اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي، موافقة إيران على نزع سلاح، في أول كشف رسمي عراقي عن موقف طهران من أحد أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيداً في البلاد.

وقال العبودي خلال مقابلة تلفزيونية، إن "المسؤولين الإيرانيين وافقوا خلال المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء علي الزيدي في طهران على مساندة الحكومة العراقية في ملف حصر السلاح، وتعهدوا بتقديم المساعدة اللازمة لإنجاح هذا المسار". 

وأوضح العبودي، أن "الوفد العراقي ناقش الملف في جلسات خاصة مع المسؤولين الإيرانيين، وكانت المباحثات طويلة ومعقدة، لكنها انتهت بموافقة طهران على توجه بغداد القاضي بإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية".

وأضاف أن "الجانب الإيراني اقتنع بأن تنفيذ الاتفاق الخاص بانسحاب القوات الأمريكية من العراق سينهي المبررات التي تستند إليها الفصائل المسلحة للاحتفاظ بأسلحتها تحت عنوان مقاومة الوجود الأجنبي".

وأكد العبودي أن "إيران أصبحت منسجمة مع توجه الحكومة العراقية نحو حصر السلاح الخارج عن إطار الدولة"، لافتاً إلى أنها "تعهدت بمساعدة رئيس الوزراء في تنفيذ هذا الملف، الذي يمثل أحد أبرز تعهدات حكومته الأمنية".

ويعد هذا الإعلان أول تأكيد عراقي مباشر بأن ملف الفصائل المسلحة كان حاضراً في مباحثات الزيدي مع القيادة الإيرانية، بعدما أكدت الحكومة قبيل الزيارة أن حصر السلاح شأن سيادي داخلي وقرار عراقي لا يناقش في العواصم الأخرى.

وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قد شدد قبل توجه الزيدي إلى طهران على أن الملف يمثل قراراً وطنياً يندرج ضمن أولويات البرنامج الحكومي، مستبعداً بصورة معلنة إدراجه ضمن جدول المباحثات الرسمية، إلا أن تصريحات مستشار الأمن القومي كشفت أن القضية نوقشت بالفعل في لقاءات خاصة مع المسؤولين الإيرانيين.

وحددت الحكومة العراقية يوم 30 أيلول موعداً لإنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة، وهو التاريخ نفسه المقرر لانتهاء مهمة التحالف الدولي، الأمر الذي يمنح بغداد ورقة سياسية وأمنية للتفاوض مع الفصائل التي تربط استمرار سلاحها ببقاء القوات الأجنبية.

وكانت الحكومة قد أبلغت الجماعات المسلحة بضرورة تسليم أسلحتها أو إعادة تنظيم أوضاعها ضمن المؤسسات الرسمية قبل حلول الموعد المحدد، وسط مساعٍ لمعالجة الملف عن طريق الحوار وتجنب الدخول في مواجهة مسلحة داخلية.

ورغم تسجيل استجابات أولية من بعض التشكيلات المسلحة، لا تزال قوى أخرى، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، من أبرز الأطراف المتحفظة على تسليم السلاح أو تفكيك بنيتها العسكرية، إلا أن أطرافاً سياسية أكدت استعداد الفصائل الرافضة لمناقشة الملف بعد اكتمال انسحاب القوات الأجنبية.

ويمنح الإعلان العراقي بشأن الموقف الإيراني زخماً سياسياً جديداً لمساعي الحكومة، نظراً إلى العلاقات التي تربط طهران بعدد من الفصائل المسلحة العراقية، وقدرتها على التأثير في مواقفها من القرارات الأمنية والسياسية الحساسة.

وتؤكد بغداد أن الهدف من المسار لا يقتصر على سحب الأسلحة، بل يشمل توحيد القرار العسكري والأمني ومنع أي جهة من اتخاذ قرار الحرب أو تنفيذ عمليات مسلحة بعيداً عن أوامر القائد العام للقوات المسلحة، بما يضمن عدم استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الدائرة. 


الكلمات الدالة