أكدت مصادر عراقية أن موافقة إيران على مسار حصر سلاح الفصائل بيد الدولة تمثل تطوراً سياسيا لافتاً، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات حدوث تحول حقيقي في موقف طهران، ما لم تتبعها رسائل واضحة من المؤسسات الإيرانية الأكثر تأثيراً في الجماعات المسلحة العراقية.
جاء هذا التطور بعد كشف مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي عن موافقة الجانب الإيراني على مساعدة حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في إنهاء السلاح خارج مؤسسات الدولة، خلال المباحثات التي أجراها الوفد العراقي أخيرًا في طهران.
وقال العبودي في مقابلة تلفزيونية إن الملف نوقش مع الإيرانيين في جلسات مطولة، وإن طهران أصبحت مقتنعة بأن انسحاب القوات الأميركية سينهي المبرر الذي تستند إليه الفصائل للاحتفاظ بسلاحها، مؤكدًا وجود تعهد إيراني بمساعدة الحكومة العراقية في هذا المسار.
وأشار إلى أن بغداد ناقشت الملف كذلك مع واشنطن، وأن نحو ثلاثة فصائل بدأت فعلياً الانخراط في إجراءات تسليم السلاح، بينما صدرت إشارات إيجابية من فصائل أخرى تربط موقفها بتنفيذ الانسحاب الأمريكي من العراق.
رسائل غير كافية
في هذا السياق، كشف مصدر عراقي مطلع على أجواء الزيارة أن "الحوار المتعلق بسلاح الفصائل جرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدد من المسؤولين المشاركين في المباحثات".
وأكد أن الوفد العراقي تلقى رسائل إيجابية بشأن دعم سلطة الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية في المواجهات الإقليمية.
وقال المصدر، الذي طلب حجب هويته، إن "الجانب العراقي أخذ الرسائل الإيرانية على محمل الجد، خصوصاً أنها جاءت خلال لقاء رسمي رفيع المستوى، لكن هذه الرسائل لا تزال غير كافية للحكم بأن طهران اتخذت قراراً نهائياً بالتخلي عن الفصائل أو الضغط عليها لتسليم أسلحتها".
وأضاف أن "الرئيس الإيراني يمثل الدولة في اللقاءات الرسمية، إلا أن ملف الفصائل العراقية لا يخضع للرئاسة الإيرانية وحدها، فمن المعلوم أن القرار الاستراتيجي المتعلق بهذه الجماعات يرتبط بمؤسسة المرشد، بينما يتولى الحرس الثوري إدارة جانب كبير من عملية التواصل والدعم والتوجيه الميداني".
ولفت المصدر إلى أن "الموافقة التي تحدث عنها مستشار الأمن القومي العراقي لم تصدر حتى الآن في بيان رسمي عن الرئاسة الإيرانية أو وزارة الخارجية أو الجهات الأمنية الإيرانية، وهو ما يجعلها أقرب إلى تفاهم سياسي شفهي ما زال بحاجة إلى اختبار عملي".
وأعلنت تشكيلات، بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، وكذلك سرايا السلام، خطوات تتصل بنقل إدارة ألويتها أو فك الارتباط السياسي عنها، في حين لا تزال كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء من أبرز القوى الرافضة لنزع السلاح قبل اكتمال انسحاب القوات الأجنبية والحصول على ضمانات بشأن مستقبلها.
قاعدة النفوذ الأخيرة
بدوره، قال الباحث في الشؤون الأمنية كمال الطائي إن "الموقف الإيراني الجديد ينبغي ألا يُقرأ بأنه قبول مجاني بإنهاء نفوذ طهران في العراق، بل محاولة لإعادة تنظيم هذا النفوذ بما يتناسب مع التحولات الإقليمية والضغوط الأمريكية المتصاعدة".
وأضاف الطائي لـ"إرم نيوز" أن "إيران تنظر إلى العراق بوصفه قاعدة النفوذ الأخيرة والأكثر أهمية بالنسبة إليها في المنطقة، ولذلك من المستبعد أن توافق على تفكيك جميع الفصائل والتخلي عن أوراقها دفعة واحدة، لكنها قد تسمح بحل بعض التشكيلات أو دمجها في مؤسسات الدولة مقابل شروط وضمانات سياسية وأمنية".
وأوضح أن "طهران قد تقبل بسحب الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة والصواريخ من الجماعات الأكثر إثارة للقلق، مع المحافظة على نفوذها السياسي والاقتصادي داخل العراق، والإبقاء على شخصيات وقوى قريبة منها ضمن مؤسسات الدولة والعملية السياسية".
وبحسب الطائي، فإن الهدف الإيراني المحتمل يتمثل في إبقاء العراق بعيداً عن التحول إلى قاعدة أمريكية معادية، والمحافظة في الوقت نفسه على قنوات نفوذ مرنة لا تشترط بالضرورة بقاء الفصائل بهيئتها العسكرية الحالية".
اختبار 30 أيلول
وكانت الحكومة العراقية قد حددت يوم 30 أيلول المقبل موعداً نهائياً لمعالجة وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، مؤكدة أن أي سلاح يبقى خارج الإطار الرسمي بعد هذا التاريخ سيخضع للإجراءات القانونية.
وترى بغداد أن تنفيذ الانسحاب يسقط الحجة الأساسية التي تستخدمها الفصائل الرافضة، بينما تربط بعض الجماعات موقفها بالحصول على ضمانات تتعلق بعدم استهدافها ومستقبلها داخل هيئة الحشد الشعبي.
وسبق أن تأسست غالبية هذه الفصائل أو توسعت أثناء الحرب ضد تنظيم "داعش"، قبل أن تدخل ضمن هيئة الحشد الشعبي التي أصبحت مؤسسة رسمية بقانون أقره البرلمان العام 2016، إلا أن عدداً من ألوية الهيئة احتفظ بقيادات وتنظيمات وعلاقات عقائدية وسياسية مستقلة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:26
نتنياهو: هناك توافق مع الرئيس ترامب على الهدف المشترك بأن لا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا
-
21:25
نتنياهو: لقائي مع ترامب كان ممتازًا وعبّر عن شراكة كاملة ودعم ثنائيّ
-
21:22
جيش الاحتلال الإسرائيلي: إطلاق صاروخ اعتراضي عن طريق الخطأ في اتجاه قذائف مدفعية إسرائيلية في جنوب لبنان والحادث قيد التحقيق
-
20:58
القناة ١٢ عن مسؤول إسرائيلي رفيع: نتنياهو أكد لترامب ألا مفر من ضربات إضافية لمنشآت نووية إيرانية أُعيد تأهيلها
-
20:42
القيادة المركزية الأميركية: غيّرنا مسار 18 سفينة تجارية وعطّلنا سفينتين وفتشنا اثنتين منذ استئناف الحصار على إيران
-
20:42
القيادة المركزية الأميركية: أكثر من 20 سفينة عسكرية تعمل على دعم عملياتنا بالشرق الأوسط
