تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس استعداد واشنطن لاحتمال توسيع عملياتها ضد إيران، بعدما دفعت الهجمات الأخيرة التي أودت بحياة أربعة جنود أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتوسيع خياراتها الهجومية في المنطقة.
وبحسب مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال"، شملت التعزيزات إرسال قوات إضافية من العمليات الخاصة، وأسراب من المقاتلات، وطائرات للتزود بالوقود جواً، وقاذفات استراتيجية، إلى جانب نشر كوادر طبية متخصصة، في إطار استعدادات تمنح البيت الأبيض مرونة أكبر في حال اتخاذ قرار بتصعيد الحرب.
أفادت المصادر بأن قوات العمليات الخاصة انتقلت خلال الأيام الماضية من قواعدها داخل الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع نشر طائرات مقاتلة في عدد من القواعد الإقليمية، بينما وُضعت قاذفات بعيدة المدى من طراز "B-1" المتمركزة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في حالة تأهب لتنفيذ عمليات قتالية محتملة.
كما دفعت واشنطن بأكثر من 150 مسعفاً إلى المركز الطبي الإقليمي في لاندشتول بألمانيا، الذي يُعد المستشفى الرئيسي لاستقبال وعلاج الجنود الأميركيين المصابين في العمليات العسكرية بالشرق الأوسط، في مؤشر على استعداد الجيش لاحتمال ارتفاع أعداد الإصابات إذا اتسعت رقعة القتال.
وتأتي هذه الإجراءات بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، إضافة إلى مقتل جندي رابع في العراق أثناء عملية لتفجير طائرة مسيرة إيرانية، وهي خسائر رفعت مستوى الضغوط داخل الإدارة الأمريكية للرد بصورة أكثر حدة.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية استمرار غاراتها الجوية على أهداف داخل إيران لليوم الثاني عشر على التوالي، مؤكدة أن العمليات تستهدف تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة التجارية والسفن العابرة في المنطقة.
ويرى القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل أن حشد القوات لا يعني بالضرورة أن واشنطن حسمت قرارها بشن عملية عسكرية واسعة، بل يهدف إلى منح الرئيس ووزارة الدفاع أكبر قدر من المرونة والخيارات العسكرية للتعامل مع تطورات الميدان.
وتشير تقديرات مسؤولين أميركيين إلى أن جزءاً من التعزيزات الجديدة قد يُستخدم أيضاً لتوسيع العمليات ضد الحوثيين في اليمن، بعد تهديدها بفرض حصار بحري على السعودية واستهدافها ناقلات نفط في البحر الأحمر.
وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن مهاجمة ناقلتين سعوديتين باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة، فيما أكدت تقارير الملاحة البحرية تعرض ناقلة أخرى لحريق إثر هجوم قبالة السواحل الجنوبية للمملكة.
وتكتسب هذه الهجمات أهمية خاصة لأنها استهدفت ناقلات غادرت ميناء ينبع السعودي، الذي تعتمد عليه الرياض لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز، قبل توجهها نحو مضيق باب المندب، وهو ما يزيد المخاوف من اتساع نطاق تهديدات الملاحة في أهم الممرات البحرية العالمية.
وكان ترامب قد أكد أنه سيتحرك عسكرياً إذا استهدفت الجماعة السفن التجارية أو الأميركية في البحر الأحمر، في حين سبق أن شن حملة جوية ضد الحوثيين العام الماضي انتهت بهدنة مؤقتة دون القضاء على قدراتهم العسكرية.
ضغوط داخلية ومخاوف من حرب طويلة
رغم التصعيد العسكري، تواجه إدارة ترامب ضغوطاً متزايدة داخل الولايات المتحدة بشأن كلفة الحرب ومستقبلها، بعدما تجاوزت النفقات العسكرية المرتبطة بالصراع مع إيران 37 مليار دولار، وفق شهادة وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام الكونغرس.
وفي هذا السياق، أقر مجلس النواب الأميركي إطاراً أولياً لميزانية دفاعية بقيمة 95 مليار دولار، يتضمن 73 مليار دولار إضافية لدعم الجيش وأجهزة الاستخبارات، إلا أن التصويت كشف انقساماً داخل الحزب الجمهوري، حيث أعرب عدد من النواب عن خشيتهم من أن يُفهم تمويل الجيش باعتباره تفويضاً غير مباشر لاستمرار الحرب.
كما وافق المجلس على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، وسط انتقادات من الديمقراطيين الذين اعتبروا أن الإدارة تجاوزت صلاحيات الكونغرس في إدارة العمليات العسكرية ضد إيران.
في المقابل، واصل ترامب الدفاع عن استراتيجيته، مؤكداً أن العمليات العسكرية ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ملوحاً بتوسيع قائمة الأهداف لتشمل البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الكهرباء، رداً على أي هجمات تستهدف السفن في مضيق هرمز.
وردت طهران على هذه التهديدات عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، الذي أكد أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابل بـ"رد قوي وحاسم".
وفي إطار التعزيزات، أرسلت الولايات المتحدة أيضاً طائرات للتزود بالوقود جواً، ومقاتلات "F-16" من ألمانيا، ومقاتلات "F-35" من بريطانيا إلى المنطقة، مع توقع تمركزها في الأردن أو "إسرائيل"، إلى جانب استمرار وجود عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين و17 قطعة بحرية، تشمل مجموعتين قتاليتين لحاملات الطائرات و11 مدمرة ووحدة استكشافية لمشاة البحرية.
ورغم هذا الحشد العسكري، يحذر مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع الأميركية من أن القوة العسكرية وحدها قد لا تحقق أهداف واشنطن.
وقالت دانا سترول، نائبة مساعد وزير الدفاع السابقة لشؤون الشرق الأوسط، إن جميع التعزيزات العسكرية التي دفعت بها إدارة ترامب استخدمت بالفعل في العمليات، لكنها أكدت أن "لا حل عسكرياً كاملاً في ظل استمرار النظام الإيراني"، مشيرة إلى أن الضربات الجوية والبحرية، مهما اتسعت، لن تكون كافية بمفردها لتغيير سلوك طهران أو إنهاء التهديدات التي تمثلها في المنطقة.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء
-
العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله
-
رغبة الشرع بالحرب ضدّ "حزب الله"
-
إمّا المقبرة العسكريّة أو المقبرة الديبلوماسيّة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:04
أشارت "الوكالة الوطنية للإعلام" إلى أنّ "الجيش الإسرائيلي توغّل في بلدة صربين، في قضاء بنت جبيل، تتقدّمه جرافات وآليات عسكرية، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة".
-
11:32
تفجير إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت قضاء النبطية
-
11:16
الوكالة الوطنية: الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيراً كبيراً في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل
-
11:01
روبيو: من الواضح أن إيران ليست مستعدة لإبرام اتفاق أو على الأقل إبرام اتفاق تكون مستعدة للالتزام به
-
10:52
مسؤول صيني: نناقش مع الأميركيّين مسألة خفض بعض الرسوم الجمركيّة
-
10:27
نقيب أصحاب المؤسسات السياحية البحرية جان بيروتي: عدد الوافدين إلى مطار بيروت ارتفع إلى 13 ألف وافد
