تتجه روسيا إلى إشراك القطاع الخاص في حماية المنشآت الحيوية من هجمات المسيّرات، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تتعرض له منظومة الدفاع الجوي الروسية خلال الحرب المستمرة مع أوكرانيا.
ووفقًا لما أورده موقع "إنتيليجنس أونلاين"، فإن الحكومة الفيدرالية بدأت عمليًا بتحميل الشركات مسؤولية أكبر في تمويل وتوفير وسائل الحماية لمنشآتها الاستراتيجية، في وقت تسعى فيه موسكو إلى الحفاظ على صورة التماسك الأمني.
وتشير المعطيات إلى أن الدولة الروسية لم ترفع يدها بالكامل عن الملف، لكنها سمحت للشركات بشراء بعض أنظمة الدفاع، مثل المدفعية المضادة للطائرات، والرادارات، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وأجهزة الاعتراض، على أن تبقى هذه المنظومات تحت السيطرة العسكرية وتُشغَّل ضمن أطر مرتبطة بوزارة الدفاع أو بتشكيلات احتياطية إقليمية.
ويعني ذلك أن موسكو لا تسلّم الدفاع للقطاع الخاص، بل تمنحه دورًا تمويليًا ولوجستيًا ضمن هيكل أمني خاضع للدولة.
إقرار غير مباشر بالضغط
يرى التقرير أن هذه الخطوة تمثل، بشكل غير مباشر، إقرارًا بأن قدرات الدفاع الجوي الروسية لم تعد قادرة على تغطية جميع المواقع الحيوية بالشكل المطلوب، خصوصًا مع تكرار ضربات المسيّرات الأوكرانية على منشآت النفط والطاقة ومحيط العاصمة موسكو.
كما يلمّح إلى أن الحكومة الروسية تحاول عبر هذا الترتيب نقل جزء من كلفة الحماية إلى الشركات، بدل الاعتماد الكامل على الموارد العسكرية التقليدية.
ويصف التقرير هذا التحول بأنه يخلق "مظلّة دفاعية" غير متكافئة، إذ ستكون الشركات الكبرى والأغنى أكثر قدرة على حماية أصولها مقارنة بالمؤسسات الأصغر أو الأقل تمويلًا.
وهذا يفتح الباب أمام تفاوت واضح في مستويات الحماية داخل الاقتصاد الروسي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والصناعة الثقيلة.
أبعاد عسكرية واقتصادية
تزامن هذا التوجه مع تقارير تحدثت عن تعزيز موسكو دفاعاتها حول العاصمة عبر نشر مزيد من الوسائل الدفاعية، بل وحتى نقل بعض القدرات من جبهات القتال إلى حماية العمق الروسي.
ويعكس ذلك، بحسب تقديرات تحليلية، أن روسيا تواجه معضلة توزيع الموارد بين حماية الجبهة الأمامية وحماية المراكز الحيوية داخل البلاد.
اقتصاديًا، يوضح هذا المسار أن الكلفة الأمنية للحرب باتت تنتقل تدريجيًا إلى القطاع الخاص، وهو ما قد يفرض على الشركات الروسية زيادة إنفاقها الدفاعي لتقليل الخسائر المحتملة الناتجة عن هجمات المسيّرات.
وفي الوقت نفسه، يمنح هذا النهج الدولة مساحة للحفاظ على مواردها العسكرية الأساسية واستخدامها في أولويات أكثر إلحاحًا.
وتكشف الخطوة الروسية عن محاولة لملء ثغرات دفاعية متزايدة من خلال إشراك الشركات في تمويل الحماية الجوية، لكن ذلك لا يخفي حقيقة أن المنظومة الرسمية تتعرض لضغط واضح.
وبينما تسعى موسكو إلى إظهار السيطرة، فإن الاعتماد المتزايد على القطاع الخاص يوحي بأن حماية السماء الروسية لم تعد حكرًا على الدولة وحدها.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
16:51
فوكس نيوز: إدارة ترامب عرضت عليه خيارات لتنفيذ عمليات عسكرية أوسع ضد إيران
-
16:43
الرئيس عون: تجربة مصطفى كمال أتاتورك مصدر إلهام لكل شعب يسعى إلى بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة والمساواة
-
16:41
المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض: لا أرى أن الأسواق المالية دخلت مرحلة الفقاعة السعرية بسبب الذكاء الاصطناعي
-
16:27
السلطات الإسبانية: حرائق الغابات قرب الحدود مع البرتغال أتت على نحو 11 ألف هكتار من الأراضي
-
16:18
وزارة الاتصالات ردًا على ما يتداوله الإعلام حول شبكات اتصال غير شرعية: التحقيقات مستمرة وأي شبكة خارج إطار الدولة تُعد مخالفة للقانون
-
16:00
وزير الخارجية عباس عراقتشي: موافقة الحكومة البلغارية على طلب نشر طائرات عسكرية أميركية في قاعدة "بزمر" أمر غير مقبول
