اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتجه أوروبا إلى تعزيز اعتمادها على الغاز القادم من شمال أفريقيا، في محاولة لسد جزء من الفجوة التي ستنتج عن حظر أوروبا عقود الغاز الروسي طويلة الأجل (في الأول من كانون الثاني 2027)، لكن قدرة الجزائر وليبيا على تعويض الإمدادات الروسية تواجه تحديات تتعلق بحجم الإنتاج، والاستثمارات، والاستقرار السياسي، بحسب "موديرن دبلوماسي".

وجاء توقيع الجزائر وألمانيا اتفاقية غاز موسَّعة في برلين ليعزز الرهان الأوروبي على المنطقة، باعتبارها مصدرًا قريبًا وبديلًا عن روسيا، إلَّا أن تفاصيل الاتفاق، بما في ذلك حجم الإمدادات ومدتها وأسعارها، لم تُعلن، كما أن زيادة الشحنات المتوقعة لن تبدأ قبل كانون الثاني 2027، بالتزامن مع دخول حظر الاتحاد الأوروبي على عقود الغاز الطبيعي المسال الروسية طويلة الأجل حيز التنفيذ.

وتشير المعطيات إلى أن الاتحاد الأوروبي يستعد لإنهاء تعاقداته مع الغاز الروسي تدريجيًا؛ إذ تنتهي عقود الغاز الطبيعي المسال الروسية قصيرة الأجل في نيسان المقبل، وعقود خطوط الأنابيب قصيرة الأجل في حزيران 2026، بينما يُحظر نقل الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب طويلة الأجل بحلول أيلول 2027.

وتمتلك الجزائر قدرات تصديرية مهمة عبر خطوط الأنابيب؛ إذ تصل طاقة خط ترانسميد إلى إيطاليا لـ 33.5 مليار متر مكعب سنويًا، بينما تبلغ صادراته الحالية نحو 21 مليار متر مكعب. لكن هذه القدرة الإضافية لا تعني وجود كميات فائضة جاهزة للتصدير، إذ يرتفع الاستهلاك المحلي الجزائري للغاز بنحو 4% سنويًا، وبلغ 53 مليار متر مكعب عام 2023.

وتعمل شركة سوناطراك على برنامج استثماري بقيمة 50 مليار دولار، إضافة إلى اتفاقيات مع شركات مثل شيفرون وإكسون موبيل لتطوير موارد غاز جديدة، لكن هذه الزيادة المتوقعة قد تحتاج إلى فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات؛ ما يعني أن اتفاقية برلين تعتمد على القدرات الحالية وليس على إنتاج جديد.

في المقابل، تمثل ليبيا فرصة نمو أكبر، لكنها تواجه مخاطر سياسية وأمنية؛ فقد ارتفع إنتاجها النفطي إلى 1.43 مليون برميل يوميًا، كما تستثمر شركة إيني الإيطالية نحو 10 مليارات دولار في مشاريع تشمل إضافة 800 مليون متر مكعب سنويًا عبر خط غرين ستريم إلى إيطاليا، إلَّا أن استمرار الانقسامات السياسية وضعف المؤسسات يمثلان تحديات أمام استدامة هذه الإمدادات.

وبحلول عام 2030، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا أن تقدم الجزائر وليبيا زيادات محدودة في الإمدادات، بينما تستمر أوروبا في الاعتماد على الغاز المسال الأمريكي والقطري بأسعار أعلى. وفي المقابل، قد يؤدي أي اضطراب سياسي في ليبيا أو زيادة الطلب المحلي الجزائري إلى تقليص قدرة المنطقة على تلبية التوقعات الأوروبية.

وبينما لا تستبدل أوروبا الغاز الروسي بمحفظة مستقرة من الإمدادات، فإنها تراهن بدرجة كبيرة على قدرة دولتين في شمال إفريقيا على الحفاظ على الإنتاج وزيادته، في وقت لا تزال فيه جداول الاتحاد الأوروبي للتخلص من الغاز الروسي أسرع من وتيرة نمو القدرات الجديدة في المنطقة.


الأكثر قراءة

مفاوضات 4 آب لتحديد نماذج جديدة للانسحاب كنعان لـ«الديار»: اصلاح المصارف الثلثاء ولآلية حقيقية لاستعادة الودائع