نشرت صحيفة "التايمز" تقريراً ذكرت فيه إن بنيامين نتنياهو حث الرئيس دونالد ترامب على عدم التخلي عن هدف تغيير النظام في طهران، وذلك قبيل اجتماع مرتقب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، في وقت علقت كل من الولايات المتحدة وإيران العمليات العسكرية بعد نحو أسبوعين من الهجمات المتبادلة.
وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرى أن الصراع لن ينتهي إلا بسقوط النظام الإيراني أو حدوث تغيير جذري في مساره، وذلك أثناء استعداده لأول لقاء له مع ترامب منذ أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية في 28 شباط. ونفى مسؤولون أميركيون تقارير أفادت بأن ترامب أوقف الغارات الجوية الأميركية يوم الجمعة استجابة لتحذيرات من قادته العسكريين، إذ حذروا من أن المزيد من التصعيد قد يؤدي إلى استنزاف مخزونات الذخائر الدفاعية المخصصة للقواعد الأميركية وحلفائها، لتصل إلى مستويات منخفضة للغاية ومقلقة.
كما وردت تقارير عن انفجار ناقلة نفط في مضيق هرمز يوم الأحد إثر اصطدامها بلغم بحري، مما سلط الضوء على خطورة الوضع في هذا الممر الملاحي الحيوي، في ظل استمرار الحصار الأميركي للسفن الإيرانية. وأشار محللون إلى تباين متزايد في أهداف الولايات المتحدة و"إسرائيل"؛ فبينما يسعى نتنياهو لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالنظام الإيراني، واضعا نصب عينيه فرص إعادة انتخابه في الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول، يبحث ترامب عن استراتيجية للخروج من الأزمة مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني.
وفي معرض رده على سؤال لقناة "فوكس نيوز" حول ما يلزم لإنهاء الحرب، شدد نتنياهو مرارا على ضرورة تغيير النظام الإيراني، رغم تأكيد ترامب المتكرر أن هذا الأمر ليس من أهداف الحرب.
وقال نتنياهو: "أعتقد أن الأمر يتطلب أن تستوعب إيران الموقف؛ فإما أن يسقط هذا النظام أو تدرك إيران أن تكلفة إحداث فوضى اقتصادية عالمية، وقتل الآلاف من مواطنيها، وإطلاق النار على الجميع… أعتقد أن الحل يكمن في إما الإطاحة بهذا النظام أو إضعافه لدرجة تجعله يدرك ضرورة إنهاء برنامجه النووي وتغيير مساره". وأضاف: "إذا كان بإمكانه [الرئيس ترامب] تحقيق ذلك دون العودة إلى القتال العسكري المكثف، فهذا أمر جيد. لم لا؟ ولكن، بطريقة أو بأخرى، يتعين عليهم إنهاء برنامجهم النووي".
وكان ترامب قد أكد الشهر الماضي صحة تقارير أفادت بوقوع مشادة هاتفية مع نتنياهو تخللتها ألفاظ نابية بشأن هجمات إسرائيل المستمرة على حزب الله في لبنان، وهي هجمات قوضت مساعي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في منطقة الخليج. واعترف ترامب بأنه وصف نتنياهو بأنه "مجنون لعين"، مضيفا: "لقد كنت منزعجا بعض الشيء من صراعه المستمر مع لبنان. كما تعلم، في مرحلة ما قلت له: بيبي، علينا أن نوقف هذا الأمر. يجب أن نوقفه".
وفي سياق متصل، أمر ترامب يوم الجمعة بوقف سلسلة من الهجمات الأميركية استمرت 13 ليلة متتالية ضد أهداف إيرانية، وجاء ذلك، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، بعد اعتراض أبداه الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الذي حذر من أن هذه الهجمات قد تؤدي إلى استنزاف خطير لمخزون الصواريخ الاعتراضية في المنطقة، وهي الصواريخ التي تحمي القواعد الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة. كما أفادت تقارير بأن كلاً من نائب الرئيس جيه دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، الذي يعمل مبعوثا للشرق الأوسط، دعيا إلى ضبط النفس لإفساح المجال أمام محادثات السلام.
وصرح ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، بأن ترامب "لطالما أكد باستمرار تفضيله للحل الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بجميع الخيارات المتاحة في حال واصلت إيران أنشطتها الإرهابية في مضيق هرمز أو ضد الحلفاء".
ونفى مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، استنزاف مخزونات الأسلحة الرئيسية في الشرق الأوسط، وقال لشبكة "إن بي سي نيوز": "الرئيس يبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة". وأضاف أن ترامب "يمنح المحادثات بعض المجال؛ فالمحادثات جارية وتتم على كافة المستويات، بدءا من الجوانب الفنية ووصولا إلى أعلى المستويات".
من جانبها، ذكرت إيران أنها توقفت عن مهاجمة أهداف في المنطقة لأن الولايات المتحدة توقفت عن إطلاق النار. وقال المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمينيا: "استمرت هذه الهجمات حتى ليلتين مضتا، لكن الأمريكيين توقفوا عن هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين. وبما أن استراتيجيتنا كانت في جوهرها قائمة على الرد، فقد أوقفنا نحن أيضا عملياتنا الانتقامية".
وقال دانيال شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى "إسرائيل" والباحث في المجلس الأطلسي، إن المصالح والأهداف الأميركية والإسرائيلية بدأت تتباعد، متحولة من فجوة بسيطة إلى "هوة سحيقة" يصعب ردمها. وأوضح شابيرو قائلا: "عندما اندلعت الحرب، كان لدى كل جانب بلا شك أمل في انهيار النظام الإيراني. ولكن عندما اتضح أن النظام قادر على تحمل ضربات عسكرية كبيرة وتوجيه ردود مؤلمة تستهدف البنية التحتية العسكرية الأميركية والخليجية، أدرك الرئيس ترامب أن الأمر بلغ حدا لا يمكن تجاوزه، وبدأ منذ ذلك الحين يبحث عن مخرج للأزمة".
وتابع: "في المقابل، يعمل نتنياهو وفقا للعقيدة الإسرائيلية التي تبلورت بعد أحداث 7 تشرين الأول، والتي تقضي بضرورة التعامل الاستباقي مع التهديدات التي تواجه "إسرائيل" وعدم السماح لها بالتفاقم. وهو لا يزال يعتقد أن ممارسة المزيد من الضغط العسكري على إيران قد تؤدي إلى سقوط النظام، وحتى في حال عدم حدوث ذلك، فإن استمرار الضغط العسكري سيؤدي إلى مزيد من التآكل في قدرات إيران النووية والصاروخية الباليستية".
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:08
ترامب: لدي بعض الخلافات البسيطة مع نتنياهو لكننا متقاربان جدًا
-
19:58
هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أميركي: المفاوضات مع إيران جدية وقد نشهد اختراقة ربما اليوم
-
19:31
المتحدث باسم السفارة الأميركية في كندا: إصابة مبنى القنصلية بإطلاق نار وسبق تعرضه لإطلاق نار في 10 آذار الماضي
-
19:31
سي.بي.سي الكندية: تعرّض القنصلية الأميركية وسط تورنتو لإطلاق نار للمرة الثانية هذا العام وسط فرار السيارة المشتبه بها
-
18:07
ترمب للقناة 12 الإسرائيلية: لن أعطي وقتا طويلا للمفاوضات
-
18:06
ترمب للقناة 12 الإسرائيلية: استجبت لطلب الوسطاء لمنح فرصة للمفاوضات مع إيران
