق خلال اليومين الماضيين. ويتوقع محللو النفط الآن أن يبقى المضيق مغلقا، على الأرجح، لبقية العام على الأقل، إن لم يكن لفترة أطول.
ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط، فقد عاد سعر خام برنت القياسي إلى منتصف التسعينيات من الدولارات للبرميل. وعادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتتجاوز 4 دولارات للغالون قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي. أما الأسعار الأكثر أهمية، مثل تكلفة وقود الديزل، فهي أسوأ حالا، مما يسبب مشاكل جمة للصناعة والزراعة في قارات متعددة.
وقال جونسون إن هذا الوضع مشابه لما شهدناه في الربيع، عندما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وأثار الصراع في الخليج العربي شبح اضطراب اقتصادي واسع النطاق.
لكن الفرق هذه المرة هو أن آليات تخفيف الصدمات قد نفدت، أو كادت أن تتلاشى. فقد انخفض مخزون الاحتياطي البترولي الإستراتيجي الأميركي إلى مستويات خطيرة للغاية، بحيث لم يتبق سوى ما يكفي لشهر واحد فقط لتعويض نقص البراميل من الشرق الأوسط. وقد بلغ الوضع من السوء حدا دفع وزارة الطاقة الأميركية، الأسبوع الماضي، إلى إعادة تحديد الحد الأدنى لمخزون الاحتياطي البترولي الإستراتيجي، من حيث التخزين، إلى مستويات أقل بكثير مما يعتبره خبراء صناعة النفط مناسبا.
وقال ألان أير: "هي ساعة تعمل في اتجاهين، بمعنى، هل ستستسلم إيران تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة قبل أن يفعل ترامب ذلك؟".
ويضيف جونسون أن الطرفين حصلا على فرصة لإعادة ضبط الأوضاع خلال وقف إطلاق النار الأخير، حيث شهد العالم انخفاضا مؤقتا في أسعار النفط، بينما تمتعت إيران لفترة وجيزة بتخفيف العقوبات، وحققت انتعاشا في صادراتها بقيمة 6 مليارات دولار لشحناتها التي كانت محظورة سابقا. وقد سمحت لها هذه الفترة بتفريغ خزاناتها وتحقيق أرباح، والبدء من جديد في معركة استنزاف اقتصادي أخرى.
وأضاف ألان أير، أن الوقت يصب في صالح إيران لأن المخزون الاستراتيجي الأميركي ينفد. وقد تتفاقم الأمور إذا نفذ الحوثيون في اليمن تهديداتهم بمهاجمة السفن، وخاصة السفن السعودية، في البحر الأحمر، الذي كان بمثابة صمام أمان لجزء كبير من كميات النفط الخام المحتجزة سابقا من الخليج العربي.
وفي غضون ذلك، لم تتوقف إيران عن هجومها على الملاحة البحرية عبر ما تعتبره ممرات غير مصرح بها في مضيق هرمز، الأمر الذي يزيد من عزوف شركات الشحن عن استئناف أعمالها كالمعتاد. وتشير تقديرات لويدز لندن إلى انخفاض إجمالي حركة الملاحة بنسبة 90% على أساس سنوي، على الرغم من تأكيدات الولايات المتحدة بأنها تتحكم بحركة المرور عبر مضيق هرمز.
ولا تقتصر الردود العسكرية الإيرانية على المضيق فحسب، فقد ألحقت غارات إيرانية، خلال الأسبوع الماضي، أضرارا جسيمة بمحطة تحلية مياه في الكويت، حليفة الولايات المتحدة التي تعتمد بنسبة 90% على هذه المحطة لتوفير مياه الشرب.
ورغم أشهر من إضعاف القدرات الهجومية الإيرانية، لا تزال القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة هدفا للهجمات، وكان آخرها هجوم مميت على قاعدة أردنية تستضيف قوات أميركية. ومن غير المرجح أن تعالج الأدوات القليلة المتاحة للولايات المتحدة، المزيد من الغارات الجوية أو المزيد من العقوبات أو المزيد من الرسوم الجمركية، المشكلة الأساسية، وهي أن إيران باتت تملك خطوطا حمراء جديدة ونفوذا جديدا لم يكن لديها من قبل.
ويشير رفض ترامب هذا الأسبوع حتى لأبسط بوادر محاولة جديدة للتوصل إلى حل تفاوضي إلى مدى الجمود. وقال ألان أير: "هذه الإدارة لا تجيد الدبلوماسية، بل تجيد التسبب بالألم والتهديدات والرسوم الجمركية، ولن يجدي ذلك نفعا مع إيران".
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله
-
رغبة الشرع بالحرب ضدّ "حزب الله"
-
قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء
-
بعد أكثر من قرن: راهبات الفرنسيسكان ينهين خدمتهن في حلب
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
15:36
المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري: ما يُتداول عن "مصادر عين التينة" أو "مصادر متابعة لمواقف عين التينة" معلومات مختلقة وبعيدة عن الحقيقة.
-
15:31
ترامب: سيتم إنزال عقاب عسكري كبير بإيران وبالحوثيين إذا تكررت هذه الهجمات.
-
15:23
الرئيس الأميركي دونالد ترامب: الولايات المتحدة ستحمل إيران مسؤولية هجمات الحوثيين.
-
15:13
انطلاق جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي.
-
15:00
ترامب: الموافقة على الاتفاق النووي الجاري إبرامه بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية مرهونة بانضمام المملكة لاتفاقيات إبراهيم
-
14:34
وزير الخارجية الإيراني: على واشنطن أن تدرك أنه لا يوجد سبيل آخر سوى احترام الشعب الإيراني ومصالحه الوطنية
