اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع تعقّد مهمة تعقّب مجتبى خامنئي، تحوّلت الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى الاعتماد على الاستخبارات البشرية بعد تراجع فاعلية وسائل الرصد الإلكتروني، في مسعى لتحديد موقع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الذي اختفى عن الأنظار منذ أشهر.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "التايمز" الأميركية، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" ينفذان عملية مشتركة لتعقب خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية استهدفته في 28 شباط.

ويأتي ذلك في وقت يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب دراسة خياراته بشأن الحرب مع إيران، بينما تظل هوية وموقع القيادة الإيرانية الجديدة من أبرز الملفات الاستخباراتية التي تتابعها واشنطن وتل أبيب.


اختفاء منذ نحو خمسة أشهر

وفقاً للصحيفة، لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ شباط، كما لم يستخدم هاتفاً أو حاسوباً محمولاً طوال ما يقارب 150 يوماً، ما جعل تعقبه أكثر تعقيداً مقارنة بما كان عليه الحال مع والده.

وتشير تقديرات استخباراتية إلى أنه يقيم داخل ملجأ محصن تحت الأرض، بعدما تعرض لإصابات خلال الغارة التي أودت بحياة والده، ويتجنب الظهور خشية رصده عبر الأقمار الصناعية الأميركية.


من التكنولوجيا إلى العنصر البشري

توضح "التايمز" أن العملية التي استهدفت علي خامنئي اعتمدت بصورة كبيرة على القدرات السيبرانية، إذ استخدمت الولايات المتحدة و"إسرائيل" تقنيات متقدمة شملت اختراق كاميرات المراقبة في طهران وتتبع تحركات المركبات التابعة لحراسه ومساعديه.

وشاركت في العملية وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) ووحدة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية "8200"، ما أتاح تحديد مواقع عدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين الإيرانيين الذين قتلوا في الغارة.

لكن هذه الأدوات، بحسب التقرير، أصبحت أقل فاعلية في تعقب المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي يتجنب استخدام أي وسائل اتصال إلكترونية، الأمر الذي دفع أجهزة الاستخبارات إلى التركيز على شبكات المصادر البشرية داخل إيران.


هل لا يزال على قيد الحياة؟

رغم البيانات الرسمية الصادرة باسمه، لا تزال بعض الأوساط الاستخباراتية الغربية تتساءل عما إذا كان خامنئي على قيد الحياة بالفعل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية أن بعض المحللين لا يستبعدون فرضية وفاته، معتبرين أن الحرس الثوري الإيراني قد يكون يواصل إصدار بيانات باسمه للحفاظ على شرعية القيادة خلال الحرب.

ولذلك، بات الهدف الأول للموساد يتمثل في التحقق من بقائه على قيد الحياة، قبل الانتقال إلى تحديد مكان اختبائه، سواء داخل شبكة الأنفاق في طهران أو في أحد الملاجئ العسكرية قرب مدينة قم.


الرهان على العملاء السريين

يرى رامي إيغرا، الرئيس السابق لأحد أقسام الموساد، أن العنصر الحاسم في العملية سيكون الاستخبارات البشرية وليس التقنيات الإلكترونية.

وقال للصحيفة إن خامنئي، حتى وإن لم يستخدم الهاتف، لا بد أنه يعتمد على وسائل بديلة لنقل التعليمات، عبر سلسلة من الرسل الذين يحملون رسائل ورقية بين الوسطاء، بحيث لا يعرف كل منهم سوى جزء محدود من العملية.

وأضاف أن أفضل فرصة للوصول إليه تتمثل في تجنيد شخص على اتصال مباشر به، إلا أن ذلك يواجه صعوبة كبيرة بسبب الإجراءات الأمنية المشددة داخل الدائرة المقربة من المرشد الجديد، والتي يعتقد أن عدداً محدوداً جداً من قادة الحرس الثوري يعرف كيفية الوصول إليه.

وأشار إيغرا أيضاً إلى أن الموساد يواصل مراقبة هواتف شخصيات أخرى والاستماع إلى محادثات قد تتضمن معلومات عن مكان وجود خامنئي، إضافة إلى استخدام مكافآت مالية عبر الإنترنت لتشجيع الإيرانيين على تقديم معلومات.


شكوك حول الرواية الرسمية

 شكك المسؤول الإسرائيلي السابق في تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أعلن أنه التقى خامنئي لساعات عدة واطمأن على حالته الصحية، معتبراً أن هذه الرواية "غير صحيحة".

وفي السياق نفسه، قال أفنير أفراهام، وهو ضابط سابق في الموساد، إن أجهزة الأمن الإيرانية قد تلجأ إلى استخدام أشخاص يشبهون خامنئي، على غرار الأسلوب الذي استخدمه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بهدف تضليل أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

وأوضح أن الأشخاص الذين يتولون إيصال الطعام أو الخدمات قد لا يعلمون ما إذا كانوا يتعاملون مع خامنئي الحقيقي أم مع شخص بديل.


رسالة صوتية قد تكشف موقعه

يرى التقرير أن استمرار اختفاء خامنئي قد يدفع القيادة الإيرانية في مرحلة ما إلى نشر رسالة صوتية أو مصورة لإثبات أنه لا يزال يقود البلاد.

لكن أفراهام حذر من أن أي تسجيل قد يوفر بدوره معلومات استخباراتية ثمينة، إذ يمكن تحليل نوع أجهزة التسجيل المستخدمة أو خصائص الصوت والبيئة المحيطة، وربما استنتاج الموقع الذي سُجل فيه.


قرار سياسي بعد تحديد موقعه

نقلت "التايمز" عن مسؤول دفاع أميركي سابق قوله إن خامنئي يتبع على الأرجح إجراءات أمنية أكثر صرامة منذ الغارة التي قتل فيها والده، وهو ما يجعل الاستخبارات البشرية أكثر أهمية من أي وقت مضى، مع الإقرار بأن العمل داخل إيران يظل من أصعب البيئات بالنسبة للأجهزة الأميركية، بينما يتمتع الموساد بشبكات أوسع لكنها ليست بلا حدود.

وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن نجاح الولايات المتحدة و"إسرائيل" في تحديد مكان وجود خامنئي لن يكون نهاية المهمة، إذ سيبقى القرار النهائي بشأن كيفية التعامل معه قراراً سياسياً في واشنطن وتل أبيب، وسط تساؤلات داخل بعض الدوائر الاستخباراتية حول جدوى استهداف مزيد من كبار القادة الإيرانيين في المرحلة الحالية، وما إذا كان أي تغيير محتمل في القيادة سيقود بالفعل إلى تحول سياسي داخل إيران.


الأكثر قراءة

عون يُحذر «إسرائيل»... لبنان على طاولة ترامب ــ نتنياهو إنفتاح هام بين لبنان وتركيا... و«لوبي» مُتضرّر يُشوّش