اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتسلل حالة من الذعر الصامت إلى صفوف الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، بعدما أظهرت استطلاعات وتحليلات ميدانية تراجعًا لافتًا في حماسة أكثر الناخبين ولاءً للحزب، تحت ضغط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والانخراط العسكري في الحرب مع إيران، في مؤشرات تثير مخاوف من هزيمة انتخابية واسعة.

وبحسب تقرير لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تستند هذه المخاوف إلى بيانات معمقة واستطلاعات ومحادثات مباشرة مع ناخبين، تكشف أن القاعدة الجمهورية الأكثر ثباتًا وانتظامًا في التصويت لم تعد متحمسة للتوجه إلى صناديق الاقتراع كما كانت في السابق.

وأظهر تحليل أعدته منظمة "أميركيون من أجل الازدهار – أكشن" أن نحو خُمس الناخبين الأساسيين للحزب الجمهوري، أي 20% ممن شاركوا بانتظام في جميع الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، باتوا ضمن دائرة الخطر. وفي ولايات مفصلية، بينها أيوا وأوهايو وكارولاينا الشمالية ومونتانا ونيوهامبشير وميشيغان، يفكر بعض هؤلاء الناخبين في البقاء في منازلهم يوم الاقتراع، فيما يدرس آخرون خيارًا أكثر إيلامًا للجمهوريين، يتمثل في التصويت لمرشحين ديمقراطيين. وقال مدير المنظمة ناثان ناسيمنتو: "إنها شريحة كبيرة جدًا، وهذا رقم مخيف"، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي لهذا الإحباط هو الوضع الاقتصادي، والتضخم المتصاعد، وارتفاع الأسعار، إلى جانب القلق المتزايد من الانخراط العسكري الأميركي في الحرب مع إيران.

وعزز استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع معهد "إبسوس" هذه المخاوف، إذ أظهر أن المرشحين الديمقراطيين يتقدمون بفارق 10 نقاط مئوية بين الناخبين الذين يقولون إنهم "متأكدون تمامًا" من التوجه إلى صناديق الاقتراع. ويحذر منظمو الاستطلاعات من أن المشكلة لا تقتصر على تحسن وضع الديمقراطيين، بل تشمل تراجعًا واضحًا في أداء الجمهوريين، ولا سيما بين الرجال الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، وهي فئة كانت حاسمة في انتصارات الحزب السابقة.

وتظهر حدة الغضب في شهادة لانس سولنتيك، وهو ناخب يبلغ 56 عامًا من ولاية أيوا، سبق أن صوّت لدونالد ترامب 3 مرات، قبل أن يصف خياراته السابقة بأنها "أكبر 3 أخطاء في حياتي". وقال سولنتيك إن تعهدات الإدارة بخفض أسعار الوقود والمواد الغذائية لم تتحقق، فيما ارتفعت نفقات عائلته بمئات الدولارات شهريًا. وأضاف: "لقد فعل عكس ما وعد به تمامًا"، مؤكدًا أنه يفكر هذا العام في التصويت للديمقراطيين أو مقاطعة الانتخابات بالكامل.

وفي مبنى الكابيتول، لم يعد المشرعون الجمهوريون يحاولون إخفاء إحباطهم، وباتوا يطالبون باتخاذ خطوات عاجلة لإعادة تحفيز الناخبين ودفعهم إلى المشاركة. وفي المقابل، يسعى المقر الوطني للحزب الجمهوري إلى إظهار أن الأمور تسير بصورة طبيعية، مؤكدًا أن الصفوف ستتوحد وأن القاعدة الانتخابية ستستعيد حماستها كلما اقترب موعد التصويت، إلا أن الأرقام الحالية ترسم صورة قاتمة للحزب الحاكم.

وفي موازاة القلق الجمهوري، يواجه الحزب الديمقراطي بدوره مصدر توتر مختلفًا، يرتبط بالرئيس السابق جو بايدن، الذي يخوض معركة صعبة لتثبيت إرثه السياسي، في وقت يثير ظهوره المرتقب في جولة للترويج لمذكراته الجديدة مخاوف داخل الحزب من إعادة فتح جراح انتخابات عام 2024.

وبعد عام ونصف على مغادرته البيت الأبيض، بات عالم بايدن، البالغ 83 عامًا، محصورًا في دائرة ضيقة من أفراد العائلة والأصدقاء القدامى والمساعدين المخلصين، بالتزامن مع خضوعه لعلاجات معقدة من سرطان البروستاتا النقيلي. وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، تبدو العلاجات فعالة، إلا أن المرض الصعب والعلاج المكثف جعلاه هشًا وضعيفًا في مظهره.

وعلى خلاف رؤساء سابقين، يحافظ بايدن على جدول نشاطات عامة محدود للغاية، فيما تتمحور أيامه حول العلاج والعائلة ومحاولة صياغة الإرث الذي تركه خلفه. لكن هذه الهشاشة ستكون أمام اختبار علني صعب مع بدء بايدن جولة ترويج لكتاب مذكراته الجديد، المقرر صدوره في 17 تشرين الثاني، أي بعد أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي.

وأثار توقيت صدور الكتاب قلقًا حقيقيًا لدى أصدقاء ومستشارين سابقين في الحزب الديمقراطي، إذ لا تتعلق المخاوف بصحة بايدن وحدها، بل باحتمال أن تعيد إطلالاته العلنية إحياء الجدل المرير الذي رافق حملة عام 2024، في وقت يحاول فيه الديمقراطيون تحويل الانتخابات إلى استفتاء على ولاية ترامب الحالية. ولا تزال ذكرى المناظرة الرئاسية في حزيران 2024 حاضرة، حين بدا بايدن ضعيفًا وأجش الصوت وفقد تسلسل أفكاره، قبل انسحابه من السباق في 21 تموز.

وعزز الانسحاب الانتقادات التي طالت مستشاريه ونائبته كامالا هاريس، بعدما اتُهموا بإدارة إطلالاته بحذر وإخفاء وضعه الحقيقي عن الجمهور، ما دفع عددًا كبيرًا من المواطنين إلى الشعور بأنهم تعرضوا للخداع.

وفي السياق نفسه، سمحت محكمة استئناف أخيرًا لمركز الأبحاث المحافظ "مؤسسة هيريتيج" بالحصول على نصوص وتسجيلات وصف فيها مدعٍ خاص بايدن بأنه "رجل مسن ضعيف الذاكرة". ولا تزال الهجمات السياسية من اليمين متواصلة، إذ يسخر ترامب باستمرار من سن بايدن وكفاءته، كما استبدل صورته في رواق البيت الأبيض بصورة "قلم آلي"، في إشارة ساخرة إلى الاتهامات بأن مساعديه استخدموا الجهاز لتوقيع أوامر رئاسية بدلًا من رئيس ضعيف. وعبّر هانتر بايدن عن إحباط العائلة، مهاجمًا بشدة الذين يستخدمون مرض والده أداة سياسية، وقال: "أتفهم إن كنتم لا تحبون سياسة والدي، وإن كنتم تصدقون كل ما تقوله لكم فوكس نيوز، لكن والدي مصاب بالسرطان. ما المرض الذي تعانون منه حتى يصبح ذلك هدفًا مشروعًا؟".

وفي المقابل، أشارت "واشنطن بوست" إلى أن أسئلة صحية لا تقل إلحاحًا تحيط أيضًا بترامب، الذي احتفل أخيرًا ببلوغه 80 عامًا.وزار ترامب مركز والتر ريد الطبي العسكري 3 مرات منذ نيسان 2025، بسبب كدمات في يديه وتورم في ساقيه، استدعت فحصه من جانب ما لا يقل عن 22 طبيبًا متخصصًا. ورغم ذلك، يواصل طبيبه الشخصي والبيت الأبيض التأكيد أن صحته "ممتازة"، مرجعين التورم إلى إصابته بقصور وريدي مزمن. وفي الوقت الذي نجح فيه رؤساء سابقون، مثل جيمي كارتر وبيل كلينتون وجورج بوش وباراك أوباما، في بناء إرث عام واسع وتأسيس مؤسسات عالمية وجمع مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات الأولى بعد مغادرتهم الحكم، يواجه بايدن صعوبة في تحقيق تأثير مماثل بالسرعة نفسها.

ومن المتوقع أن تجمع مؤسسة بايدن، التي تهدف إلى إنشاء مكتبة رئاسية في ولاية ديلاوير، نحو 11 مليون دولار فقط بحلول نهاية عام 2027، وهو مبلغ لا يمثل سوى جزء ضئيل مما جمعه أسلافه.

وبين تراجع حماسة ناخبي ترامب وقلق الديمقراطيين من عودة بايدن إلى الواجهة، تدخل الولايات المتحدة انتخابات تشرين الثاني فيما يواجه الحزبان أزمات مختلفة، لكنهما يتشاركان الخوف نفسه من أن تتحول نقاط ضعف زعيميهما إلى العامل الحاسم داخل صناديق الاقتراع.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

شربل زوي يوقّع إطلالة هيفاء وهبي في بيروت…تصميم يجسّد الفخامة والحرفية الراقية