اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

باتت عودة "إسرائيل" إلى المشاركة في الحرب على إيران واردة، بعد أن بدأت واشنطن منذ نحو أسبوعين توجيه ضربات ضد أهداف إيرانية، إثر انهيار اتفاق التهدئة بين الجانبين.

ويأتي هذا التصعيد قبل أشهر من انتخابات مصيرية تحسم مستقبل الحياة السياسية لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو.

وتنتظر "إسرائيل" دورًا في المشاركة بالعمليات الهجومية، عبر ضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي خطوة قد تعزز فرص نتنياهو في الانتخابات المقبلة، من خلال تقديمها كإنجاز يتمثل في تدمير البرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين، وإضعاف النظام هناك.

وبينما ترى "إسرائيل" في استمرار الحرب فرصة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، يبقى القرار النهائي مرتبطًا بالموقف الأميركي الذي يتحرك وفق حسابات إقليمية متعددة، بخلاف نتنياهو الذي يجد نفسه أكثر تحررًا من أي التزامات.

وأعلنت "إسرائيل" أن نتنياهو سيغادر إلى واشنطن يوم الاثنين المقبل لعقد لقاء مع الرئيس دونالد ترامب، حيث من المقرر أن يكون الملف الإيراني على رأس جدول أعمال الجانبين.

سلاح ذو حدين

يقول المحلل السياسي فراس ياغي إن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تُحسم بعد، مرجحًا استمرار حالة التصعيد وتوسعها، في ظل تمسك كل طرف بموقفه.

وأضاف ياغي أن واشنطن تحاول دفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات عبر الضغوط العسكرية، ضمن رؤية جديدة تتعلق بترتيبات أمن الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن نتنياهو لديه أهداف أخرى من المواجهة مع إيران.

ويرى ياغي أن نتنياهو ينظر إلى التصعيد مع إيران باعتباره فرصة لإعادة ترميم صورته السياسية، وتقديم نفسه مجددًا للرأي العام "الإسرائيلي" باعتباره القائد القادر على إدارة الملفات الأمنية المعقدة.

وأضاف: "نتنياهو يحاول استثمار التحول في الموقف الأميركي تجاه إيران لإظهار أن موقفه الرافض للتفاهمات مع طهران كان صائبًا، لذلك يواصل الدفع باتجاه توسيع الدور "الإسرائيلي" في أي مواجهة محتملة".

وأكد ياغي أن الحرب تمثل سلاحًا ذا حدين بالنسبة لنتنياهو، إذ إن نجاح "إسرائيل" والولايات المتحدة في فرض شروطهما على إيران قد يمنحه دفعة سياسية كبيرة، بينما قد يؤدي الفشل إلى تعميق أزمته الداخلية، خصوصًا في ظل تراجع شعبيته وتقدم خصومه في استطلاعات الرأي.

تأجيل الاستحقاقات الداخلية

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي، مدير مركز "عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي" أحمد الطناني، أن فرص التوصل إلى اتفاق قريب بين واشنطن وطهران تبدو محدودة، بسبب اتساع الفجوة بين مطالب إيران وما يطرحه الرئيس ترامب، وهو ما يسعى نتنياهو إلى استغلاله.

وقال الطناني إن واشنطن وتل أبيب لا تتفقان بالكامل في أهدافهما من التصعيد مع إيران، موضحًا أن "إسرائيل" تضغط باتجاه توسيع دائرة المواجهة، إلا أن قرار الانتقال إلى حرب أوسع يبقى مرتبطًا بالحسابات الأميركية.

وأشار إلى أن ذلك يجعل أهداف واشنطن من الحرب مقدمة على مصالح نتنياهو السياسية الداخلية، بعد تكرار فشل فكرة جولة حاسمة وخاطفة للحرب.

وأضاف أن نتنياهو لا يفضل إجراء الانتخابات في ظل هدوء إقليمي أو نجاح المسار التفاوضي، لأن انتهاء المواجهة سيعيد التركيز على حصيلة الحروب التي خاضتها حكومته، بينما يمنحه استمرار التصعيد مساحة أكبر لتأجيل الاستحقاقات السياسية الداخلية.

ويعتقد الطناني أن ترامب سيبقي قرار مشاركة "إسرائيل" في الحرب معلقًا لأقصى حد ممكن، لأن ذلك سينعكس على توسيع الحرب في المنطقة والإقليم، إضافة إلى انهيار الترتيبات السياسية والأمنية في لبنان.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران إلى حافة المواجهة الكبرى الجيش يواكب عودة أهالي زوطر ويؤمّن مقومات الاستقرار