اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثار نظام الرسوم الجمركية الجديد الذي أعلنته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا في بريطانيا، بعدما تبين أن المملكة المتحدة ستواجه أعباء جمركية أعلى من الاتحاد الأوروبي؛ ما دفع رئيس غرفة التجارة البريطانية إلى القول إن لندن فقدت ميزتها التنافسية مقارنة بالتكتل الأوروبي، بحسب "الإندبندنت".

وتأتي الرسوم الجديدة بعد انتهاء سريان التعريفات المؤقتة البالغة 10% التي فرضتها واشنطن عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي ألغى نظامًا سابقًا لرسوم ترامب. وبينما ستخضع بريطانيا والاتحاد الأوروبي لمعدل أساسي يبلغ 10%، فإن طريقة احتساب الرسوم تمنح الاتحاد الأوروبي وضعًا أفضل.

وبحسب القواعد الجديدة، يتعين على بريطانيا دفع ضرائب استيراد إضافية فوق رسوم "الدولة الأكثر تفضيلًا" التي تفرضها منظمة التجارة العالمية على جميع أعضائها، بينما تشمل رسوم الاتحاد الأوروبي تلك التعريفات ضمن المعدل المفروض عليه.

من جانبه قال ويليام بين، رئيس غرفة التجارة البريطانية، إن "مجتمع الأعمال البريطاني سيشعر بالقلق بشأن ما تحتاجه المملكة المتحدة للحصول على المعاملة نفسها التي حصل عليها الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن التطورات الأخيرة تعيد الجدل حول الوعود التي قدمها مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي أكدت أن مغادرة التكتل ستمنح البلاد ميزة تنافسية أكبر في التجارة العالمية.

وقال جو ميغان، مستشار السياسات في حركة أوروبا البريطانية، إن "الميزة الجمركية التي طالما تفاخر بها مؤيدو بريكست أمام الاتحاد الأوروبي اختفت بين ليلة وضحاها"، معتبرًا أن السعي للحصول على معاملة تفضيلية من شركاء تجاريين منفردين، خصوصًا الولايات المتحدة، لا يعوض مزايا الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يتفاوض من موقع قوة اقتصادية جماعية لا تستطيع بريطانيا تحقيقه بمفردها، مضيفًا أن الرسوم الجديدة تؤكد أهمية إعادة بناء علاقة اقتصادية وثيقة مع أوروبا.

من جانبها، قالت النائبة العمالية ستيلا كريسي، رئيسة حركة العمال من أجل أوروبا، إن الضرر الأكبر على بريطانيا لا يتعلق فقط بمعدل الرسوم الأمريكية، بل بخروجها من دائرة صنع القرار عندما يحدد الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل خمسة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، رده على الإجراءات التجارية.

وأضافت أن بريكست ترك بريطانيا "عالقة" في خضم حرب تجارية عالمية، داعية إلى إعادة ضبط العلاقات مع أوروبا لتعزيز النمو والأمن.

وفي المقابل، قالت الولايات المتحدة إن الرسوم الجديدة تستهدف الدول التي لم تتخذ إجراءات كافية لتطبيق حظر على المنتجات المصنوعة باستخدام العمل القسري.

وبموجب القواعد الجديدة، قد تحصل بريطانيا على إعفاءات لبعض المنتجات إذا ساعدت الرسوم في دفع الدول إلى تعزيز التزاماتها المتعلقة بحظر واردات العمل القسري.

وأكدت وزيرة الإسكان البريطانية سالي جيمسون أن البلاد أصبحت "في وضع أفضل اليوم" مقارنة باليوم السابق، بسبب إلغاء رسوم على منتجات من بينها الويسكي والتقنيات الطبية.

وقالت إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة منح بريطانيا وضعًا أفضل، مع استمرار المحادثات بين المسؤولين في البلدين لضمان الحصول على أفضل صفقة ممكنة.

وكان ترامب أعلن في نيسان الماضي إلغاء الرسوم المفروضة على الويسكي بعد زيارة الدولة التي قام بها الملك والملكة، فيما قال رئيس الوزراء الاسكتلندي جون سويني إن رفع الرسوم البالغة 10% سيحقق "فائدة كبيرة" للمنتجين في اسكتلندا.

كما أوضحت واشنطن أن بعض المنتجات ستُعفى من الرسوم إذا تسببت في نقص المواد الخام داخل الولايات المتحدة، أو أدت إلى اضطرابات اقتصادية واسعة، أو كانت منتجات لا يمكن إنتاجها محليًا بكميات كافية أو بأسعار مناسبة.

وتعد الولايات المتحدة أكبر سوق منفرد للصادرات البريطانية؛ إذ بلغت قيمة صادرات المملكة المتحدة إليها عام 2024 نحو 66 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 17% من إجمالي صادرات السلع البريطانية.

وأكد متحدث باسم الحكومة البريطانية أنه لا يوجد تغيير في معدل الرسوم المفروض على الشركات البريطانية، مشيرًا إلى أن المملكة المتحدة ما زالت تخضع لمعدل 10% وأن الوصول التفضيلي الذي تم تأمينه بموجب الاتفاق مع الولايات المتحدة لا يزال قائمًا.