اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذرت صحيفة "تليغراف" البريطانية من تداعيات اقتصادية واسعة لحرائق الغابات التي تضرب فرنسا وإسبانيا، مشيرة إلى أن الأضرار لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى تكاليف إعادة الإعمار، وإعادة تشجير المناطق المتضررة، والاستثمارات المطلوبة لتعزيز القدرة على مواجهة كوارث مماثلة مستقبلًا.

وقالت الصحيفة، إن الحرائق في فرنسا، ولا سيما في منطقة جيروند التي تضم مدينة بوردو، وجهت ضربة قوية لقطاعات اقتصادية رئيسة تعتمد عليها المنطقة، أبرزها السياحة والنبيذ والغابات، في وقت تواجه فيه آلاف الشركات صعوبات في مواصلة نشاطها.

ونقلت "تليغراف" عن مارك هاند، صاحب شركة لتنظيم الجولات السياحية في بوردو، قوله إن الحجوزات تراجعت بنحو 40%، موضحًا أن عدد المشاركين في إحدى الجولات التي كانت تستقطب عادة بين 20 و30 شخصًا انخفض إلى ستة فقط، مع إلغاء عدد من الحجوزات المستقبلية.

وأضافت الصحيفة أن منطقة جيروند، التي تشكل السياحة نحو 7% من اقتصادها المحلي، شهدت إجلاء نحو 220 ألف شخص إلى مراكز مؤقتة، فيما أعلنت غرفة التجارة والصناعة في بوردو أن نحو 14,500 شركة باتت غير قادرة على العمل بصورة طبيعية.

ونقلت الصحيفة عن وزير المالية  الفرنسي رولان ليسكور وصفه تداعيات الحرائق بأنها "ضربة اقتصادية قوية" لمنطقة كانت تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية.

وأشارت إلى أن تأثير الحرائق قد يتجاوز المناطق المتضررة مباشرة؛ بسبب أهمية منطقة جيروند في صناعات النبيذ والغذاء والزراعة وشبكات النقل، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد والصادرات.

وقال دانيال باركر من مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس"، إن أهمية المنطقة الاقتصادية تجعل أي اضطراب محلي قابلًا للانتقال إلى قطاعات وأسواق أوسع.

ولفتت الصحيفة إلى أن إسبانيا تواجه بدورها واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات خلال العقد الحالي، بعدما التهمت النيران نحو 77 ألف هكتار، وأدت إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان.

وقُدّرت تكلفة جهود مكافحة الحرائق في إسبانيا بما يتراوح بين 10 آلاف و19 ألف يورو للهكتار الواحد، ما يجعل الفاتورة الإجمالية تصل إلى مليارات اليورو.

خسائر طويلة الأمد

وبحسب "تليغراف"، دمرت الحرائق في فرنسا نحو 200 منزل، وأدت إلى إغلاق 70 مخيمًا سياحيًّا، كما اقتربت من مناطق صناعية حساسة تضم منشآت مرتبطة بصناعة الصواريخ والطيران.

وأوضحت أن شركات كبرى مثل "إيرباص" و"داسو" و"سافران" قد تواجه اضطرابات محتملة في الإنتاج، رغم أن هذه الشركات تمتلك قدرة أكبر على التعافي مقارنة بالشركات الصغيرة.

وأشارت إلى دراسة لبنك فرنسا أظهرت أن آثار الكوارث الطبيعية الكبرى، مثل الفيضانات، يمكن أن تؤدي إلى انخفاض إيرادات الشركات الصغيرة بنسبة 8% لمدة تصل إلى خمس سنوات، مع توجه بعض أصحاب الأعمال إلى نقل أنشطتهم إلى مناطق أكثر أمانًا.

وأكدت أن التحدي الأكبر يكمن في تكلفة ما بعد الحرائق، من إعادة بناء المناطق المتضررة وإعادة تشجير الغابات، إلى الاستثمار في أنظمة الوقاية وتعزيز فرق ومعدات مكافحة الحرائق.

وتأتي هذه التكاليف في وقت تواجه فيه فرنسا عجزًا كبيرًا في الموازنة، بينما لا تزال إسبانيا تعمل على تحسين أوضاعها المالية بعد تداعيات أزمة منطقة اليورو السابقة.

ونقلت الصحيفة عن هادريان كاميت من بنك "ناتيكسيس" الفرنسي قوله، إن باريس لا تملك مساحة كبيرة لزيادة الإنفاق بسبب ارتفاع العجز، ما قد يدفع الحكومة إلى إجراء تخفيضات في مجالات أخرى لتمويل عمليات إعادة البناء.

وأضافت الصحيفة أن منطقة بوردو كانت تعاني قبل اندلاع الحرائق، خصوصًا مع تراجع صادرات النبيذ الفرنسية إلى أدنى مستوياتها خلال هذا القرن، إلى جانب خطط لإزالة نحو 30 ألف هكتار من كروم العنب، أي ما يقارب ثلث مساحة مزارع العنب في المنطقة.


أوروبا تستعد لحرائق أكثر شدة

ونقلت عن أندرو كينغهام من مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" قوله، إن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا بدأ يغير أنماط السياحة، مع توجه مزيد من المسافرين إلى خارج ذروة الصيف أو إلى مناطق أكثر برودة وارتفاعًا. 

وأكدت أن الحكومتين الفرنسية والإسبانية تعملان على احتواء تداعيات الأزمة عبر دعم المتضررين، وتسهيل وصول العمال المتضررين إلى المساعدات، وتوفير موارد إضافية لعمليات الإطفاء.

لكن الصحيفة شددت على أن الفاتورة طويلة الأمد ستكون الأكثر تحديًا، إذ قد تصل تكلفة إعادة التشجير في فرنسا وحدها إلى نحو 300 مليون يورو، دون احتساب تكلفة إنشاء حواجز وقائية وتغيير أنواع الأشجار القابلة للاشتعال.


الأكثر قراءة

ترامب ــ نتنياهو لقاء مفصلي... ولبنان ثالثهما «حج خليجي» الى بيروت... وتحرك «عنيف» للمودعين