شهدت الانتخابات التمهيدية للحزبين الجمهوري والديمقراطي في عدد من الولايات الأميركية، الثلاثاء، تصعيداً جديداً في معركة السيطرة على الكونغرس وحكومات الولايات قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط نجاح متواصل للرئيس الأميركي دونالد ترامب في إقصاء الجمهوريين الذين تحدوه داخل الحزب الجمهوري.
وجاءت أبرز نتائج الليلة السياسية بإطاحة المرشح المدعوم من ترامب، إد غالرين، بالنائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي، في واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية تكلفة في تاريخ مجلس النواب الأميركي، لتتوسع بذلك حملة ترامب ضد خصومه داخل الحزب.
ويُعد ماسي، المعروف بمواقفه الليبرالية داخل الحزب الجمهوري، من أبرز النواب الذين دخلوا في خلافات علنية مع ترامب بشأن ملفات عديدة، بينها الإفراج عن ملفات جيفري إبستين، والسياسة الخارجية، وقانون الضرائب الذي وقعه الرئيس الأميركي.
وعقب إعلان النتائج، قال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ، عبر منصة "إكس": "لا تشككوا أبداً في الرئيس ترامب وقوته السياسية.. عبثوا، وسترون".
وشهدت ولايات كنتاكي وجورجيا وألاباما وأيداهو وبنسلفانيا وأوريغون انتخابات تمهيدية حاسمة ساهمت في رسم ملامح المواجهات المرتقبة على مقاعد الكونغرس وحكام الولايات، مع احتدام الصراع السياسي للسيطرة على واشنطن.
كما حقق مرشحون آخرون مدعومون من ترامب نتائج قوية، من بينهم النائب الجمهوري عن كنتاكي أندي بار في سباق مجلس الشيوخ، ونائب حاكم جورجيا بيرت جونز في سباق حاكم الولاية، حيث نجحوا إما في الفوز المباشر أو التأهل إلى جولات الإعادة.
وفي المقابل، حسمت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز الانتخابات التمهيدية لحزبها في سباق حاكم جورجيا، بينما تحددت المواجهات النهائية في عدد من دوائر مجلس النواب المتأرجحة في ولاية بنسلفانيا.
ترامب يعزز قبضته على الحزب الجمهوري!
مثلت هزيمة توماس ماسي أحدث دليل على النفوذ المتزايد لترامب داخل الحزب الجمهوري، وقدرته على استهداف وإقصاء المعارضين لأجندته السياسية.
وكان ترامب دعا علناً إلى "طرد ماسي من منصبه"، فيما زار وزير الدفاع بيت هيغسيث ولاية كنتاكي عشية التصويت، في وقت أشارت فيه بيانات شركة AdImpact إلى أن السباق أصبح أغلى انتخابات تمهيدية لمجلس النواب في تاريخ الولايات المتحدة.
وقال ترامب للصحفيين خلال نزهة للكونغرس في البيت الأبيض: "لقد كان رجلاً سيئاً.. إنه يستحق الخسارة".
ومن المتوقع أن يفوز غالرين، وهو عنصر سابق في قوات البحرية الأميركية الخاصة "SEAL" ومزارع، بالمقعد الجمهوري بسهولة خلال انتخابات الخريف في الدائرة الرابعة بولاية كنتاكي، التي تمتد على طول نهر أوهايو شرق ضواحي لويفيل، وذلك بعد إنهاء مسيرة ماسي البرلمانية التي استمرت 14 عاماً.
وجاءت خسارة ماسي بعد أيام فقط من سقوط السيناتور الجمهوري عن لويزيانا بيل كاسيدي أمام مرشح مدعوم من ترامب، وذلك بسبب تصويته سابقاً لصالح إدانة ترامب في محاكمته الثانية للعزل.
كما نجح مرشحون مدعومون من ترامب في وقت سابق من مايو الجاري في إقصاء عدد من أعضاء مجلس الشيوخ المحليين في ولاية إنديانا، بعدما عارضوا خطة الرئيس لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما يخدم الجمهوريين.
ويُتوقع أن تكون ولاية تكساس المحطة التالية لاختبار قوة ترامب السياسية، بعدما أعلن دعمه للمدعي العام الجمهوري المثير للجدل كين باكستون في معركته ضد السيناتور الجمهوري جون كورنين.
وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" إن كورنين "رجل طيب"، لكنه اتهمه بأنه "لم يدعمني في الأوقات الصعبة".
انتصارات لحلفاء ترامب
لم يكن غالرين وحده من حقق مكاسب بدعم ترامب، إذ فاز أندي بار في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري على المدعي العام السابق دانيال كاميرون، ليقترب من خلافة السيناتور الجمهوري المخضرم ميتش ماكونيل.
وفي جورجيا، تأهل بيرت جونز إلى جولة الإعادة المقررة في 16 يونيو أمام الملياردير ريك جاكسون، المدير التنفيذي في قطاع الرعاية الصحية، رغم أن الأخير أعلن أيضاً دعمه لترامب.
كما تصدر النائب الجمهوري مايك كولينز الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في جورجيا، متقدماً على مدرب كرة القدم الجامعية السابق ديريك دولي، المدعوم من حاكم الولاية الجمهوري برايان كيمب.
ورغم أن هذه النتيجة اعتُبرت مكسباً سياسياً لكيمب، فإن قوته السياسية ستواجه اختباراً حقيقياً في جولة الإعادة المقبلة.
أما النائب الجمهوري بادي كارتر، الذي حصل على نحو ربع أصوات الانتخابات التمهيدية في سباق حاكم جورجيا، فقد حاول التقرب من ترامب؛ ما قد يدفع مؤيديه لاحقاً إلى دعم كولينز بدلاً من دولي.
وفي ألاباما، تأهل النائب الجمهوري باري مور، المدعوم من ترامب، إلى جولة الإعادة في السباق الجمهوري لخلافة السيناتور الجمهوري تومي توبيرفيل.
الديمقراطيون يراهنون على زخم جورجيا
على الجانب الديمقراطي، أظهرت المؤشرات ارتفاعاً في نسبة المشاركة الانتخابية بولاية جورجيا، وهو ما اعتبره الحزب إشارة إيجابية قبل انتخابات نوفمبر.
وبحسب صحيفة "أتلانتا جورنال كونستيتيوشن"، بلغت نسبة مشاركة الديمقراطيين يوم الانتخابات 49% مقابل 48% للجمهوريين، في تحول لافت عن النمط المعتاد الذي يميل لصالح الجمهوريين يوم الاقتراع، بينما يحتفظ الديمقراطيون عادة بأفضلية التصويت المبكر.
وأشارت تقارير إذاعة NPR إلى أن الديمقراطيين كانوا متقدمين بأكثر من 8 نقاط في إجمالي التصويت المبكر ويوم الانتخابات حتى مساء الثلاثاء، رغم عدم اكتمال النتائج النهائية.
لكن هذا الزخم لم ينعكس بالكامل على السباقات القضائية المحلية، إذ أظهرت التوقعات فوز قاضية المحكمة العليا في جورجيا سارة وارين، المعينة من الحاكم الجمهوري السابق ناثان ديل، على المرشحة المدعومة من الديمقراطيين جين جوردان.
كما توقعت النتائج فوز القاضي تشارلي بيثيل، الذي عينه ديل أيضاً، على المرشحة المدعومة من الديمقراطيين ميراكل رانكين، رغم تقارب النتائج بشكل ملحوظ.
ومن المتوقع أن تشهد جورجيا هذا الخريف منافسات محتدمة على جميع المناصب على مستوى الولاية، خصوصاً مع احتدام السباق على مقعد السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر المقاعد عرضة للخطر بالنسبة للديمقراطيين.
ملامح معارك الكونغرس تتشكل
وفي ولاية بنسلفانيا، فاز ثلاثة مرشحين ديمقراطيين مدعومين من الحاكم جوش شابيرو، في انتخابات تمهيدية حاسمة، استعداداً لمواجهة نواب جمهوريين يشغلون مقاعد متأرجحة في تشرين الثاني.
وسيواجه الديمقراطيان بوب بروكس وجانيل ستيلسون النائبين الجمهوريين رايان ماكنزي وسكوت بيري على التوالي، في سباقات وصفها تقرير "كوك السياسي" بأنها "متقاربة للغاية".
كما فاز الديمقراطي بوب هارفي بترشيح حزبه لمواجهة النائب الجمهوري برايان فيتزباتريك، في دائرة تصنف بأنها "تميل للجمهوريين".
وفي سباق آخر، ستواجه عمدة سكرانتون الديمقراطية بايج كوجنيتي النائب الجمهوري روب بريسناهان، في منافسة يتوقع أن تكون متقاربة أيضاً.
ويأمل الديمقراطيون في الفوز بثلاثة مقاعد إضافية فقط لقلب ميزان القوى في مجلس النواب خلال انتخابات نوفمبر المقبلة.
وفي سباق آخر داخل بنسلفانيا، تشير التوقعات إلى فوز النائب التقدمي كريس راب بمقعد الدائرة الثالثة في الكونغرس، وهو المقعد الذي سيخلو بعد تقاعد النائب الديمقراطي المخضرم دوايت إيفانز. وقد حظي راب بدعم النائبة التقدمية البارزة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي يطرح اسمها كمرشحة محتملة لانتخابات الرئاسة عام 2028.
وفي ألاباما، حسم الناخبون المواجهة بين السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل والسيناتور الديمقراطي السابق دوغ جونز في السباق المفتوح على منصب الحاكم، ورغم أن الولاية تُعد معقلاً جمهورياً، فإن ترشح جونز يُنظر إليه كمكسب مهم للديمقراطيين.
أما في جورجيا، فيُنظر إلى سباق الحاكم باعتباره فرصة كبيرة للديمقراطيين، بينما يرى الجمهوريون أن مقعد جون أوسوف في مجلس الشيوخ من أكثر المقاعد هشاشة خلال الدورة الانتخابية الحالية.
وفي الوقت ذاته، يواصل الحاكم الديمقراطي جوش شابيرو تعزيز حضوره الوطني وسط تكهنات متزايدة بشأن انتخابات الرئاسة لعام 2028، حيث يستعد لمواجهة أمينة خزينة الولاية الجمهورية ستايسي غاريتي في معركة الحفاظ على منصب حاكم بنسلفانيا، إحدى أهم الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
واشنطن لا تضبط وقف النار... والميدان يهدد المفاوضات «إعلان النوايا» على الطاولة... والجيش على ثوابته
عاجل 24/7
-
14:01
الرئيس عون: الازمة القائمة لا يمكن تلخيصها بانها ازمة اقتصادية فحسب بل هي ازمة ثقة بين الدولة والشعب وبين لبنان والخارج
-
14:00
الرئيس عون امام الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: الإصلاح يبدأ من الداخل لا من الخارج ولبنان غني بطاقاته البشرية
-
13:55
غارة إسرائيلية على منطقة جبال البطم في قضاء صور جنوبي لبنان
-
13:54
الخارجية الإيرانية: لم تُحسم مشاركة عراقجي باجتماع مجلس الأمن في 26 أيار
-
13:54
المرشد الإيراني: شعبنا صنع ملحمة عبر صموده الفريد أمام جيشين إرهابيين عالميين
-
13:35
الوكالة اللبنانية: شهيدان وجريح في عدوان العدو الاسرائيلي بالقرب من المستشفى الحكومي في بلدة تبنين جنوب البلاد
