اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الولايات المتحدة لم يتبق لديها خيارات جيدة للقيام بـ”هجوم ساحق” على إيران، ملمحة إلى لغة الرئيس دونالد ترامب المفرطة في المبالغة.

وأضافت المجلة أن هجوما على المنشآت النووية الإيرانية لن يمنع تورط الولايات المتحدة في حرب أبدية.

فللمرة الأولى منذ نحو أسبوعين، لم تشن الولايات المتحدة أي ضربات جديدة ضد إيران خلال الـ48 ساعة الماضية. ويأتي هذا الهدوء بعد 13 ليلة متواصلة من القصف الأميركي، و12 هجوما إيرانيا على سفن في الخليج العربي منذ 6 تموز، مما أدى فعليا إلى إغلاق مضيق هرمز مجددا، وأصبح وقف إطلاق النار الذي وقّعه الطرفان في نيسان، والذي أعقبته مذكرة تفاهم في حزيران، ذكرى بعيدة. وتشير تحركات الطائرات المقاتلة الأميركية والقوات الخاصة والمعدات الطبية إلى الشرق الأوسط إلى أن الرئيس ترامب يفكر بالعودة إلى حرب شاملة. ففي 23 تموز، قال إن أميركا “مستعدة تماما” لشن “هجوم شامل”.

ومع ذلك، لا يملك ترامب خيارات فعالة لإجبار إيران على الالتزام بتعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم، بما في ذلك إعادة فتح المضيق أمام الملاحة البحرية والالتزام بمحادثات حول خفض مخزونها من اليورانيوم. ومن بين الاحتمالات المتاحة أمام أميركا توسيع نطاق هجماتها ضد البنية التحتية الإيرانية الحيوية. وقد شنت الولايات المتحدة ضربات على مئات الأهداف منذ استئناف القصف في 7 تموز. وتشمل هذه التدابير الدفاعات الجوية الساحلية الإيرانية، ومستودعات الصواريخ، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، أن الهدف هو “تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز”.

لكن خلال الأسبوع الماضي، ظهرت مؤشرات على شن هجمات أوسع نطاقا.

وكان ترامب قد هدد سابقا “بتدمير” جسور إيران ومحطات توليد الطاقة ومرافق المياه، ويبدو الآن أنه ينفذ هذه التهديدات. فقد هاجمت الولايات المتحدة طرقا وأنفاقا وجسورا وخطوط سكك حديدية تؤدي إلى بندر عباس، الميناء الجنوبي الذي يتولى إدارة جزء كبير من تجارة إيران، ما أدى إلى عزله عن بقية البلاد. كما هاجم الطيران الأميركي محطة تحلية مياه في بونجي بمحافظة هرمزغان الجنوبية، مما أدى، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، إلى انقطاع إمدادات المياه عن 10,000 شخص في 20 قرية. وردّت إيران بمهاجمة محطات توليد الطاقة والمياه في الكويت، ما تسبب في اندلاع حرائق في العديد من المنشآت.

ونفى البيت الأبيض قصف المواقع المدنية في إيران، مؤكدا أنه استهدف “حصرا أهدافا عسكرية، بما في ذلك البنية التحتية اللوجستية العسكرية”. وفي 21 تموز، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إنه لم يكن على علم بالضربة التي استهدفت بونجي. وقد تعتبر الضربات التي تستهدف البنية التحتية المدنية جرائم حرب، على الرغم من أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التابعة للرئيس ترامب قللت مرارا من أهمية اتفاقيات جنيف والقانون الدولي.

وتضيف المجلة أن الولايات المتحدة تخطط لضرب أهداف أخرى، وهي المنشآت النووية التي ضربتها مع "إسرائيل" العام الماضي، ومرة أخرى في شباط. ويعتقد أن الضربات الأميركية قد ألحقت أضرارا جسيمة بمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، وهي عبارة عن كهوف تستخدم فيها أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى، أقرب إلى النقاء اللازم لصنع قنبلة نووية، في نطنز وفوردو. وقد استُهدفت الأخيرة بقنابل خارقة للتحصينات الصيف الماضي. لكن يبدو أن منشأة أخرى في نطنز، المعروفة أيضا باسم جبل الفأس، لم تمس. وفي 22 تموز، كرر ترامب تهديده بقصف الجبل. وكان قد قال في 13 تموز إنه على الرغم من عدم رصد أميركا أي “نشاط” هناك، يعتزم “تدمير” المنشأة على أي حال: “أبلغوا الإيرانيين أن يكونوا مستعدين”. ويرجح معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث، أن الموقع لا يزال قيد الإنشاء ولم يبدأ تشغيله بعد، على الرغم من أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إليه، وفقا لتقرير صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وتقول المجلة إن ترامب يمكنه إصدار أوامر بضرب خطوط الكهرباء وفتحات التهوية وأنفاق الدخول إلى المنشأة، أو استخدام قذائف خارقة للتحصينات لضرب غرفها تحت الأرض مباشرة.

لكن المنشأة تقع على عمق كبير لدرجة أن جيمس أكتون، من وقفية كارنيغي، يشكك في قدرة الأسلحة الأميركية على تدمير أنفاقها أو إتلاف محتوياتها.

ويشير إلى أن “المنشآت العميقة تحت الأرض، مثل جبل الفأس، محصنة عمليا ضد الأسلحة غير النووية”. كما أن تدمير أجهزة الطرد المركزي لن يجبر إيران على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا.

ولم يتبق أمام ترامب إلا خيار جذري آخر، وهو الأمر بغزو بري، وهو الأمر الذي فكر فيه ورفضه في وقت سابق من هذا العام. وقد أثارت الهجمات على خطوط النقل في جنوب إيران شائعات بأن أميركا تستعد لمثل هذا الاحتمال بمنع وصول التعزيزات الإيرانية.


ويمكن أن يستهدف الهجوم البري جزيرة خرج، وهي محطة تصدير نفطية حيوية، أو ساحل الخليج في إيران، أو المنطقة المحيطة بمضيق هرمز. ولا تزال أميركا تمتلك مجموعتين ضاربتين لحاملات الطائرات في الشرق الأوسط، إلى جانب قوات برمائية كبيرة.

ومع ذلك، ترى المجلة أن هذا الاحتمال يظل، في الواقع، بعيدا. فقد يؤدي احتلال أميركي لجزيرة خرج إلى قطع صادرات النفط الإيرانية، لكن البحرية الأميركية تقوم بحصارها من مسافة آمنة. وفي حالة احتلالها ستكون القوات الأمريكية عرضة للخطر. ولن يسهم احتلال ساحل إيران على الخليج إلا قليلا في وقف تدفق المقذوفات التي يمكن إطلاقها من مناطق أبعد داخل البلاد. وسيظل الهجوم البري على المواقع النووية الإيرانية لاستعادة أو تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بمثابة أكبر وأعقد غارة في التاريخ العسكري، مع احتمال كبير لحدوث كارثة.

وفي الوقت الذي يدرس فيه ترامب خياراته، بات لإيران فيتو على كيفية إنهاء الحرب أو مواصلتها. فقد ردت بقوة، وأدت ضرباتها إلى إصابة ما يقرب من 100 جندي أميركي في شهر تموز وحده. كما يتسع النطاق الجغرافي للحرب. ولأول مرة منذ ثلاثة أشهر، ضربت إيران السعودية، كما استهدفت ميناء العقبة على البحر الأحمر جنوب الأردن. وتباطأت حركة المرور عبر مضيق هرمز بشكل ملحوظ. وفي 25 تموز، شنت السعودية غارات على أهداف في اليمن، ردا على هجمات الحوثيين على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر.

وفي 23 تموز، بلغ سعر خام برنت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أيار، عقب هجمات الحوثيين وإعلانهم فرض حصار على الملاحة السعودية عبر مضيق باب المندب، ثم انخفض إلى 97 دولارا في اليوم التالي. أما في الداخل الأميركي، فيقترب الدعم لحرب ترامب، التي كلفت ما يقرب من 38 مليار دولار حتى الآن، من أدنى مستوياته على الإطلاق، ويواجه انتخابات التجديد النصفي بعد ثلاثة أشهر.

وتقول المجلة إن الدبلوماسيين العرب يأملون في إقناع ترامب بأن وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام هو الخيار الأمثل، وبخاصة في ظل موقفه المتردد. لكن لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز أو تتخلى عن برنامجها النووي.

ويقول إيلان غولدنبرغ، المسؤول الأميركي السابق الذي يعمل حاليا في منظمة “جيه ستريت”، وهي جماعة مؤيدة لـ"إسرائيل": “النتيجة الأرجح هي حالة طبيعية جديدة” تنطوي على اشتباكات متكررة وغارات جوية دورية على البرنامج النووي الإيراني، وسيطرة إيران على مضيق هرمز، ووجود أميركي دائم في الشرق الأوسط. ويضيف: “لقد عملت في ملف إيران لما يقرب من 20 عاما، وخياراتنا ليست مثالية أبدا، لكنني لم أر الأمور بهذا السوء من قبل. ولأول مرة في مسيرتي المهنية، أشعر بالحيرة”.

الأكثر قراءة

قيادة الجيش تتهم «اسرائيل» بعرقلة «إتفاق الإطار» واشنطن تعطي فرصة جديدة للديبلوماسيّة