أصدرت المحكمة الإدارية في الجزائر العاصمة حكمًا يقضي بحلّ نقابة "كنابست"، إحدى أكبر نقابات قطاع التربية في البلاد، مع الأمر بالتنفيذ المعجل، بعد مسار قضائي أثار نقاشًا حول مستقبل العمل النقابي وحرية التنظيمات المهنية في البلاد.
وجاء الحكم بعد جلسات مرافعة شهدتها المحكمة الإدارية ببئر مراد رايس، للنظر في هذه القضية التي رفعتها وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، مدعومة بوزارة التربية الوطنية، على أساس مبررات ترتبط بعدم مطابقة وضعية النقابة لأحكام القانون 23-02 المنظم للعمل النقابي، وعدم توفر شرط التمثيلية، إلى جانب مسائل تتعلق بالامتثال لأحكام قضائية وبشرعية القيادة النقابية.
ويطوي القرار القضائي صفحة أكثر من عقدين من نشاط "كنابست"، التي تأسست مطلع الألفية وأصبحت واحدة من أبرز التنظيمات النقابية المستقلة في قطاع التربية، وقادت خلال السنوات الماضية العديد من الإضرابات والحركات الاحتجاجية للمطالبة بتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للأساتذة، كما لعبت دورا بارزا في المفاوضات المتعلقة بالإصلاحات التربوية والقوانين الأساسية الخاصة بموظفي القطاع.
وكانت النقابة قد اعتبرت، قبل مثولها أمام المحكمة أن القضية تمثل "محطة مفصلية" في تاريخ العمل النقابي المستقل، مؤكدة أن مسيرتها الممتدة لأكثر من 23 سنة لا يمكن اختزالها في دعوى قضائية، مع التأكيد على أن العمل النقابي حق يكفله الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، وعلى رأسها اتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بالحرية النقابية.
كما وجهت آنذاك نداء إلى السلطات العليا لرفع ما وصفته بالتضييق على نشاطها، معتبرة أن النقابات المستقلة شريك في الحوار الاجتماعي وليست خصما للدولة، ودعت منخرطيها وأنصارها إلى مواصلة الدفاع عن التنظيم النقابي عبر المسارات القانونية.
وقبل صدور الحكم، أثارت الدعوى الحكومية موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والحقوقية. فقد عبرت عدة أحزاب معارضة عن رفضها اللجوء إلى القضاء لحل إحدى أكبر نقابات قطاع التربية، معتبرة أن الخطوة قد تكون لها انعكاسات على واقع الحريات النقابية.
وأعلنت جبهة القوى الاشتراكية تضامنها مع "كنابست"، معتبرة أن التنظيمات النقابية تمثل إحدى الركائز الأساسية للحوار الاجتماعي والاستقرار، كما دعت إلى مراجعة القوانين المنظمة للنشاط النقابي والإضراب بما ينسجم مع الضمانات الدستورية.
من جهته، وصف حزب العمال الدعوى بأنها سابقة خطيرة في تاريخ الحركة النقابية الجزائرية، معربا عن تخوفه من تداعياتها على المناخ الاجتماعي، بينما اعتبر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أن استهداف النقابة يعكس، بحسب تقديره، توجها لتقليص مساحة العمل النقابي المستقل.
وتزامنت القضية مع ملفات قضائية أخرى طالت عددا من النقابيين خلال الأشهر الأخيرة، من بينهم المنسق الوطني لـ"كنابست" مسعود بوديبة، والأمين الوطني بوبكر هابط، اللذان خضعا لإجراءات رقابة قضائية على خلفية وقفة احتجاجية بولاية المسيلة، فضلاً عن متابعة مسؤولين نقابيين آخرين في قضايا مرتبطة بالنشاط النقابي، وهو ما غذّى النقاش حول علاقة السلطات بالتنظيمات النقابية المستقلة.
كما جاء الملف في سياق الجدل الذي أثاره القانون الجديد المنظم للحق في الإضراب، والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2023، إذ ترى نقابات مستقلة أن الشروط والإجراءات التي يفرضها قبل اللجوء إلى الإضراب تجعل ممارسته أكثر تعقيدا، في حين تؤكد السلطات أن النص يهدف إلى تنظيم ممارسة هذا الحق وضمان استمرارية المرفق العام.
ومن المنتظر أن تلجأ "كنابست" إلى سلوك مسارات الطعن التي يتيحها القانون لمواجهة هذا القرار الذي يعد من أبرز التطورات التي عرفها المشهد النقابي الجزائري في السنوات الأخيرة، بالنظر إلى مكانة النقابة داخل قطاع التربية وما رافق القضية منذ بدايتها من نقاش سياسي وحقوقي واسع.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:19
وزير الخارجية الأوكراني يقول إنه شدد في اتصاله بنظيره الإيراني على ضرورة الامتناع عن التصعيد وإنهاء الدعم الإيراني لروسيا
-
20:18
وزير الخارجية الأوكرانيّ: بحثت مع نظيري الإيرانيّ مسألة البحار الإيرانيّ الذي لقي حتفه في هجوم بحر قزوين وإجراءات أوكرانيا تهدف إلى الحماية من العدوان الروسيّ
-
20:17
غارتان على مشاع المنصوري
-
20:00
مجلس الوزراء السعودي: المنطقة تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إرساء نظام إقليمي يقوم على الالتزام بالمبادئ الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة ونشدد على ضرورة اتخاذ حكومة العراق كل ما يلزم لمنع استخدام أراضيها للعدوان
-
19:48
مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي: لم نقدم أي طلب للتفاوض مع أميركا خلال الـ 15 يوماً الماضية
-
19:48
غريب آبادي: الأميركيون هم من طلبوا منا إجراء حوار كما أبلغونا عبر عمان أنهم لن يقوموا بأعمال عسكرية ضدنا
