لماذا استفز "الكتاب الأبيض" جيران اليابان؟

آب 2026 الساعة 00:00
لماذا استفز
A- A+

في خضم التجاذبات السياسية التي تشهدها منطقة المحيط الهادي، أشعل "الكتاب الأبيض" الياباني موجة انتقادات من دول الجوار التي تتهم طوكيو بمحاولة تعزيز قوتها العسكرية وتجاوز القيود المفروضة عليها منذ الحرب العالمية الثانية.

وحسب تقرير أعده أسامة السيد للجزيرة، فقد وضع التقرير السنوي الياباني للدفاع (الكتاب الأبيض)، الصين على رأس التحديات الاستراتيجية التي تواجهها طوكيو، وحذر من تنامي التنسيق والتعاون بينها وبين روسيا.

كما اعتبر التقرير تطور القدرات الصاروخية لكوريا الشمالية تهديدا متزايد الخطورة، وهو ما انتقدته بكين وبيونغ يانغ بشدة، حيث أبدت الصين اعتراضها على ما وصفته بأنه مزاعم يابانية كاذبة بشأن الجيش الصيني.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية إن ما ورد في الكتاب الأبيض الياباني يضخّم ما يسمى التهديد الصيني لتخفيف القيود المفروضة على تعزيز القدرات العسكرية لطوكيو.

ولأول مرة، أظهرت القوات المسلحة الصينية قدرة على توجيه ضربة نووية جوية، ونشرت مقطع فيديو لتنفيذ ضربة منسقة على أسطول معاد ضمن سيناريو قتالي افتراضي.

وتدهورت العلاقات بين طوكيو وبكين منذ أن لمّحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في تشرين الثاني الماضي إلى أن أي تحرك صيني للسيطرة على تايوان قد يستدعي تدخلا عسكريا يابانيا.

انتقاد من الكوريتين

أما كوريا الشمالية فلوحت باتخاذ إجراءات إضافية ردا على تعزيز اليابان قدراتها العسكرية، والسعي لامتلاك قدرة على شن هجمات استباقية.

وجاء التحذير في بيان أصدرته كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ونقلته وسائل الإعلام الرسمية، اتهم اليابان بتسريع تحولها من "دولة مجرمة في زمن الحرب" إلى "دولة حرب"، مستفيدة مما وصفته بتصاعد الصراعات الجيوسياسية والمواجهات بين المعسكرات على الساحة الدولية.

كذلك سارعت كوريا الجنوبية إلى انتقاد الاستراتيجية اليابانية بعد مزاعم طوكيو بالسيادة على جزر "دوكتو" الواقعة في أقصى شرق البلاد، واستدعت نائب رئيس البعثة اليابانية في سول، وأبلغته احتجاجها.

دعوة إلى تطوير القوة الوطنية

ولمواجهة هذه التهديدات، نص الكتاب الأبيض على تعزيز القوة الوطنية الشاملة وتوثيق التعاون مع الحلفاء والاستفادة من الحروب الحديثة، مشيرا إلى توسيع الأوكرانيين نطاق استخدامهم للمسيّرات في نزاعهم مع الروس، وتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي، وتطوير الصناعات الدفاعية.

وتبرر طوكيو تزامن صدور الكتاب الأبيض مع التجاذبات السياسية التي تشهدها منطقة المحيط الهادي، بتأكيد دخولها كلاعب فاعل في المنافسة بين دول منطقة تسابق الزمن لتعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع تحالفاتها لمواجهة أي تحديات أمنية مستقبلية.

ورفعت اليابان إنفاقها العسكري بنسبة 9.7% إلى 62.2 مليار دولار عام 2025، بما يعادل 1.4% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي أعلى نسبة منذ عام 1958.

وأكد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي دعمه لعالم خال من الأسلحة النووية بعد انتقادات أثارتها دعوته الشهر الماضي إلى مناقشة السياسة النووية من دون استبعاد أي خيارات.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration