اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تعد خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو لإنشاء شركة تجارية جديدة تتولى إدارة الحقوق الاقتصادية لكأس العالم وبقية بطولات الاتحاد الدولي مجرد مشروع استثماري يثير الجدل، بل تحوّلت خلال ساعات إلى أزمة سياسية ورياضية غير مسبوقة داخل منظومة كرة القدم العالمية.

وبمجرد الإعلان عن خطة إنفانتينو المثيرة للجدل، بدأت موجة اعتراض ورفض واسع من أوروبا، سرعان ما امتدت إلى قارة أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي ثم آسيا، في مؤشر واضح على اتساع جبهة الرافضين لمشروع يصفه معارضوه بأنه محاولة لخصخصة أهم أصول اللعبة.

وكان فيفا قد أعلن إنشاء شركة جديدة تحمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" ، تتولى إدارة الحقوق التجارية للبطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للاستحواذ على حصص أقلية فيها، ضمن مشروع تُقدَّر قيمته بنحو 20 مليار دولار، ويستهدف جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار لتوزيعها لاحقا على الاتحادات الوطنية الأعضاء في إطار برامج تطوير كرة القدم.

وتنص الخطة على طرح ما يصل إلى 20% من أسهم الشركة الجديدة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، مع احتفاظ فيفا بالسيطرة الكاملة على الكيان الجديد وجميع الصلاحيات المتعلقة بإدارة بطولاته وتنظيم شؤون اللعبة، بما يضمن عدم انتقال القرار الرياضي إلى المستثمرين.

ورغم تأكيد إنفانتينو أن فيفا سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على الشركة الجديدة، وأن المستثمرين لن يمتلكوا أي سلطة على الجوانب الرياضية أو التنظيمية، فإن الإعلان لم ينجح في تهدئة المخاوف، بل أطلق موجة اعتراضات متصاعدة اعتبرت أن القضية تتجاوز مجرد إعادة هيكلة مالية، لتصل إلى طبيعة إدارة اللعبة ومستقبل استقلاليتها.

يويفا يقود جبهة الرفض

جاء الرد الأول والأكثر حدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الذي اعتبر المشروع تجاوزا لخط أحمر لا ينبغي للمؤسسات الرياضية الاقتراب منه، مؤكدا أن كرة القدم ليست ملكا لفيفا حتى يبيع جزءا منها، وأن "روح اللعبة" ليست أصلا تجاريا يمكن تداوله في الأسواق المالية".

ولم يكتفِ يويفا بالبيانات، بل اتجه سريعا إلى التحرك عمليا عبر الدعوة إلى اجتماع طارئ يضم الاتحادات الوطنية الأوروبية الـ55، بهدف تنسيق موقف موحّد، ودراسة الخيارات القانونية والمؤسسية لمواجهة المشروع، في خطوة تعكس حجم القلق داخل القارة التي تضم أقوى الاتحادات والدوريات والأندية في العالم.

ويأتي الاعتراض الأوروبي في ظل توازنات اقتصادية تجعل القارة صاحبة النصيب الأكبر من عائدات كرة القدم العالمية، ففي الوقت الذي يعمل فيه فيفا على توسيع موارده المالية، حققت بطولات الأندية الأوروبية نحو 5 مليارات دولار خلال موسم 2024-2025، بينما تجاوزت إيرادات كرة القدم الأوروبية 40 مليار يورو خلال الفترة نفسها.

وتزامن ذلك مع تصاعد الانتقادات من كبار المسؤولين الأوروبيين، إذ وصف نائب رئيس يويفا غابرييلي غرافينا المشروع بأنه تهديد للتوازن التاريخي بين كرة القدم باعتبارها شغفا شعبيا وبين إدارتها كمؤسسة رياضية، محذرا من أن منطق الربح بدأ يطغى على هوية اللعبة.

أما رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو، فأبدى استياءه من الطريقة التي جرى بها الإعلان عن المشروع، مؤكدا أن الاتحادات الوطنية فوجئت بالخطة عبر بيان صحفي دون أي مشاورات مسبقة، وهو ما اعتبره خللا واضحا في آليات اتخاذ القرار داخل فيفا.

ودعا ديالو إلى إعادة النظر في أسلوب إدارة الاتحاد الدولي، مطالبا بمزيد من الشفافية وإشراك الاتحادات الوطنية في القرارات المصيرية التي تحدد مستقبل اللعبة، بدلا من الاكتفاء بإبلاغها بعد اتخاذ القرار.

دعم سياسي وجماهيري

ولم تقتصر المعارضة على المؤسسات الكروية، بل امتدت إلى الساحة السياسية والجماهيرية، فقد انضم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إلى المنتقدين، مؤكدا أن كأس العالم ليس منتجا تجاريا يمكن بيعه للمستثمرين، بل هو أعظم بطولة رياضية في العالم وملك للجماهير التي صنعت تاريخ اللعبة.

كما أصدرت رابطة مشجعي كرة القدم في بريطانيا بيانا شديد اللهجة، وصفت فيه المشروع بأنه "مستوى جديد من الانحدار"، معتبرة أن فيفا يواصل اتخاذ قرارات تجارية تهدد مستقبل كرة القدم وتتجاهل مصالح المشجعين الذين يمثلون جوهر اللعبة".

وتزامنت هذه الانتقادات مع ما كشفته صحيفة "التايمز" (The Times) البريطانية، التي أفادت بأن فيفا يعمل مع بنك جي بي مورغان على تأسيس الكيان التجاري الجديد.

كما أشارت إلى أن صندوق "ثرايف إتيرنال" (Thrive Eternal) الذي يقوده رجل الأعمال جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يُعَد أبرز المرشحين لقيادة تحالف المستثمرين في المشروع، وهو ما أثار تساؤلات بشأن البُعد السياسي والاقتصادي للخطة وعلاقة إنفانتينو المتنامية بدوائر النفوذ الأمريكية.

وفي المقابل، أكد فيفا في بيانه الرسمي أن الشركة الجديدة ستبقى مملوكة وخاضعة بالكامل لسيطرته، وأن المستثمرين لن يحصلوا إلا على حصص أقلية غير مسيطرة، مع احتفاظ الاتحاد الدولي بالسلطة الحصرية على جميع القرارات الرياضية والتنظيمية، بما في ذلك إدارة البطولات وقوانين اللعبة وتقويم المباريات.

الأكثر قراءة

نجم "ذا فويس كيدز" جاد عز كما لم ترونه من قبل في "يا غزال"